“مرض باركنسون” هو أحد الأمراض الشائعة بين كبار السن، والذي غالبًا ما يظهر بأعراض واضحة تتمثل في “الرعشة” مما جعله يُعرف بين التايلانديين باسم “مرض رعشة الطيور”. هو مرض ناتج عن تدهور خلايا الأعصاب في جذع الدماغ، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج مادة الدوبامين (Dopamine) التي تلعب دورًا هامًا في التحكم في نظام الحركة، خاصة العضلات، مما يسبب ظهور أعراض الرعشة وتصلب العضلات. غالبًا ما يصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وهو من الأمراض التي يمكن أن تنتقل وراثيًا.
ليس فقط الرعشة، بل باركنسون يسبب أيضًا…
نقص الدوبامين يؤثر على حركة الجسم ويجعلها أقل كفاءة، كما يقلل من قدرة الإدراك. لذلك قد يعاني مرضى باركنسون من ضعف حاسة الشم، ضعف التوازن، بطء الحركة، صعوبة في الحركة، تقوس الظهر، كما أن الدوبامين يلعب دورًا هامًا في التحكم بالمزاج، لذا قد يعاني المرضى من الاكتئاب، الأرق، القلق، أو الصراخ وتحريك الأطراف بعنف أثناء النوم.
تنقسم أعراض باركنسون إلى 5 مراحل وهي:
المرحلة الأولى: تظهر رعشة عند الراحة أو عدم استخدام أحد الأطراف، مع بداية الشعور بألم في العضلات.
المرحلة الثانية: تبدأ الرعشة بالانتشار إلى الطرف الآخر، وتبدأ الحركة في أن تصبح صعبة، مع تقوس الظهر أو المشي بانحناء للأمام.
المرحلة الثالثة: يصبح التوازن والوقوف صعبًا، مع زيادة خطر السقوط.
المرحلة الرابعة: تقل الرعشة، لكن العضلات تصبح متصلبة ومتشنجة، ويبدأ صعوبة في تناول الطعام والحركة تصبح أبطأ.
المرحلة الخامسة: تزداد تصلب العضلات لدرجة عدم القدرة على مساعدة النفس، وعدم القدرة على تحريك الجسم، تشوه اليدين والقدمين، وفقدان السيطرة على البلع مما يؤدي إلى عدم القدرة على تناول الطعام، مما يزيد من خطر المضاعفات.
تمييز واضح! هل هذه الرعشة باركنسون حقيقي أم مزيف
الرعشة ليست فقط من أعراض باركنسون، بل يمكن أن تحدث لأسباب غير معروفة، قد تكون وراثية، أو بسبب أمراض دماغية، فرط نشاط الغدة الدرقية، العدوى، أو استخدام بعض الأدوية مثل مضادات الصرع، مضادات الاكتئاب، وأدوية توسيع الشعب الهوائية. لذلك إذا بدأت تعاني من رعشة، لا تتجاهل الأمر، ويجب التأكد مما إذا كانت هذه الرعشة هي “باركنسون حقيقي أم مزيف” عن طريق التصوير المقطعي المحوسب (CT SCAN) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للمخ، بالإضافة إلى فحص تصوير الدماغ العميق F-DOPA PET Scan الذي يساعد في الكشف عن اضطرابات مادة الدوبامين في الدماغ.
ما مدى خطورة مرض باركنسون?
إذا نظرنا إلى خطورته كمرض، فهو ليس خطيرًا أو مخيفًا مثل الأمراض التنكسية الأخرى، لكنه مرض يقلل من جودة الحياة، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية. والأهم أنه لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، لكن يمكن التحكم في الأعراض وتقليل شدتها لتحسين جودة حياة المرضى.
كيف يتم العلاج لتقليل الشدة
- العلاج الدوائي باستخدام أدوية تزيد من تأثير أو توازن مادة الدوبامين في الدماغ، مما يساعد على إبطاء وتقليل شدة الأعراض، لكنه لا يعيد خلايا الدماغ التالفة إلى حالتها الطبيعية.
- العلاج بالتمارين الرياضية وكذلك العلاج الطبيعي بعد استخدام الأدوية التي تضبط توازن الدوبامين، يجب على المريض ممارسة التمارين الرياضية لتحسين وظائف الجسم، مثل المشي، ركوب الدراجة، الرقص الإيقاعي، وتمارين تاي تشي.
- العلاج بالجراحة بزرع جهاز تحفيز كهربائي في الدماغ العميق (تنبيه الدماغ العميق، DBS) إذا استمر المرض دون تحسن بعد فترة من العلاج الدوائي، غالبًا ما ينصح الأطباء بالجراحة لزرع جهاز كهربائي يحفز مناطق الدماغ المرتبطة بمرض باركنسون، وهي طريقة معتمدة من وكالة الغذاء والدواء الأمريكية والأوروبية. تساعد الجراحة على انتظام تأثير الدواء، تقليل التشنجات، ويمكن لمعظم المرضى تقليل جرعة أدوية باركنسون بنسبة تزيد عن 50%. ومع ذلك، الجراحة ليست علاجًا شافيًا، بل هي فقط للتحكم في أعراض المرض.
