نظرًا لأن الأطفال الصغار أو حديثي الولادة لا يمكنهم إخبارنا ما إذا كان لديهم سمع طبيعي أم لا، فإن الوالدين يلاحظون ‘سمع الطفل وما إذا كان هناك خلل’ من خلال مناداة اسم الطفل وعدم استدارته، أو عدم وجود رد فعل مناسب، أو عندما يصل الطفل إلى عمر يجب أن يبدأ فيه بالكلام بكلمات بسيطة ولكنه لا يتكلم، والذي قد يكون ناتجًا عن وجود ضعف في السمع لدى الطفل، وإذا تُرك الأمر دون علاج فقد يفقد الطفل فرصة التطور في اللغة والكلام وحتى فقدان السمع تمامًا. وهناك إحصائيات مثيرة للاهتمام تفيد بأن…
- في الولايات المتحدة الأمريكية، تم العثور على معدل فقدان السمع بين حديثي الولادة من 1 إلى 5 أطفال لكل 1000 طفل يعانون من خلل خلقي في السمع، وبين حديثي الولادة حتى عمر 6 أشهر الذين هم في مجموعة الخطر ويحتاجون إلى البقاء في وحدة العناية المركزة (ICU)، يوجد معدل 1:50 طفل معرض لخطر ضعف السمع.
- في تايلاند، تم العثور على معدل فقدان السمع بين حديثي الولادة في مستشفى راماثيبودي بمعدل 1.7 لكل 1000 طفل.
- حالة العدوى في قناة الأذن، وهي مرض شائع بين الأطفال حتى عمر 11 سنة، وجد أن هناك ضعفًا في السمع يقارب 100%.
- الأطفال الذين تم تشخيص ضعف السمع لديهم وعولجوا قبل عمر 6 أشهر لديهم تطور لغوي أفضل من الأطفال الذين تم تشخيصهم متأخرًا.
كيف يؤثر ضعف السمع على الطفل؟
السمع هو جزء مهم من عملية الكلام، الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع قد يعانون من طنين الأذن أو ضعف السمع (عدم وضوح السمع أو عدم القدرة على الفهم) أو الصمم (عدم سماع الصوت على الإطلاق). في الأطفال الصغار، إذا كان هناك خلل في السمع، فإن ذلك يؤدي إلى تأخر في التطور اللغوي والكلامي، وعدم ملاءمة العمر، ويؤثر على القدرة على التعلم والذاكرة والسلوك والتطور العاطفي والاجتماعي في المستقبل.
فحص فحص السمع
في الوقت الحاضر، تقدمت التكنولوجيا كثيرًا مما يسمح بفحص السمع عند حديثي الولادة بسرعة وأمان ونتائج موثوقة إلى حد كبير، مما أدى إلى انتشار فحص السمع عند حديثي الولادة لمساعدة العلاج في المراحل المبكرة. الأدوات الشائعة الاستخدام تشمل:
- انبعاثات الأذن الداخلية الصوتية (Otoacoustic Emissions – OAEs) وهي فحص قياس الصوت المنعكس من خلايا الشعر في الأذن الداخلية، وهو فحص لوظيفة الأعصاب السمعية في الأذن الداخلية. يتم الفحص عن طريق إدخال صوت في الأذن أثناء استقرار الطفل وقياس الصوت الناتج عن عمل الأذن الداخلية. يسجل الجهاز الاستجابة تلقائيًا. الفحص سهل وسريع وغير مؤلم، ويمكن معرفة النتيجة فورًا، والنتيجة موثوقة أكثر من 95%.
- إذا أظهرت النتيجة “نجاح” (PASS) فهذا يدل على أن وظيفة الأذن الوسطى والأعصاب السمعية في الأذن الداخلية طبيعية.
- إذا أظهرت النتيجة “إحالة لإعادة الفحص” (REFER) فهذا قد يكون بسبب وجود انسداد في قناة الأذن مثل شمع الأذن، أو ماء الرحم، أو أسباب أخرى تعيق قياس الصوت المنعكس من الأذن الداخلية، أو بسبب خلل في وظيفة الأذن الوسطى أو الأذن الداخلية. في هذه الحالة يتم إعادة الفحص للتأكد، وإذا استمر الرفض في الفحص الثاني والثالث، يجب إجراء فحوصات إضافية للتشخيص.
نتائج فحص السمع التي تظهر “نجاح” في كلتا الأذنين تشير إلى أن وظيفة الأذن الداخلية طبيعية في ذلك الوقت، ولكن قد يحدث خلل في السمع لاحقًا بسبب أسباب مختلفة مثل الحصبة، النكاف، التهاب السحايا، تناول أدوية سامة للأذن، التعرض لأصوات عالية، التهاب الأذن الوسطى، فقدان السمع الوراثي الذي يظهر أعراضه لاحقًا، وغيرها.
- استجابة جذع الدماغ السمعية (Auditory Brainstem Response – ABR) (فحص السمع على مستوى الدماغ) هو فحص لتشخيص خلل السمع عند الأطفال الصغار، يتم عن طريق وضع أقطاب كهربائية (Electrodes) لقياس موجات كهربائية في الجهاز العصبي للأذن الداخلية العميقة عند إدخال الصوت في الأذن. يجب أن يكون الطفل نائمًا تمامًا، ويستغرق الفحص حوالي نصف ساعة، والنتيجة دقيقة أكثر من 98%.
متى يجب أخذ الطفل لفحص السمع؟
يجب على الوالدين أخذ الطفل إلى طبيب متخصص في الأنف والأذن والحنجرة فور الشك في وجود خلل في السمع أو تأخر في التطور اللغوي مقارنة بأقرانه، أو وجود عوامل خطر لمشاكل السمع التالية:
- وجود تاريخ عائلي أو أقارب لديهم أطفال صم أو أصم منذ الولادة.
- وجود تشوهات في الوجه أو الأذن أو قناة الأذن.
- تاريخ الأم في الإصابة بالحصبة الألمانية، الزهري، الجدري أثناء الحمل.
- تعاطي الأم للكحول، التدخين، المخدرات أو المواد المتطايرة أثناء الحمل.
- إصابة الطفل بمرض أو الحاجة إلى علاج في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) لأكثر من 48 ساعة.
- تاريخ الطفل بمرض مهم في الفترة من الولادة حتى عمر 28 يومًا مثل اليرقان الشديد الذي استلزم نقل دم، أو مشاكل في التنفس استدعت استخدام جهاز التنفس الصناعي.
- تاريخ إصابة الطفل بحوادث في الرأس.
- تاريخ إصابة الطفل بعدوى قد تسبب الصمم مثل الحصبة، النكاف، التهاب السحايا والتهاب الدماغ.
- تاريخ إصابة الطفل بالتهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر أو وجود ماء في الأذن الوسطى لمدة لا تقل عن 3 أشهر متواصلة.
- الطفل أقل من 6 أشهر لا يندهش من الأصوات العالية، لا يدير رأسه نحو الصوت، لا يتوقف عن البكاء عند سماع صوت مهدئ، لا يفرز اللعاب أو يصدر أصوات مثل “أها”.
- الطفل بين 6 أشهر و1 سنة لا يستجيب للأصوات، لا يرد على مناداة اسمه، لا يفهم الأوامر البسيطة.
- الطفل بين 1 و2 سنة لا يستطيع قول كلمات ذات معنى أو يتكلم بأقل من 20 كلمة، ولا يستجيب للأصوات.
