في موسم الأمطار الذي تتساقط فيه الأمطار بشكل متكرر، تزداد نسبة الرطوبة في الهواء، ولكن في بعض الأيام يكون الطقس أكثر حرارة من المعتاد، مما يؤدي إلى عدم قدرة الجسم على التكيف بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، في موسم الأمطار غالبًا ما تنتشر الفيروسات التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي المختلفة، مما يجعل الأطفال وكذلك الآباء والأمهات أكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي. يمكن تصنيف أمراض الجهاز التنفسي الشائعة عند الأطفال ببساطة إلى أمراض الجهاز التنفسي العلوي وأمراض الجهاز التنفسي السفلي كما يلي:
“نزلات البرد” مرض الجهاز التنفسي العلوي الذي لا يجب تجاهله
أكثر أمراض الجهاز التنفسي العلوي شيوعًا هي نزلات البرد التي تمثل حوالي 60-70% من أمراض الجهاز التنفسي العلوي. هذا المرض ناتج عن فيروس، وفي الواقع هناك أكثر من 200 نوع من الفيروسات التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى أنه قد يحدث أيضًا بسبب البكتيريا.
نزلات البرد الناتجة عن الفيروسات تسبب أعراضًا مثل الحمى، صداع الرأس، آلام الجسم، التهاب الحلق، السعال، العطس، انسداد الأنف، حرقان العين، دموع، واحمرار العين. تستمر الأعراض عادةً لمدة 5-7 أيام ثم تختفي بشكل طبيعي. أما نزلات البرد الناتجة عن البكتيريا، فعادةً ما يعاني المريض من حمى شديدة، قد يصاحبها قشعريرة، سعال، التهاب الحلق، وسيلان الأنف. يكون لون المخاط غالبًا أخضر مصفر منذ بداية المرض، وقد يتم الكشف عن تورم في الغدد اللمفاوية في الرقبة مع وجود ألم عند الضغط عليها.
أمراض الجهاز التنفسي السفلي… هذه الأمور يجب معرفتها
هنا سنتحدث عن التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي، وهما من الأمراض الشائعة التي تتراوح أعراضها بين خفيفة وشديدة. يحدث التهاب الشعب الهوائية لأسباب متعددة مثل العدوى، الحساسية، والتهيج الكيميائي، ولكننا سنركز فقط على التهاب الشعب الهوائية الناتج عن العدوى.
عادةً ما يبدأ بأعراض نزلة برد مثل الحمى، سيلان الأنف الشفاف، ثم يتطور إلى سعال يبدأ جافًا ثم يتحول إلى سعال مصحوب ببلغم أبيض شفاف أو أصفر، حسب نوع المسبب للعدوى سواء كان فيروسًا أو بكتيريا. السعال هو العرض الرئيسي الذي يدفع المرضى لزيارة الطبيب. بعض المرضى يذكرون أنهم يسعلون حتى التقيؤ أو لا يستطيعون النوم بسبب السعال، وأحيانًا يصاحب ذلك ضيق في التنفس.
الالتهاب الرئوي أكثر شيوعًا عند الأطفال مقارنة بالبالغين، وعادةً ما يكون أكثر حدة، وهو السبب الأول للوفاة بسبب العدوى عند الأطفال دون سن الخامسة. تشمل الأعراض الحمى، السعال، ضيق التنفس أو صعوبة في التنفس. عند الأطفال الصغار، قد يكون هناك بكاء مفرط ورفض لتناول الطعام والشراب. السبب غالبًا ما يكون عدوى فيروسية أو بكتيرية، بالإضافة إلى إمكانية حدوثه نتيجة استنشاق الطعام أو الشراب أو المواد الكيميائية، مما يؤدي إلى عدوى ثانوية. الأطفال الذين يعانون من الالتهاب الرئوي المتكرر قد يصابون بتلف دائم في الجهاز التنفسي مثل الإصابة بمرض الرئة الانتفاخي، مما يؤثر سلبًا على جودة حياتهم ويستلزم علاجًا مستمرًا مدى الحياة.
“أمراض الجهاز التنفسي” عند الإصابة بها يجب العلاج فورًا… ليس متأخرًا
مؤشرات ضرورة الإسراع بأخذ الطفل المصاب بعدوى الجهاز التنفسي إلى الطبيب هي:
-
- الطفل صغير السن، خاصة إذا كان أقل من 3 أشهر
- وجود حمى شديدة، ضيق في التنفس، تعب
- ألم في الحلق أو وجود مخاط أنفي أخضر مصفر مع حمى شديدة تزيد عن 38.5 درجة مئوية
- ألم في منطقة تجاويف الأنف
- رفض تناول الطعام والشراب
- عدم تحسن الأعراض خلال أسبوع واحد
المعرفة والوقاية من أمراض الجهاز التنفسي
يتضح أنه في موسم الأمطار أو الشتاء، يصاب الأطفال بمشاكل في الجهاز التنفسي بشكل أكثر تكرارًا وحجمًا من المعتاد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الظروف المناخية التي تساعد على نمو وانتشار المسببات المرضية. إذا لم يرغب الآباء والأمهات أو الأوصياء في أن يصاب أطفالهم بأمراض الجهاز التنفسي، فيجب عليهم توفير الرعاية المناسبة للوقاية من العدوى، مثل الحفاظ على نظافة البيئة المنزلية باستمرار، تجنب الأماكن المزدحمة أو المليئة بالناس، غسل اليدين قبل تناول الطعام أو الوجبات الخفيفة، ممارسة الرياضة وتناول الطعام المتوازن الذي يحتوي على المجموعات الغذائية الخمسة. هذا سيساعد في تقليل فرص الإصابة بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من اللقاحات المتوفرة حاليًا التي تقي بفعالية من أمراض الجهاز التنفسي المعدية، ومن الأفضل استشارة الطبيب لأخذ اللقاحات الوقائية عند توفر الفرصة.
د. سريبم بينشات
طبيبة متخصصة في طب الأطفال لأمراض الجهاز التنفسي
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى باياي تاي 1
