إذا في يوم من الأيام وجدنا أنفسنا أو وجدنا أحد كبار السن في المنزل يعاني من ضعف في القوة، خدر في نصف الجسم، بداية انحراف في الوجه، انحراف في الفم، بداية صعوبة في الكلام، كلام غير واضح، عدم القدرة على الإجابة على أسئلة بسيطة، شعور بالنعاس حتى فقدان الوعي وبدء التنفس بشكل غير طبيعي، فهذه الأعراض هي جزء من أعراض مرض السكتة الدماغية الإقفارية، وعند ملاحظتها يجب الإسراع في استدعاء “سيارة الإسعاف الطارئة لعلاج الشلل المفاجئ المتنقلة”
في الحال، قد لا يعلم الكثيرون أنه حالياً لدينا تقنية لعلاج السكتة الدماغية الإقفارية من خلال إعطاء دواء مذيب للجلطات يمكن تطبيقه فوراً في سيارة الإسعاف الطارئة Mobile CT & Stroke Treatment Unit، حيث عند وصول الطبيب وسيارة الإسعاف إلى المريض، تبدأ عملية الفحص وتشخيص المرض فوراً باستخدام الأجهزة والأدوات المختلفة داخل سيارة الإسعاف، كما يوجد فريق طبي متخصص يدعم العلاج من المستشفى طوال الوقت.
في حالة عدم تمكن المريض من تلقي العلاج خلال 180 دقيقة من بداية ظهور الأعراض، قد لا يمكن استخدام “دواء مذيب الجلطة” لأنه قد يكون خطيراً على المريض، لذا فإن “سحب الجلطة” عند وصول المريض إلى المستشفى هو الخيار الثاني الذي يدرسه الأطباء المتخصصون في أمراض الأوعية الدموية الدماغية للبدء في العلاج فوراً.
مرضى السكتة الدماغية واستخدام دواء مذيب الجلطة
بشكل عام، في علاج السكتة الدماغية الإقفارية، يعطي الطبيب دواء مذيب الجلطة عن طريق الوريد، وأظهرت الأبحاث الطبية أن استخدام الدواء بشكل صحيح وفي الوقت المناسب، أي خلال 3 ساعات من بداية الأعراض، يعطي أفضل النتائج، لكن هذا الدواء لا يكون فعالاً وقد يشكل خطراً إذا تم إعطاؤه بعد مرور أكثر من 6 ساعات على ظهور الأعراض، لذلك فإن سرعة الوصول إلى الطبيب وقدرة المريض أو ذويه على تحديد وقت بداية الأعراض أمر مهم جداً.
خصائص دواء مذيب الجلطة
دواء مذيب الجلطة (rt-PA) هو دواء يستخدم لتحفيز تذويب الجلطات الدموية التي تسد مجرى الدم، حيث يعمل على فتح مجرى الأوعية الدموية المسدودة لتسمح للدم بالتدفق إلى الدماغ بشكل طبيعي، مما يساعد على تعافي أنسجة الدماغ التي تعرضت لنقص الدم لفترة قصيرة ويقلل من موت خلايا الدماغ، لذلك كلما تم إعطاء الدواء للمريض بسرعة أكبر، تقل فرص تلف الدماغ بسبب نقص الأكسجين.
حالياً، مستشفى بايا ثاي ناوامينتير جاهز لتقديم خدمات الطوارئ باستخدام سيارة MSU (وحدة السكتة الدماغية المتنقلة) أو سيارة الإسعاف الطارئة لعلاج الشلل المفاجئ المتنقلة على مدار 24 ساعة، حيث تحتوي السيارة على الأجهزة والفريق الطبي والممرضين المتخصصين القادرين على علاج مرضى السكتة الدماغية فور الوصول، ويقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي، فحص الدم، إجراء الأشعة المقطعية لتقييم إمكانية إعطاء دواء مذيب الجلطة فوراً، كما يتم تجهيز غرفة العمليات والفريق الطبي لاستكمال العلاج فور وصول المريض إلى المستشفى.
سحب الجلطة وعلاج السكتة الدماغية خلال 8 ساعات
سحب الجلطة أو Clot Retrieval هو ابتكار لعلاج السكتة الدماغية الإقفارية دون الحاجة إلى جراحة كبرى، حيث يقوم الطبيب بإزالة الجلطة التي تسد الأوعية الدموية في الدماغ لفتح مجرى الدم مرة أخرى لتغذية خلايا الدماغ في المنطقة المتأثرة.
يتم النظر في إجراء سحب الجلطة للمرضى الذين وصلوا إلى المستشفى بعد فوات وقت العلاج بدواء مذيب الجلطة، أو في بعض الحالات التي لم يكن العلاج بالدواء فعالاً بسبب حجم الجلطة الكبير، ويجب أن يتم العلاج بسحب الجلطة خلال 8 ساعات من بداية ظهور الأعراض.
طريقة وأدوات مهمة لسحب الجلطة
الأداة الأساسية لعلاج “سحب الجلطة” هي جهاز تصوير الأوعية الدموية بالأشعة مع نظام تخزين رقمي عالي الدقة لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد، مما يمكن الطبيب من رؤية موقع الانسداد بدقة لعلاجها بشكل مباشر.
يقوم الطبيب بإدخال قسطرة عبر الشريان الفخذي في الفخذ، ويدفعها حتى تصل إلى موقع الجلطة في الأوعية الدموية الدماغية، حيث يراقب الطبيب العملية من خلال الصور الرقمية بالأشعة، ثم يدخل لفائف صغيرة (Stent) عبر القسطرة إلى موقع الجلطة، ويفتحها لتتشكل كشبكة صغيرة تمسك بالجلطة، ثم يسحب الطبيب القسطرة مع الجلطة الملتصقة بها من خلال الشريان الفخذي معاً.
هذه العملية تتطلب مهارة وخبرة خاصة من أطباء الأشعة التداخلية (Interventional Radiology) الذين لديهم معرفة متخصصة بالأوعية الدموية وتقنيات الأشعة الخاصة، ويجب أن يتم العمل بتنسيق مع فريق متعدد التخصصات مثل أطباء الأعصاب والتخدير والممرضين لضمان سلامة المريض ونجاح العلاج.
العناية بالصحة للوقاية من الشلل والنقص الحركي
على الرغم من أن “دواء مذيب الجلطة” و“سحب الجلطة” هما طرق علاج فعالة ولديها فرص عالية لاستعادة المريض صحته، إلا أن الأفضل هو تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية أو الشلل من خلال العناية بالصحة، مثل الحفاظ على وزن مناسب، تجنب الأطعمة الدهنية، الحلوة والمالحة، ممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، والأهم من ذلك، عند بلوغ سن معين مع زيادة خطر الإصابة، يجب الخضوع لفحوصات صحية وفحوصات للكشف المبكر عن مخاطر السكتة الدماغية، وهي فحوصات سهلة، مريحة، سريعة ومفيدة جداً، لأن التحضير ومعرفة حالة صحة الأوعية الدموية تساعد على الوقاية بشكل أفضل.
