الورم اللحمي هو مرض يصيب سطح العين يحدث في منطقة الملتحمة، ويتميز بوجود نسيج ليفي وأوعية دموية تغذيه. يُلاحظ هذا المرض بشكل شائع في البلدان الواقعة على خط الاستواء التي تتعرض لأشعة الشمس القوية. على الرغم من أن سبب أو آلية حدوث الورم اللحمي غير معروفة بدقة، إلا أن هناك بعض عوامل الخطر التي يُعتقد أنها مرتبطة وتُعد سببًا لحدوث المرض، وأهم عامل خطر هو تعرض العين للأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet (UV) radiation الموجودة في ضوء الشمس بشكل مستمر ولمدة طويلة.
على الرغم من وجود ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية وهي UVA وUVB وUVC، إلا أن السبب الرئيسي للورم اللحمي هو أشعة UVB الضارة، التي تؤدي إلى تغييرات على مستوى الخلايا والأنسجة، وتحدث نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس.
طرق علاج الورم اللحمي متعددة
في المراحل المبكرة أو الحالات الخفيفة من الورم اللحمي، يكون العلاج عادة داعمًا، من خلال استخدام قطرات العين و/أو مراهم موضعية لتقليل الأعراض مثل الحكة، الألم، التورم، أو الالتهاب، بالإضافة إلى ارتداء النظارات الشمسية للمساعدة في تقليل الأعراض ومنع تفاقم المرض. ولكن إذا لم يكن العلاج الداعم فعالًا، وكان المريض يعاني من ضعف في الرؤية، أو ألم شديد، أو احمرار، أو إذا كان الورم اللحمي يحد من حركة العين، أو يسبب انحرافًا في الرؤية بسبب الورم، أو إذا كان هناك تشوه جمالي في العين، فإن الطبيب قد ينظر في إجراء جراحة.
حتى الآن، لا توجد استنتاجات واضحة بشأن جراحة إزالة الورم اللحمي (pterygium excision, الصورة 1)، سواء فيما يتعلق بمؤشرات الجراحة، تقنيات الجراحة، العلاج المساعد (adjuvant therapy)، نوع ومدة العلاج بعد الجراحة، أو طرق العلاج عند حدوث تكرار.
من خلال استبيان شمل 199 طبيب عيون متخصص في القرنية، ونُشر في مجلة Cornea عام 2019، تبين أن أكثر من 90% من أطباء العيون يجرون الجراحة عندما يغطي الورم اللحمي المحور البصري (visual axis)، أو عندما يعاني المريض من ألم أو احمرار في العين بسبب الورم، أو عندما يحد الورم من حركة العين أو يسبب انحرافًا في الرؤية، بينما فقط 41.7% يجرون الجراحة لأسباب تجميلية.
طرق جراحة إزالة الورم اللحمي متعددة
أول طريقة جراحية لإزالة الورم اللحمي ظهرت في عام 1948، وكانت باستخدام تقنية “الصلبة العارية” (bare sclera) بواسطة D’Ombrian، حيث يتم إزالة الورم اللحمي والأنسجة تحتها (نسيج تينون)، ويُترك الجزء الأبيض من العين مكشوفًا بدون تغطية بأنسجة أخرى. ومع ذلك، عند تقييم نجاح الجراحة من خلال معدل التكرار (recurrence rate)، تبين أن هذه الطريقة لها معدل تكرار مرتفع يصل إلى 50%. لذلك، في سبعينيات القرن الماضي، تم استخدام أشعة بيتا (beta radiation) كمكمل للعلاج، مما خفض معدل التكرار إلى حوالي 12%. ومع مرور الوقت، تم الإبلاغ عن مضاعفات كثيرة ناجمة عن أشعة بيتا بعد الجراحة، مما أدى إلى عدم شيوع استخدامها ووقفها في النهاية.
في عام 1985، قدم كينيون وزملاؤه تقنية جراحية جديدة باستخدام ملتحمة المريض نفسها لتغطية الجزء الأبيض المكشوف، مما ساعد على تقليل معدل التكرار إلى 5% فقط. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الطريقة شائعة حتى الآن.
5 طرق شائعة لجراحة إزالة الورم اللحمي
حاليًا، يتم اختيار إحدى الطرق الخمس التالية لجراحة إزالة الورم اللحمي:
- إزالة الورم اللحمي وترك الجزء الأبيض مكشوفًا (تقنية الصلبة العارية Bare sclera technique)
- إزالة الورم اللحمي وسحب الملتحمة المحيطة لتغطية الحافة السوداء مع الخياطة (Simple conjunctival closure)
- إزالة الورم اللحمي وزراعة ملتحمة المريض في المنطقة التي أُزيلت (Resection followed by autologous conjunctival graft)
- إزالة الورم اللحمي وزراعة نسيج حافة القرنية بالإضافة إلى ملتحمة المريض في المنطقة التي أُزيلت (Resection followed by limbal-conjunctival graft)
- إزالة الورم اللحمي وزراعة غشاء المشيمة في المنطقة التي أُزيلت (Resection followed by amniotic membrane graft)
بالإضافة إلى الجراحة المذكورة أعلاه، هناك علاجات مساعدة تُستخدم مع الجراحة الرئيسية لزيادة فعاليتها وتقليل معدل التكرار، مثل ميتومايسين-سي (mitomycin-C, MMC)، 5-فلورويوراسيل (5-FU)، مثبطات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (vascular endothelial growth factor, VEGF)، وإنترفيرون ألفا 2ب (Interferon alfa 2b).
وفقًا لتقرير الأكاديمية الأمريكية لطب العيون (American Academy of Ophthalmology) لعام 2013، بالإضافة إلى دراسات التحليل التلوي (meta-analysis) ومراجعة الأدبيات، فإن معدلات التكرار هي كما يلي: تقنية الصلبة العارية 27-88%، الصلبة العارية مع MMC 3-40%، زراعة الملتحمة الذاتية 2-39%، زراعة الملتحمة مع حافة القرنية 0-15%، وزراعة غشاء المشيمة 6-41% على التوالي.
- Preop = قبل الجراحة، الورم اللحمي في الزاوية اليمنى للعين يعاني من التهاب وتورم واحمرار متقطع
- 1 d = يوم واحد بعد الجراحة
- 1 wk = أسبوع واحد بعد الجراحة، قبل وبعد إزالة الغرز، تعافى القرنية التي كانت مخدوشة بعد الجراحة بشكل طبيعي
- 1 mo = شهر واحد بعد الجراحة، غشاء المشيمة يظهر ناعمًا وشفافًا وملتصقًا بالملتحمة المحيطة
رعاية المرضى بعد جراحة الورم اللحمي
يصف طبيب العيون قطرات مضادة للالتهاب من مجموعة الستيرويدات (steroids)، والتي قد تكون قوية (corticosteroids) مثل بريدنيزولون أسيتات، ديكساميثازون، أو ضعيفة (soft steroids) مثل فلوروميثولون، لوتيبرينول، مع مضادات حيوية للوقاية من العدوى بعد الجراحة. كما توجد قطرات أخرى مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) والسيكلوسبورين أ (cyclosporine A) التي يمكن استخدامها للعلاج.
نظرًا لأن العلاج بقطرات الستيرويد والتوقف عنها بعد جراحة الورم اللحمي يجب أن يتم تدريجيًا، فإن فترة العلاج تكون طويلة نسبيًا. أظهرت الدراسات أن مدة استخدام قطرات الستيرويد تتراوح من أقل من شهر إلى أكثر من ثلاثة أشهر، وغالبًا ما تكون بين شهر إلى شهرين.
الاستخدام الطويل للستيرويدات قد يسبب آثارًا جانبية مثل ارتفاع ضغط العين وتطور مرض الزرق (glaucoma) لاحقًا. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون بعض المرضى أكثر حساسية للستيرويدات من الآخرين، مما يؤدي إلى زيادة سريعة في ضغط العين حتى مع استخدام جرعات قليلة. لذلك، من المهم الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة الدقيقة بعد الجراحة.
زيارة الطبيب في المواعيد المحددة ليست فقط لمتابعة نتائج الجراحة ومراقبة العدوى بعد العملية، بل أيضًا لمراقبة ارتفاع ضغط العين (ocular hypertension) ومرض الزرق (glaucoma) الذي قد يحدث لاحقًا، والذي قد يؤدي إلى العمى الدائم. كما أن ارتداء النظارات الشمسية بشكل مستمر بعد الجراحة عند الخروج إلى الهواء الطلق ضروري للمساعدة في الوقاية أو تقليل التكرار. الورم اللحمي المتكرر عادة ما يكون أكثر سمكًا وأحمرًا من السابق، ويكون علاجه بالجراحة مرة أخرى أصعب من المرة الأولى.
