السل (Tuberculosis) هو مرض معدي يُعتبر من بين الأسباب العشرة الأولى للوفاة بين الناس حول العالم. ينجم السل عن بكتيريا Mycobacterium tuberculosis التي لا تسبب فقط السل الرئوي، بل يمكن أن تؤثر أيضًا على أعضاء مختلفة في الجسم مثل الغدد اللمفاوية، العمود الفقري، المفاصل، الأمعاء، الأغشية المحيطة بالمخ، وغيرها. لحسن الحظ، يمكن علاج السل والشفاء منه إذا تناول المريض الدواء بانتظام وتلقى العلاج بسرعة.
ينتقل بكتيريا السل عن طريق التنفس، السعال، والعطس
تدخل بكتيريا السل الجسم عبر استنشاق الجراثيم المختلطة في الهواء، وعندما يسعل المريض أو يعطس أو يبصق أو يطرح البلغم، تنتشر البكتيريا في الهواء أو على الأشياء والأدوات المختلفة. لذلك، يجب على أفراد الأسرة، المقيمين مع المريض، وكذلك زملاء العمل الذين يتعاملون عن قرب مع مرضى السل، وخاصة الأطفال، كبار السن، والمرضى المزمنين مثل مرضى السكري، مدمني الكحول المزمنين، ومرضى الإيدز، توخي الحذر والذهاب للطبيب لإجراء فحص للكشف عن السل ومعرفة مدى تعرضهم للعدوى أو خطر الإصابة.
ما هي أعراض مرضى السل؟
ينقسم مرض السل إلى مرحلتين: المرحلة الكامنة (Latent TB) والمرحلة النشطة (Active TB). في المرحلة الأولى، يصعب ملاحظة الأعراض لأنها تظهر ببطء وقد تستغرق أسابيع إلى سنوات قبل أن تظهر الأعراض بوضوح.
- المرحلة الكامنة (Latent TB) عندما يصاب المريض بالبكتيريا، لا تظهر عليه أي أعراض، حيث تختبئ البكتيريا داخل الجسم حتى يضعف الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض واضحة. لذلك، إذا تم اكتشاف المرض في هذه المرحلة، يعالج الطبيب المريض للسيطرة على تكاثر البكتيريا وتقليل خطر تطور المرض إلى المرحلة النشطة.
- المرحلة النشطة (Active TB) هي المرحلة التي تنشط فيها البكتيريا وتظهر الأعراض بوضوح مثل السعال المزمن، السعال المصحوب بالدم، ألم في الصدر أو ألم عند التنفس أو السعال، التعب، الحمى، القشعريرة، التعرق الليلي، فقدان الوزن، أو فقدان الشهية.
تناول الدواء كاملاً… “السل” يمكن شفاؤه
- الهدف الأساسي من علاج السل هو الشفاء التام لمنع انتشار البكتيريا ولتجنب مقاومة البكتيريا للأدوية. على الرغم من إمكانية الشفاء التام من السل، إلا أن هناك فرصة للانتكاس إذا لم يلتزم المريض بتناول الدواء حسب تعليمات الطبيب بدقة.
- في أول شهرين من العلاج، يصف الطبيب أربعة أدوية هي: Isoniazid، Rifampicin، Pyrazinamide، و Ethambutol. وإذا كان المريض مقاومًا للأدوية، قد يحتاج إلى أدوية إضافية لضمان فعالية العلاج.
- بعد إتمام الشهرين، يقوم الطبيب بفحص البلغم أو إجراء أشعة للصدر، وإذا كانت الاستجابة جيدة، يقلل الطبيب عدد الأدوية إلى نوعين ويستمر في العلاج لمدة أربعة أشهر إضافية.
التأخر في علاج السل أو عدم الاستمرارية… قد يؤدي إلى مضاعفات
تحدث مضاعفات السل غالبًا بسبب تأخر العلاج أو عدم الاستمرارية في العلاج، وقد تكون الأعراض خفيفة أو شديدة تصل إلى الوفاة عندما تنتشر البكتيريا إلى أعضاء أخرى مثل وجود خراج في الرئة، تجمع سوائل في الغشاء البلوري، ألم في الظهر، التهاب المفاصل، التهاب الأغشية المحيطة بالمخ، مشاكل في الكبد والكلى، والقلب، وغيرها.
كيف يجب أن يتصرف مرضى السل؟
إرشادات للمرضى المصابين بالسل
- تناول الدواء كاملاً حسب وصفة الطبيب
- يجب على المريض أن ينام في غرفة منفصلة ويتجنب الاقتراب من الآخرين في بداية العلاج
- عند السعال أو العطس، يجب تغطية الفم والأنف بقطعة قماش، وبصق البلغم في وعاء مغلق ثم التخلص منه في سلة المهملات لمنع انتشار العدوى
- تناول طعام متوازن يحتوي على المجموعات الغذائية الخمسة، والحصول على قسط كافٍ من النوم لتعزيز المناعة
- ممارسة التمارين الرياضية حسب القدرة
- البقاء في أماكن أو غرف جيدة التهوية، مع وجود نوافذ تسمح بتجديد الهواء بسهولة
ما يجب تجنبه عند الإصابة بالسل
- تجنب تناول المشروبات الكحولية
- تجنب استخدام أدوية غير ضرورية لتقليل خطر التهاب الكبد الناتج عن الأدوية
- تجنب التواجد في أماكن عامة مزدحمة مثل دور السينما، مراكز التسوق، أو السفر لفترات طويلة مع آخرين في وسائل النقل
- تجنب الحمل واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية التي تحتوي على الإستروجين أثناء علاج السل لأنها قد تؤثر على فعالية وسائل منع الحمل
يمكن الوقاية من السل من خلال الحفاظ على صحة جيدة وارتداء الكمامة عند الضرورة عند التواجد لفترات طويلة بالقرب من مرضى السل
