فرط الحركة وتشتت الانتباه هو حالة شائعة بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، حيث يُصاب حوالي 5% من الأطفال في سن المدرسة بمرض فرط الحركة وتشتت الانتباه، بمعدل حوالي 2 إلى 50 طفلاً في كل صف دراسي. يشعر العديد من الآباء بالقلق عند اكتشاف إصابة أطفالهم بفرط الحركة وتشتت الانتباه، لكن الأهم هو تقبل الحالة والانخراط في عملية العلاج، مما يساعد الطفل على العيش حياة قريبة من الطبيعية.
العوامل المرتبطة بحدوث مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه
- الوراثة: إذا كان أحد الوالدين مصابًا بفرط الحركة وتشتت الانتباه، فإن احتمال انتقال المرض إلى الطفل يكون أعلى من الأشخاص العاديين.
- الأطفال المولودون قبل الأوان وذوي الوزن المنخفض عند الولادة.
- الأطفال الذين تعرضوا لإصابات دماغية شديدة لديهم خطر متزايد.
- الأمهات المدخنات أثناء الحمل، مما يزيد من خطر إصابة الطفل بفرط الحركة وتشتت الانتباه.
- التسمم بالرصاص.
- البيئة وظروف التربية غير المناسبة ليست سببًا في الإصابة بفرط الحركة وتشتت الانتباه، لكنها تسبب تفاقم الأعراض وجعلها أكثر وضوحًا وشدة لدى الأطفال المصابين.
كيف يؤثر مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه على الطفل؟
التأثيرات على الطفل
- الجوانب التعليمية
بسبب طبيعة المرض، يعاني الطفل من التشتت، وعدم إكمال المهام، والعمل بشكل غير دقيق، وعدم القدرة على التعلم بكامل إمكانياته حتى وإن كان ذكاؤه ضمن المعدل الطبيعي. - الجوانب العاطفية والسلوكية
نتيجة لتعرض الطفل للتوبيخ المستمر، قد يظهر سلوك عدواني، وعناد، وعدم الالتزام بالقواعد الاجتماعية، وعدم القدرة على الانتظار، وسرعة الانفعال، وانخفاض تقدير الذات، وقد يصاب بالاكتئاب في النهاية. - العلاقات مع الآخرين
بسبب المشاعر والسلوكيات غير المرغوبة، يعاني الطفل من علاقات سيئة مع الآخرين، وإذا لم يتلقَ الرعاية المناسبة، قد تستمر هذه التأثيرات حتى مرحلة البلوغ.
التأثيرات على الوالدين والأسرة
- الحالة النفسية لأفراد الأسرة، وخاصة الوالدين أو الأوصياء، حيث يشعرون بالإرهاق، والتعب، والتوتر، والغضب، والإحباط في رعاية الطفل.
- العلاقات الأسرية تحدث خلافات حول أساليب التربية، وتبادل اللوم، مما يؤدي إلى تحميل أحد الطرفين مسؤولية الرعاية.
- الجوانب الاقتصادية تتطلب تكاليف إضافية للعلاج والرعاية.
كيف تميز بين كون طفلك مشاغبًا فقط أو مصابًا بفرط الحركة وتشتت الانتباه؟
- نقص الانتباه (Inattention) يظهر من خلال التشتت، وعدم إكمال المهام، وعدم الدقة، وسهولة التشتت بالمحفزات، والنسيان المتكرر للأنشطة اليومية، وكأن الطفل لا يستمع للكلام.
- فرط النشاط (Hyperactivity) أكثر نشاطًا من الأطفال العاديين، يحب التسلق، والقفز، لا يستطيع الجلوس بهدوء لفترة طويلة، يحرك يديه وقدميه كثيرًا، يتململ، يتحدث بلا توقف، يحب الإزعاج.
- الاندفاع (Impulsivity) سريع الغضب، لا يستطيع الانتظار، يقاطع الآخرين، يتجاوز الدور، يلعب بدون الالتزام بقواعد المجموعة، يعبر الشارع دون الانتباه للسيارات، قد يشعر بالندم على أفعاله لكنه لا يستطيع السيطرة على نفسه بسرعة.
رعاية الطفل المصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه… أنت قادر على ذلك!
لرعاية الطفل المصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه، يجب على الوالدين فهم طبيعة المرض الذي ينجم عن خلل في الدماغ وليس عن سلوك، بالإضافة إلى تقبل الحالة، حيث قدمت الدكتورة أديستدا فونغفو والدكتورة سيرينيا تيبرات مركز صحة الطفل بمستشفى بايا تاي 2 النصائح التالية:
- كن قدوة مناسبة، لا تتشاجر أو تستخدم العنف، واستخدم كلمات مهذبة.
- خطط للأنشطة اليومية للطفل، وابتكر أنشطة مناسبة وواضحة من الصباح حتى النوم.
- هيئ مكانًا يساعد على التركيز، لا يشتت انتباه الطفل أثناء القراءة أو أداء الواجبات، مثل الابتعاد عن التلفاز.
- بعض الأطفال يعانون من نقص الانتباه بسهولة، قد يحتاج الوالدان للجلوس بجانبهم وتحفيزهم على إكمال العمل.
- أعطِ الأوامر واحدة تلو الأخرى، واطلب من الطفل تكرار الأمر للتأكد من فهمه، ويجب أن تكون الأوامر قصيرة وواضحة.
- شجع الطفل على ممارسة الأنشطة التي يحبها بشكل متكرر.
- إذا كان الطفل نشيطًا جدًا ولا يستطيع الجلوس بهدوء، نظم أنشطة تتناسب مع حالته مثل جمع الكرات أو التسلق، مع الانتباه إلى سلامة المكان والأدوات.
- تجنب الكلمات السلبية مثل “غبي”، “كسول”، “سيء”، لأنها تجعل الطفل يشعر بالدونية، ولا تعاقبه بعنف أو تؤذيه أو توبخه بشدة.
- يجب أن تكون العقوبات عن طريق الحرمان، مع إعلام الطفل بالقواعد مسبقًا، مثل عدم السماح له بمشاهدة التلفاز ليوم واحد إذا لم يكمل واجبه.
- حفز الطفل عند إنجاز المهام، من خلال الثناء أو تقديم مكافآت ليشعر بقيمته وقدرته ويزداد حماسه لإنجاز مهام أخرى.
- تواصل مع المدرسة والمعلمين لمراقبة سلوك الطفل، ومساعدته أثناء وجوده في المدرسة، وشرح المرض وطرق الرعاية المناسبة.
هل يمكن الشفاء من مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه هو مرض يحتاج إلى علاج ورعاية مستمرة وطويلة الأمد. يجب على الوالدين التحلي بصبر كبير لتعديل سلوكهم في رعاية الطفل، وتعلم كيفية تعديل سلوك الطفل، بما في ذلك اصطحابه للطبيب بانتظام والتواصل مع المدرسة لضمان التعاون في رعاية الطفل بشكل صحيح. هذه الأمور تساعد الطفل على فرصة الشفاء أو تحسن الأعراض. عمومًا، تتحسن الأعراض أو يشفى حوالي 30% من الأطفال مع التقدم في العمر، بينما يبقى 70% يعانون من الأعراض حتى مرحلة البلوغ.
ينبغي على الوالدين استشارة طبيب نفسي للأطفال بمجرد ظهور الأعراض
إذا لاحظت سلوك طفلك مثل نقص الانتباه، النشاط المفرط، والعصبية الزائدة مقارنة بالأطفال الآخرين، فيجب استشارة طبيب نفسي للأطفال لتشخيص الحالة، ووضع خطة علاجية، وتقديم النصائح المناسبة لرعاية الطفل بشكل صحيح. من الأفضل عدم التأجيل حتى تتفاقم الحالة وتصبح مشكلة صحية نفسية وسلوكية خطيرة بسبب نقص المعرفة والفهم لدى الوالدين حول كيفية تربية طفل مصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه. إذا كنت تشك، فاستشر طبيب نفسي للأطفال في أقرب وقت ممكن.
