لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) أو ما نعرفه جيدًا باسم “لقاح الوقاية من سرطان عنق الرحم” لأن العامل الرئيسي الذي يسبب تغير خلايا عنق الرحم حتى تتحول إلى سرطان هو فيروس HPV من النوعين 16 و18. لكن هل تعلم أن لقاح HPV له فوائد أكثر من ذلك؟ لأنه لا يقتصر فقط على الوقاية من مخاطر الرحم، بل يمكنه أيضًا الوقاية من سرطانات الرجال. دعونا نفهم بوضوح مدى فائدة لقاح HPV.
فيروس HPV المسبب لأنواع متعددة من السرطان
فيروس HPV أو فيروس الورم الحليمي البشري، تم اكتشاف أكثر من 200 نوع منه حتى الآن، لكن هناك حوالي 30-40 نوعًا منها تسبب أمراضًا في البشر. ومن بين هذه الأنواع، هناك 14 نوعًا خطيرًا تسبب تغيرات خلوية تؤدي إلى السرطان، وهي الأنواع 16، 18، 31، 33، 35، 39، 45، 51، 52، 56، 58، 59، 66، 68. وخاصة النوعين 16 و18 هما المسببان للسرطان! وليس فقط سرطان عنق الرحم، بل يمكن أن يسببان أيضًا سرطان الشرج، وسرطان الأعضاء التناسلية لدى الرجال، بالإضافة إلى سرطان الفم والحنجرة.
كيف يسبب فيروس HPV السرطان؟
تشير الأبحاث إلى أن أكثر من 80% من النساء قد أصبن أو يصبن حاليًا بعدوى فيروس HPV دون أن يشعرن بذلك، وذلك لأن فيروس HPV ينتقل بسهولة وغالبًا لا يظهر بأعراض واضحة. الخبر الجيد هو أن الجسم يستطيع طبيعياً التخلص من الفيروس في أكثر من 70% من الحالات خلال سنة واحدة. ولكن!! إذا لم يستطع جهاز المناعة التخلص من الفيروس وظل موجودًا في خلايا الجلد المخاطية لأكثر من سنتين، يبدأ الفيروس في التأثير على الخلايا، مما يؤدي إلى تغيرات وتحولها إلى آفات سرطانية خلال فترة تصل إلى 10 سنوات، وهذا هو السبب في أن التشخيص غالبًا ما يكون في مراحل متقدمة من المرض.
ليس فقط السرطان، بل فيروس HPV يسبب الثآليل التناسلية
بالإضافة إلى الأنواع الخطيرة الأربعة عشر التي ذكرناها، هناك نوعان مهمان آخران هما HPV 6 و11، وهما المسببان الرئيسيان لمرض الثآليل التناسلية، وهو مرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وتظهر أعراضه بوضوح على شكل نتوءات وردية أو بيضاء ذات سطح خشن يشبه دُرْن الديك أو زهرة القرنبيط، تنمو على الجلد الذي تعرض للفيروس. وقد يعاني بعض الأشخاص من حكة أو حرقة في المنطقة المصابة.
لقاح HPV: اللقاح الذي يجب على الجميع أخذه!
لأن جميع الأمراض المذكورة تنجم عن فيروس HPV، فإن أخذ لقاح HPV هو أفضل طريقة للوقاية منها. ودعوا المفاهيم الخاطئة القديمة، فاللقاح ليس ضروريًا فقط للنساء، بل هو لقاح يجب أن يأخذه الجميع، ويمكن البدء في أخذه من عمر 9 سنوات فما فوق. كلما بدأ الشخص في أخذ اللقاح مبكرًا، زادت فعاليته في الوقاية. سواء كنت قد مارست الجنس أم لا، متزوجًا أو لديك أطفال، أو لديك شريك من نفس الجنس، وبغض النظر عن عمرك، يمكنك أخذ اللقاح فورًا. جرعة واحدة فقط تكفي وتوفر حماية جيدة دون الحاجة إلى إعادة التطعيم، ويغطي الأنواع الخطيرة بالإضافة إلى الأمراض المنقولة جنسيًا مثل الثآليل التناسلية.

