مشكلة كذب الأطفال تسبب توتراً وقلقاً واهتماماً كبيراً لدى الوالدين تجاه هذا السلوك، ولكن قد لا يكون ذلك فقط بسبب الأجواء داخل الأسرة أو المدرسة التي تجعل الطفل يكتسب سلوكاً سلبياً، بل قد يكون ناتجاً عن التطور الطبيعي حسب مرحلة عمر الطفل أيضاً.
قالت الدكتورة شونم نيبا كايوبولسري… يمكننا أن نجد الكذب في جميع المراحل العمرية، ولكن بالنسبة للأطفال الصغار قد لا يستطيعون التمييز بين الحقيقة والخيال، مثل الأطفال في مرحلة الروضة عندما يشاهدون الرسوم المتحركة قد يعتقدون أنها حقيقة، وقد يتحدثون أو يفكرون بناءً على خيالهم دون تطابق مع الواقع. قد يظن الوالدان لماذا لا يتحدث الطفل بصدق ويفهمون أن الطفل يحب الكذب منذ الصغر، ولكن في الواقع إذا حدث ذلك مع الأطفال الصغار، يجب علينا تجنب استخدام مصطلح “الأطفال الكاذبون” لأن أفكارهم وتفكيرهم أو تواصلهم لم يتطور بشكل كامل بعد.
الأطفال في المرحلة الابتدائية.. وسلوك الكذب
إذا حدث سلوك الكذب مع الأطفال في المرحلة الابتدائية، والتي نعتبر فيها أن الطفل في هذه المرحلة يستطيع التمييز بين الحقيقة والخيال، ولكن يجب علينا معرفة أسباب كذب الطفل أولاً، ويمكن تقسيمها كما يلي:
- قد يبالغ بعض الأطفال في الكلام ليجذب انتباه الآخرين أكثر، أو ليحظى بشعبية أكبر بين الناس.
- قد يكذب بعض الأطفال للهروب من الخطأ أو العقاب أو لتجنب اللوم، لأن الكبار عندما يكتشفون كذب الطفل غالباً ما يعاقبونه بشدة مما يجعله يشعر بالألم سواء جسدياً أو نفسياً، لذلك يختار الكذب للهروب من العقاب الشديد.
- قد يفعل بعض الأطفال ذلك لتلبية رغباتهم أو رغبات مجموعة أصدقائهم، مثل الكذب ليتم قبولهم في المجموعة.
كيفية التعامل مع سلوك كذب الطفل
- بالنسبة للأطفال الصغار، يجب تعليمهم منذ الصغر، إذا تحدثوا بغير الحقيقة، يجب التحدث معهم وتعليمهم ما هي الحقيقة، دون لوم أو توبيخ، ويجب أن نكون قدوة حسنة لهم منذ الصغر بعدم الكذب أمامهم. إذا كان هناك شيء في المنزل يجب أن نتحدث بصراحة، ونظهر للطفل أننا نستمع لمشاكله، وحتى الوالدين والكبار في المنزل يجب أن يتحدثوا بصراحة دون إيذاء المشاعر، لأن الطفل إذا تعلم في هذه الأجواء سيكتسب سلوك الصدق تلقائياً عندما يخطئ ويُعاقب بشكل مناسب، وفي نفس الوقت يُشجع عندما يجرؤ على قول الحقيقة، وهذا يظهر للطفل أن قول الحقيقة رغم الخطأ أمر ذو قيمة ويشعره بالفخر بنفسه.
- إذا كان سلوك الكذب من أجل جذب انتباه الآخرين، يجب أن نظهر تجاهله ولا نستجيب له، ولا نظهر أننا نريد الاستماع أو الاهتمام، ولكن يجب زيادة الوقت المخصص للاهتمام بالطفل بانتظام عندما لا يكون لديه مشاكل، لأننا أحياناً لا نملك الوقت الكافي للاستماع له، وعندما يواجه مشكلة مثل الكذب، يأتي الوالدان لتعليم الطفل أو توبيخه أو الاهتمام به، مما يجعله يشعر أن وجود مشكلة يجذب انتباه الوالدين أكثر، لذلك يجب الاهتمام به منذ البداية، خاصة عندما يتحدث الطفل بشكل جيد وبناء ويقول الحقيقة، يجب تخصيص وقت له بشكل مستمر منذ الصغر حتى يصبح مراهقاً، وستقل مشكلة الكذب أو قد لا تظهر أبداً.
- إذا كان الكذب من أجل قبول المجموعة، يمكن للوالدين استخدام علاقة جيدة مع الطفل لسؤاله عن الأسباب ليشرحها حسب فهمه، ويجب على الوالدين الاستماع جيداً لفهم السبب أولاً، ثم التحدث مع الطفل ليرى الخيارات أو الطرق الأخرى التي تعتبر سلوكاً جيداً وتجعله مقبولاً في المجموعة كما هو، ويمكن للوالدين أن يشجعوا الطفل على التفكير في الجوانب المختلفة من النتائج الإيجابية والسلبية للكذب والصدق، ليقرر الطفل بنفسه التكيف، وهذا يجعل الطفل يلتزم أكثر من مجرد عدم الاستماع أو اللوم أو إعطاء الأوامر من جانب واحد.
أخيراً، إذا شرحنا أو قدمنا نموذجاً للطفل ولكنه لم يتحسن، يجب البحث عن أسباب أخرى لهذا السلوك سواء كانت أمراضاً جسدية أو نفسية، ويجب على الوالدين اصطحابه إلى طبيب نفسي لإجراء التشخيص والعلاج المناسب.
