البواسير هي واحدة من الأمراض القريبة التي يمكن أن تحدث لأي شخص، لكن كم عدد الأشخاص الذين عندما يصابون بهذا المرض لا يشعرون بالخجل ويجرؤون على طلب النصيحة والعلاج من الطبيب في وقت مبكر؟ وبسبب الخجل الذي يشكل حاجزًا بين الطبيب والمريض، فإن معظم المرضى عادة ما يتركون أعراض البواسير تتفاقم حتى يصعب علاجها، وفي بعض الحالات يتطلب العلاج جراحة تحمل مخاطر الألم ويحتاج إلى فترة نقاهة طويلة. ومع ذلك، فإن علاج البواسير بالجراحة اليوم لم يعد مخيفًا كما في السابق، لأنه يمكن إجراؤه بكفاءة أكبر باستخدام الجراحة بالليزر.
سوء الفهم حول البواسير الذي لا يعرفه معظم الناس
البواسير هي مرض يتمثل في تمدد الأوعية الدموية في منطقة الشرج، والذي يحدث بسبب الإجهاد الشديد عند التبرز أو بسبب الانسداد الذي يؤدي إلى اضطراب تدفق الدم في منطقة الشرج. وغالبًا ما يُعتقد أن “الإمساك” هو السبب الرئيسي الوحيد للبواسير، لكن في الواقع، فإن “الإسهال” وكذلك “الجلوس لفترات طويلة في الحمام” أثناء استخدام الهاتف المحمول أو قراءة الكتب أثناء التبرز، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالبواسير أيضًا.
نظرًا لأن الإسهال يزيد من عدد مرات الإجهاد أو الجلوس للتبرز، في حين أن الجلوس لفترات طويلة أثناء استخدام الهاتف المحمول أو قراءة الكتب يجعلنا نجهد أكثر دون أن نشعر، وهذا يعد السبب الرئيسي الذي يزيد من خطر الإصابة بالبواسير. لذلك، فإن العناية بالنفس للحفاظ على حركة أمعاء طبيعية، وعدم الإصابة بالإمساك أو الإسهال، بالإضافة إلى تجنب استخدام الهاتف المحمول أو قراءة الكتب أثناء التبرز، هي سلوكيات يجب تبنيها عند استخدام الحمام لتقليل خطر الإصابة بالبواسير.
ما هي الأعراض التي تعتبر علامات تحذيرية لخطر الإصابة بالبواسير؟
يمكن تقسيم البواسير إلى نوعين: البواسير الداخلية والبواسير الخارجية، ولكل نوع طرق علاج مختلفة. إذا كانت البواسير الداخلية في المرحلة 1-2، يقرر الطبيب العلاج بالأدوية واستخدام الرباط المطاطي، أما في المرحلة 3-4 فيتم العلاج بالجراحة بشكل رئيسي. أما البواسير الخارجية فيتم علاجها بالأدوية أيضًا، وتُجرى الجراحة فقط في حالة وجود التهاب أو تورم شديد ونزيف كبير. ومن الأعراض المهمة التي تعتبر علامات تحذيرية تدل على احتمال الإصابة بالبواسير ما يلي:
- ألم ثقيل أو حكة في منطقة الشرج
- نزيف دموي طازج مرتبط بالإجهاد أثناء التبرز، وليس نزيفًا ذاتيًا
- وجود نتوءات أو كتل بارزة خارج منطقة الشرج، وهي من الخصائص الرئيسية للبواسير الخارجية
- ألم في منطقة الشرج عند الوقوف أو المشي أو الجلوس بسبب التهاب البواسير
الجراحة بالليزر للبواسير: خيار جديد آمن وفعال
الجراحة بالليزر للبواسير هي علاج يستخدم حرارة موجات الليزر لحرق جدران الأوعية الدموية المتورمة والملتهبة حتى تصبح مسطحة وتنكمش. وعادة ما يُستخدم هذا العلاج للمرضى الذين يعانون من البواسير الداخلية في المرحلة 2-4 الذين لم يتحسنوا بالعلاج الدوائي أو الذين يعانون من مرض شديد لا يمكن علاجه بالرباط المطاطي.
والسبب في عدم استخدام الجراحة بالليزر للبواسير الخارجية هو أن الجلد الخارجي رقيق وقد يسبب ألمًا يشبه حروق النار في منطقة الشرج. ومن مزايا الجراحة بالليزر مقارنة بالجراحة التقليدية أنها أقل ألمًا، وتحتاج إلى فترة نقاهة أقصر في المستشفى لأنها ليست جراحة شرجية مفتوحة، كما أن خطر حدوث تضيق الشرج أو فقدان السيطرة على التبرز أقل مقارنة بالجراحة المفتوحة. وتشمل خطوات الجراحة بالليزر ما يلي:
- يقوم الطبيب بتقييم المريض لمعرفة ما إذا كان مناسبًا للجراحة بالليزر
- لتقليل الألم أثناء العلاج بسبب التهاب البواسير، يتم استخدام مهدئ قبل الجراحة
- يستخدم الطبيب الليزر لعلاج البواسير، وتستغرق العملية من نصف ساعة إلى ساعة حسب عدد رؤوس البواسير في كل مريض، حيث يحتاج كل رأس بواسير إلى 3-5 مرات من التعرض للحرارة، وتستغرق كل مرة 3-5 دقائق. لذلك، كلما زاد عدد رؤوس البواسير، زاد وقت الجراحة، وقد يتم استخدام كمادات ثلج لتقليل الحرارة أثناء العلاج
- بعد الجراحة، قد يحدث ألم وتورم، ويخفف الطبيب ذلك بتعليم المريض الجلوس في ماء دافئ لتقليل الألم والتورم، وعادة ما يُنصح بذلك بعد التبرز، وإذا لم يكن هناك ألم أو تورم كبير فلا حاجة لذلك
- بعد الجراحة، يستريح المريض في المستشفى لمدة 1-2 يوم ثم يمكنه العودة إلى المنزل وممارسة حياته الطبيعية وتناول جميع أنواع الطعام، مع تجنب الأطعمة التي تسبب الإسهال لأنها تزيد من عدد مرات دخول الحمام مما يؤثر على سرعة التعافي
- عادة ما يحدد الطبيب موعدًا للمتابعة بعد الجراحة خلال 1-2 أسبوع، وإذا لم تظهر مضاعفات أخرى، يشفى المريض ولا يحتاج إلى متابعة أخرى
البواسير هي مرض أقرب إلينا مما نعتقد، ويمكن لأي شخص أن يصاب به إذا لم يعتنِ بنظامه الغذائي جيدًا ولم يغير سلوكياته الصحية في استخدام الحمام. وحتى بعد الشفاء سواء بالعلاج الدوائي أو الجراحة بالليزر، لا يزال هناك احتمال للعودة إذا استمر الإمساك أو الإسهال المتكرر. لذلك، فإن فهم أسباب الإصابة بالبواسير وتغيير سلوكيات الحياة للحفاظ على حركة أمعاء صحية هو الأمر الأهم، إلى جانب مراقبة الأعراض غير الطبيعية، وإذا واجهت صعوبة في التبرز مع وجود دم، فلا يجب أن تخجل بل يجب الإسراع في زيارة الطبيب للفحص والتشخيص المبكر، مما قد يجعل العلاج لا يتطلب جراحة مؤلمة ومكلفة.
د. نوراسرا فيثيابيفات
جراحة متخصصة في جراحة المناظير
مركز الجراحة بتقنيات متقدمة
مستشفى بايا ثاي 3
