في الوقت الحالي، نرى أن العديد من الآباء والأمهات لا يملكون وقتًا كافيًا لقضائه مع أطفالهم، لذلك من الضروري أن يستخدم الآباء والأمهات الوقت المحدود المتاح لهم بأقصى فائدة. واحدة من أكثر المشاكل التي يواجهها الآباء والأمهات هي أن الأطفال لا يستمعون إلى ما نعلمهم إياه، وفي الحقيقة نود أن نطلب من الآباء والأمهات أن يعيدوا التفكير في الأمر “هل نحن كآباء وأمهات نستمع إلى أطفالنا بشكل كافٍ؟”
خاصة في الفترة التي يضطر فيها الأطفال إلى التعلم عبر الإنترنت من المنزل، تقل فرص التحدث مع الأصدقاء، ولكن يتم تعويض ذلك بوجود الآباء أو الأوصياء الذين يشكلون دعمًا اجتماعيًا للأطفال خلال فترة التعلم عبر الإنترنت. وإذا لم نتمكن من التكيف مع هذا النوع من التعلم بسرعة، فقد يؤدي ذلك إلى عدم تحقيق التعلم عبر الإنترنت الفعالية المرجوة. لذلك، اليوم لدينا بعض التقنيات الجيدة لمشاركتها مع الآباء والأمهات الجدد لمعرفة ما يجب فعله إذا كانوا يرغبون في أن يكون التعلم عبر الإنترنت ذا جودة كما ينبغي.
- الاستماع بانتباه والتحدث بشكل مفتوح (Active-Open)
الاستماع والتحدث قد يبدوان أمرًا بسيطًا، لكنهما أساس العلاقة وبناء الثقة بين الآباء والأطفال. إذا أردنا أن يستمع الأطفال ويتبعوا ما نعلمهم إياه، يجب أولاً أن نجعل الأطفال يشعرون بالثقة ويشجعون على التحدث والمشاورة معنا. الاستماع بانتباه هو إحدى الطرق التي يمكننا من خلالها إظهار أننا نفهم ومستعدون دائمًا لمساعدة أطفالنا، بغض النظر عن نوع المشكلة. للاستماع الجيد، يجب على الآباء والأمهات إيلاء الاهتمام والأهمية والفهم لكل تواصل من الطفل، سواء كان ذلك بالكلام، أو نبرة الصوت، أو النظرات، أو تعابير الوجه، أو الإيماءات. الاستماع الجيد لا يعني الاستماع للطفل أثناء مشاهدة التلفاز، أو قراءة رسائل الأصدقاء، أو غسل الصحون، وما إلى ذلك.
أمثلة على العبارات التي يجب أن يستخدمها الآباء والأمهات
لإعطاء الفرصة للطفل لوصف مشاعره وأحاسيسه من خلال إظهار الفهم، مثل
- “شكرًا لك على ثقتك بي/بأمك ومشاركتك هذه الأمور”
- “أنا/أمك أفهم كم هو مزعج ما تمر به الآن”
-
واستخدام الأسئلة المفتوحة لكي يتمكن الأطفال من سرد قصصهم بشكل أكبر، مثل
- “وماذا فعلت بعد ذلك؟”
- “هل تعتقد أن هناك شيئًا يمكنني/يمكن لأمك مساعدتك به الآن؟”
- “ما الذي تنوي فعله بعد ذلك؟”
- “منذ متى وأنت تواجه هذه المشكلة؟”
- “هل هناك أحد آخر يعرف عن هذا الأمر غيري/غير أمك؟”
-
أمثلة على العبارات التي يجب الحذر منها!!!
- “هذه أمور بسيطة جدًا، لا تستحق التفكير فيها”
- “توقف عن التفكير الآن”
- “لا أفهم لماذا تبكي”
- “هذا غير صحيح”
- “يجب ألا تفكر بهذه الطريقة”
-
لأن هذه العبارات تمثل رفضًا لمشاعر وتجارب الطفل، مما يجعل الطفل لا يرغب في الاقتراب أو الاستماع إلى تعليماتنا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستماع بانتباه والتحدث بشكل مفتوح يمكن أن يغرس في الطفل عدم الكبت، كما يمنع السلوك العدواني والعنيف. كما أن الاستماع النشط والتحدث المفتوح يمكن أن يعزز فعالية الطريقتين المتبقيتين أيضًا.
- بناء الانضباط معًا (Routine)
عندما يضطر الطفل إلى التعلم عبر الإنترنت من المنزل، أول شيء يمكن للآباء والأمهات فعله هو خلق بيئة مناسبة في الغرفة التي يستخدمها الطفل للتعلم عبر الإنترنت، لكي يشعر الطفل بالحماس للتعلم قدر الإمكان. إحدى الطرق لذلك هي بناء الانضباط أو الروتين اليومي والأسبوعي.
أثبتت العديد من الدراسات أن الأطفال يؤدون الأعمال أو الأنشطة بشكل أفضل عندما يكون لديهم انضباط أو روتين يمكنهم اتباعه، وتزداد فرص التزام الأطفال بالروتين إذا شاركوا في إنشائه. وهذا أحد الأسباب التي تجعل التحدث المفتوح مهمًا جدًا، لأن الآباء والأمهات يمكنهم الاتفاق مع الطفل بصراحة على الأوقات التي لا يستخدم فيها الهاتف، أو لا يلعب الألعاب، أو لا يشاهد اليوتيوب أو التلفاز. إذا آمن الطفل بأن القواعد ليست فوق طاقته، فستزداد فرص التزامه بالقواعد التي وضعناها معًا.
شيء آخر يجب تضمينه في الروتين هو تخصيص وقت يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة للتحضير قبل بدء التعلم عبر الإنترنت، مثل فحص أو تجهيز الأجهزة مثل الكمبيوتر، وسماعات الرأس، والشاحن، بالإضافة إلى إيقاف تشغيل التلفاز، وجمع الهاتف المحمول، والذهاب إلى الحمام قبل بدء الدرس.
أخيرًا، يجب على الآباء والأمهات ألا ينسوا تحديث الروتين مع الطفل كل أسبوع، ويجب أن يشارك الطفل في إبداء الرأي إذا كان هناك شيء صعب أو سهل جدًا. هذه الطريقة مناسبة للآباء والأمهات الذين لا يملكون وقتًا كافيًا من الجودة مع أطفالهم، لأن بناء الروتين هو نشاط جيد يمكن للآباء والأمهات القيام به مع أطفالهم دون استغراق وقت طويل ودون التأثير على أنشطة الأسرة الأخرى.
- مراقبة تعلم الطفل ضمن حدود واضحة (Boundary)
نعتقد أن جميع الآباء والأمهات يهتمون بتعلم أطفالهم، ولكن ما يجب أن ننتبه له هو عدم تجاوز حدود الطفل بحيث يشعر الطفل بأنه تحت المراقبة المستمرة. هذا الشعور بالمراقبة قد يجعل الطفل يشعر وكأنه يعاقب. بعض الأطفال قد يشعرون بالخوف، مثل الخوف من أن الآباء لن يكونوا فخورين بهم، أو الخوف من أنهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية في نظر الآباء. عندما تتكرر هذه المشاعر خلال التعلم، قد يقل جهد الطفل ودافعه للتعلم، مما يؤثر على نتائج التعلم.
أمثلة على العبارات التي يجب الحذر منها!!!
- “الأطفال الآخرون لا يتكاسلون هكذا”
- “لماذا لا تركز في الدراسة مثل هذا الصديق؟”
- “لأنك تلعب الألعاب فقط، لذلك جاءت درجاتك هكذا”
- “إذا كان أصدقاؤك أفضل منك، فهذا يعني أنك لا تبذل جهدًا كافيًا”
على الرغم من أن كل ما يفعله الآباء والأمهات ينبع من حرصهم على أطفالهم ورغبتهم في نجاحهم، إلا أنه يجب أن يكونوا حذرين ويفكروا في وجهة نظر الطفل أيضًا، لأن هناك خطًا رفيعًا يفصل بين أن يرى الطفل ما نفعله “كنية حسنة” أو “كمراقبة وانتقاد”، وهذا يعتمد على الموقف (Attitude) وطريقة التواصل من قبل الآباء والأمهات.
أخصائية نفسية
مستشفى فايا ثاي 3
