إذا قمنا بتصنيف ‘مرض الحساسية’ الشائع حالياً، يمكن تقسيمه إلى عدة أنواع مثل حساسية الجلد، حساسية الجهاز الهضمي، حساسية الأدوية، وحساسية الجهاز التنفسي أو حساسية الهواء، والتي تعتبر من أكثر أمراض الحساسية شيوعاً في هذا العصر.
اليوم الدكتور جيروات شياو تشاليرمسري، أخصائي الأمراض الباطنية والمتخصص في أمراض الحساسية والمناعة السريرية بمستشفى بايا ثاي 2 سيجيب على تساؤلات حول مرض حساسية الجهاز التنفسي، مما سيساعدك على التعرف عليه والوقاية منه بشكل أفضل.
ما هو سبب مرض الحساسية؟
ينشأ مرض الحساسية من خلل في جهاز المناعة في الجسم، حيث عند التعرض لـ “المواد المسببة للحساسية”، يحدث رد فعل غير طبيعي. يمكن أن تدخل المواد المسببة للحساسية إلى الجسم عبر عدة طرق مثل الجهاز التنفسي، تناول الطعام، أو التلامس. وينقسم سبب الحساسية إلى عاملين رئيسيين: الوراثة وتغيرات البيئة. في حالة الوراثة، إذا كان كلا الوالدين يعانيان من الحساسية، فإن احتمال إصابة الطفل بها يصل إلى 60%.
أعراض حساسية الجهاز التنفسي
غالباً ما تتضمن حساسية الجهاز التنفسي أعراضاً تظهر في الأنف، الحلق، والقصبات الهوائية، وقد تشمل حكة في العين، تهيج العين، أو دموع. وتنقسم حساسية الجهاز التنفسي إلى قسمين رئيسيين:
- الجهاز التنفسي العلوي في تجويف الأنف، حيث الأعراض الشائعة هي السعال، العطس، سيلان الأنف، انسداد الأنف، طنين الأذن، وصعوبة التنفس بسبب تورم الأنسجة في الأنف.
- الجهاز التنفسي السفلي في القصبات الهوائية، حيث يعاني المرضى عادة من ضيق التنفس، صفير أثناء التنفس، سعال مزمن، تعب سريع، أو الإصابة بالربو، والذي يعرفه معظم الناس بمرض الربو الشعبي.
كيفية التمييز بين أعراض الحساسية ونزلات البرد
غالباً ما يختلط على الناس التمييز بين أعراض الحساسية ونزلات البرد. في الواقع، أعراض حساسية الجهاز التنفسي تشبه نزلات البرد مثل العطس، سيلان الأنف، وانسداد الأنف، لكنها تظهر في أوقات محددة. على سبيل المثال، تظهر أعراض الحساسية في الليل وفي الصباح، حيث يستيقظ الشخص مع عطس وسيلان أنف، وتختفي الأعراض عند الخروج من المنزل والتعرض للشمس، وقد يكون السبب عث الغبار في الفراش أو الألعاب المحشوة. بعض الأشخاص يعانون من الأعراض عند الاقتراب من الحيوانات الأليفة مثل القطط أو الكلاب، ولا تكون الأعراض مستمرة. أما نزلات البرد فتظهر الأعراض بشكل مستمر وغالباً ما يصاحبها حمى، التهاب الحلق، فقدان حاسة الشم، وتغير لون البلغم.
ما هي المواد المسببة لحساسية الجهاز التنفسي؟
المواد التي تسبب حساسية الجهاز التنفسي موجودة حولنا، وتعتمد على رد فعل الجسم تجاهها، مثل الغبار، عث الغبار، وبر الحيوانات الأليفة، الصراصير، الفطريات، حبوب لقاح الأعشاب، لقاح الأزهار، والأعشاب الضارة المختلفة. في المرضى الذين يعانون من حساسية تجاه هذه المواد، عند استنشاقها تدخل إلى الجسم وتسبب تهيجاً والتهاباً في بطانة الأنف، ملتحمة العين، وكذلك القصبات الهوائية.
هل الهالات السوداء تحت العين بسبب الحساسية حقيقية؟
الهالات السوداء تحت العين الناتجة عن مرض الحساسية (Allergic Shiner) هي اسمرار داكن حول العين قد يصاحبه تورم تحت العين بسبب الحساسية. فعند الإصابة بالحساسية تظهر أعراض مثل التهاب بطانة الأنف، حكة العين، تهيج العين، تورم العين، احمرار العين، سيلان الأنف، السعال، والعطس. المرضى المزمنون غالباً ما يعانون من تورم في بطانة الأنف والعين، مما يصعب تدفق الدم الوريدي، فيتجمع الدم تحت العين مسبباً الهالات السوداء. لذلك، عند ظهور هذه الأعراض يجب تجنب فرك العين بقوة لتفادي زيادة الهالات السوداء والتجاعيد، كما يجب تجنب المواد المسببة للحساسية والاستمرار في علاج الحساسية.
هل يمكن علاج حساسية الجهاز التنفسي؟
الأساس في علاج مرض الحساسية هو تقوية جهاز المناعة ليتمكن الجسم من مقاومة المواد المسببة للحساسية، مثل ممارسة الرياضة، الحصول على قسط كافٍ من الراحة، تجنب المواد المسببة للحساسية، وتجنب التلوث مثل pm2.5، إلى جانب زيارة الطبيب ومتابعة الأعراض. قد يشمل العلاج استخدام بخاخات الأنف، غسل الأنف بمحلول ملحي، وتناول مضادات الحساسية عند ظهور الأعراض لتخفيفها.
في مجموعة أمراض حساسية الجهاز التنفسي مثل التهاب الأنف التحسسي، التهاب ملتحمة العين، والربو، هناك حالياً علاج مناعي (Immunotherapy) لتحسين الأعراض أو الشفاء التام.
العلاج المناعي (Immunotherapy) يتم بطريقتين رئيسيتين: حقن المواد المسببة للحساسية تحت الجلد مع زيادة الجرعة تدريجياً في كل زيارة للطبيب، لتمكين المريض من بناء مناعة جيدة ضد تلك المواد، والطريقة الأخرى هي استخدام المواد المسببة للحساسية تحت اللسان يومياً.
حالياً في تايلاند، طريقة التناول تحت اللسان تستخدم فقط للمرضى الذين يعانون من حساسية عث الغبار. يجب أن يتم العلاج المناعي تحت إشراف طبيب متخصص لأنه قد يسبب آثاراً جانبية لبعض المرضى مثل ردود فعل تحسسية، طفح جلدي، صعوبة في التنفس، أو ردود فعل تحسسية شديدة.
التهاب الأنف التحسسي والربو قد لا يكونان حالة تستدعي زيارة الطبيب فوراً، لكن إذا تُركا دون علاج واستمر التعرض للمواد المسببة للحساسية، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل التهاب الجيوب الأنفية، السعال المزمن بسبب نزول البلغم في الحلق، وظهور ‘أعراض الربو’ التي قد تتطور إلى ربو غير مسيطر عليه قد يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي. لذلك يجب على المرضى تجنب المواد المسببة للحساسية، زيارة الطبيب، الاستمرار في تناول الأدوية، وإذا لم تتحسن الحالة يمكن النظر في العلاج المناعي (Immunotherapy).
عيادة الحساسية في مستشفى بايا ثاي 2 تضم فريقاً من الأطباء المتخصصين المستعدين لتقديم الاستشارات، الإجابة على جميع الأسئلة، وتوفير المعلومات المفيدة لتحقيق نتائج علاجية أفضل لمرض الحساسية.
