كم عدد الشاشات التي تستخدمها يوميًا؟ شاشة الكمبيوتر للعمل وإرسال المهام للرئيس، شاشة التابلت للتواصل مع العملاء، شاشة الهاتف لمتابعة الأخبار السياسية لحظة بلحظة. في هذا العصر، قد تواجه ضوءًا أزرق من شاشات العرض المختلفة بمقدار مشابه للتعرض للأشعة فوق البنفسجية من ضوء الشمس الطبيعي. زيادة استخدام التكنولوجيا تؤدي إلى ظهور أمراض سلوكية تُعرف بـ “متلازمة التكنولوجيا”، وأبسط حل لها هو تعديل السلوك وتقسيم وقت الاستخدام بشكل مناسب… قبل أن تتسبب متلازمة التكنولوجيا في إلحاق ضرر أكبر بالصحة.
كيف تؤذي متلازمة التكنولوجيا العين؟
الجلوس لفترات طويلة أمام شاشات العرض، سواء للعمل أو لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي اليومية مثل فيسبوك، لاين، تويتر، إنستغرام، أو للترفيه من خلال مشاهدة يوتيوب، التلفزيون عبر الإنترنت، أو المشاهدة لاحقًا، كلها سلوكيات قد تؤذي العين. دعونا نرى كيف تؤثر هذه السلوكيات على العين…
1. التحديق في الشاشة لفترة طويلة… حتى تنسى أن ترمش عندما يركز “محبو الشاشات” على الشاشة لفترة طويلة، يقل معدل الرمش دون وعي. عادةً، يرمش الإنسان بشكل منتظم وكافٍ، مما يساعد على عمل طبقة الدموع بشكل كامل، مما يجعل العين مريحة ورؤية واضحة. لذلك، قلة الرمش تؤدي إلى جفاف العين، وعدم ترطيبها، وحالة غير مناسبة للعين.
غالبًا ما يأتي المرضى بأعراض: جفاف العين، حرقان العين، عدم الراحة، دموع متدفقة، شعور بالرؤية الضبابية وعدم وضوح الرؤية رغم ثبات قوة النظر وعدم وجود تغير.
2. الاستخدام المفرط يسبب توتر وإرهاق عضلات العين التحديق لفترات طويلة يؤدي إلى إرهاق وتوتر عضلات العين وعملها بشكل غير طبيعي، مما يسبب قصر نظر مؤقت، أي شعور مفاجئ بعدم وضوح الرؤية. كما أن استخدام الشاشات في ظروف إضاءة غير مناسبة، سواء كانت مظلمة جدًا أو ساطعة جدًا، يزيد من إجهاد العين.
غالبًا ما يأتي المرضى بأعراض: إرهاق العين، قصر نظر مؤقت رغم عدم وجود قصر نظر سابق، أو شعور بزيادة قصر النظر رغم ثبات قياس النظر.
هل التعرض المتكرر للضوء الأزرق يؤثر فعلاً على خلايا العين؟
الضوء الأزرق من الشاشات أو Blue light هو موجة ضوئية بطول 400 – 500 نانومتر تقريبًا، يشبه ضوء الشمس أو الأشعة فوق البنفسجية التي نتعرض لها باستمرار. الدراسات تشير إلى أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية مع التقدم في العمر قد يسبب إعتام عدسة العين وتدهور البقعة الصفراء بشكل أسرع. أما التعرض الطويل للضوء الأزرق فقد يؤثر على خلايا العين، رغم عدم وجود دراسات حالة على البشر، وإنما تجارب على الحيوانات فقط. لكن من المؤكد أن الاستخدام الطويل للشاشات يضر بصحة العين على المدى الطويل. كما أن استخدام الشاشات قبل النوم يثبط إنتاج الميلاتونين، مما يسبب صعوبة في النوم وعدم الحصول على راحة كافية.
متلازمة التكنولوجيا… تؤثر أيضًا على وضعية الجلوس والحالة النفسية
- الجلوس في أي وضعية يسبب ألمًا وتعبًا في العضلات في تلك المنطقة. الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات سواء للعمل على الكمبيوتر أو استخدام الهاتف غالبًا ما يجعلنا ننسى تغيير وضعية الجلوس، مما يؤدي إلى آلام في الكتف، الرقبة، الظهر، الذراع، المعصم، والأصابع، مشابهة لمتلازمة المكتب.
- الإدمان على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، القلق، الهوس. يظهر هذا بوضوح في إحصائيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تايلاند التي تحتل مراكز متقدمة عالميًا. الاستخدام المفرط يؤدي إلى زيادة الحاجة والاستخدام، مما قد يسبب مشاكل نفسية مثل الاعتماد المفرط، المقارنة مع الآخرين، وفي النهاية الاكتئاب.
تعديل السلوك… لتقليل مشاكل متلازمة التكنولوجيا
علاج متلازمة التكنولوجيا يعتمد على معالجة الأعراض التي تظهر، سواء في العين، العضلات، أو النفسية، مثل استخدام قطرات العين، تناول أدوية استرخاء العضلات أو أدوية مضادة للقلق في حالات الاكتئاب. لكن هذه العلاجات تعتبر حلولًا مؤقتة. في الحقيقة، تنظيم الوقت واستخدام الشاشات بشكل مناسب، مع الاهتمام بالنوم والراحة، هو أفضل طريقة للوقاية والعلاج.
العناية بالعين، العضلات، والنفس… لتجنب متلازمة التكنولوجيا
- تنظيم وقت استخدام الشاشات جيدًا، وأخذ استراحة كل 25 – 30 دقيقة لإراحة العين، تحويل النظر إلى النباتات أو اللون الأخضر، تغيير مسافة النظر أو التركيز، أو استخدام قطرات ترطيب العين.
- تعديل إضاءة الشاشة لتكون متقاربة مع إضاءة البيئة المحيطة، وعدم جعلها ساطعة أو مظلمة جدًا.
- اختيار الأجهزة المناسبة للاستخدام، مثل استخدام الهاتف للرسائل، البريد الإلكتروني، والصور لفترات قصيرة، واستخدام الكمبيوتر أو التابلت الأكبر حجمًا لمشاهدة المحتوى لفترات طويلة لحماية العين وعدم إجهادها على شاشات صغيرة جدًا.
- وضع الشاشة على مستوى العين وكرسي مناسب لتقليل التعب والتوتر الناتج عن الاستخدام.
- ممارسة أنشطة أخرى بدلاً من الجلوس أمام الشاشة، مثل ممارسة الرياضة، الطهي، الأعمال المنزلية، الخروج، التنزه، والتواصل مع الأصدقاء.
- التحدث والتفاعل والاهتمام بمن حولك أكثر من التركيز على الشاشة.
- النوم لمدة لا تقل عن 7 ساعات يوميًا لتقليل وقت استخدام الشاشات ومنح العين والبدن الراحة اللازمة.
متلازمة التكنولوجيا تؤثر على الجسم والنفس، خاصة العين التي هي عضو حساس ويجب العناية به جيدًا مثل باقي أجزاء الجسم. فقط… ضع الهاتف جانبًا وحرر نظرك، وستتمكن من إطالة فترة استخدام عينيك، كما ستساعد في علاج متلازمة التكنولوجيا بشكل أفضل.
د. كانوكوان يوتيثام
طبيبة عيون متخصصة في أمراض الزرق
مركز العيون، مستشفى فايا ثاي 2
