قد يكون لدى العديد من الآباء والأمهات تساؤلات حول أسباب إدمان الأطفال على الألعاب أو انشغالهم المفرط بأجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية. يشرح الأطباء المتخصصون في طب نفس الأطفال والمراهقين في مستشفى بايا ثاي 2 أن سلوك إدمان الألعاب يمكن أن يحدث منذ أن يتعرف الطفل على الألعاب ويتفاعل معها، سواء كانت ألعابًا على الهاتف أو الكمبيوتر.
كيف تعرف؟ أن طفلك مدمن على الألعاب
يمكن للآباء والأمهات ملاحظة علامات بداية إدمان الألعاب وهي انشغال الطفل باللعب لفترات طويلة دون إدراك للوقت وعدم القدرة على التحكم في نفسه للتوقف عن اللعب، ومحاولة السعي للعب المزيد من الألعاب. عندما يطلب الوالدان التوقف عن اللعب، يظهر الطفل علامات التهيج والقلق، وأحيانًا يصل إلى نوبات غضب وعدوانية، مما يسبب مشاكل عاطفية، ويؤثر اللعب المفرط على صحة الطفل، دراسته، علاقاته مع من حوله، وحتى قد يؤدي إلى تأخر في نمو الأطفال الصغار.
ما هي العوامل التي تؤدي إلى إدمان الألعاب عند الأطفال؟
- العوامل المتعلقة بالطفل نفسه، الأطفال الذين لديهم مخاطر أعلى للإدمان على الألعاب مثل الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، قلة الصبر، ضعف التحكم الذاتي، الأطفال الذين يعانون من مشاكل عاطفية مثل الاكتئاب أو التوتر قد يستخدمون الألعاب كوسيلة لتخفيف التوتر وإيجاد السعادة. الأطفال الذين يفتقرون إلى تقدير الذات (انخفاض احترام الذات)، نقص المهارات الاجتماعية، أو يعانون من مشاكل دراسية قد يستخدمون الألعاب كوسيلة لتعزيز قدراتهم وشعورهم بالاعتراف من الأصدقاء والمجتمع.
- العوامل الأسرية أهمها التربية التي تفتقر إلى الانضباط والقواعد، أو التدليل المفرط للطفل، مما يجعل الطفل يفتقر إلى التحكم الذاتي في اللعب. أظهرت العديد من الدراسات أن مشاكل العلاقات الأسرية هي أحد العوامل المهمة التي تؤدي إلى إدمان الألعاب عند الأطفال. بعض الأسر تستخدم العاطفة مع الطفل أو لا توفر وقتًا له، وتفتقر إلى الأنشطة الممتعة، مما يجعل الطفل يشعر بالوحدة والملل، فيلجأ إلى أنشطة أخرى لإسعاد نفسه… وهي الألعاب. وأحيانًا تستخدم الأسرة الألعاب لجعل الطفل هادئًا وغير مزعج أثناء عمل الأسرة. كما أن العلاقة السيئة بين الوالدين والطفل غالبًا ما تؤدي إلى عدم طاعة الطفل عند وضع قواعد اللعب أو طلب التوقف عن اللعب.
- العوامل البيئية هي عامل آخر يسهل وصول الطفل إلى الألعاب، مثل قيام الوالدين بتوفير الأجهزة التي تتيح للطفل الوصول إلى الألعاب بشكل مفرط، وجود مجموعات أصدقاء يتحدثون عن الألعاب، المدارس أو المنازل القريبة من محلات الألعاب، كلها عوامل تسهل إدمان الألعاب. فرق تطوير الألعاب الحالية قادرة على جذب الأطفال للبقاء أمام الشاشات لفترات أطول.
- العوامل البيولوجية أظهرت العديد من الدراسات أن الأطفال المدمنين على الألعاب يتم تحفيز أدمغتهم بطريقة مشابهة للأشخاص المدمنين على المخدرات.
الآثار الناتجة عن إدمان الألعاب
غالبًا ما يلعب الأطفال المدمنون على الألعاب حتى يعانوا من مشاكل صحية مثل آلام الظهر والصداع، ويتجاهلون الاحتياجات الأساسية للجسم مثل الأكل والنوم، ولا يهتمون بالدراسة مما يؤثر على نتائجهم الدراسية. قد يعاني الطفل من الانعزال الاجتماعي، والانشغال المفرط بالألعاب، وغالبًا ما يظهر الطفل ردود فعل عاطفية غير مناسبة تجاه الوالدين إذا لم يُسمح له باللعب، مثل نوبات غضب، وسرعة الغضب، وعدوانية، أو قد يعاني من الاكتئاب.
طبيعة الوالدين.. قد تؤذي الطفل
بحب الوالدين للطفل قد تكون التربية مفرطة في التدليل دون وضع انضباط للطفل، أو يكون الوالدان لينين جدًا أو يعتقدان أن الطفل سيتعافى مع الوقت. هذه الأفكار قد تسبب مشاكل للطفل. كثيرًا ما يُلاحظ أن الوالدين الذين يدلون الطفل بشكل مفرط قد ينفجرون عاطفيًا أحيانًا، وهذا بالطبع لا يخلق انضباطًا بسبب نقص الاستمرارية. جانب آخر هو الإهمال وعدم الاهتمام بالطفل، وعدم تخصيص وقت له، أو أن بعض الوالدين يعانون من مشاكل عاطفية شخصية، أو يتشاجرون أمام الطفل مما يسبب له توترًا، فيلجأ الطفل إلى الألعاب كمهرب لأنه لا يريد رؤية والديه يتشاجران، وهذا قد يكون له تأثير سلبي على الطفل.
طفلك مدمن على الألعاب… يمكن للوالدين المساعدة!
يمكن للوالدين حل مشكلة إدمان الطفل على الألعاب بأنفسهم. أول شيء يجب على الوالدين اكتشافه هو معرفة سبب إدمان الطفل على الألعاب من خلال “الملاحظة” لرصد التغيرات في الطفل وفهم ما يحدث له. يجب على الوالدين النظر إلى الأسباب الجذرية التي أدت إلى إدمان الطفل على الألعاب من خلال 3 عوامل رئيسية…
- العامل الأول هو تقدير الذات للطفل، هل يقضي الوالدان وقتًا كافيًا مع الطفل؟ ما مدى انضباط الأسرة؟ بالإضافة إلى العوامل الاجتماعية الخارجية التي قد تؤدي إلى إدمان الطفل على الألعاب. إذا لاحظ الوالدان هذه الأسباب وعالجوها، فسيتمكنون من مساعدة الطفل على التخلص من سلوك إدمان الألعاب بشكل كبير.
- العامل الثاني هو التعرف على الألعاب التي يلعبها الطفل، لأنه يجب الاعتراف بأن ليس كل الألعاب تؤثر سلبًا على الطفل، فبعض الألعاب يمكن أن تعزز التطور. التعرف على الألعاب يتيح فرصة أكبر للتحدث مع الطفل، مما قد يقوي العلاقة، ويعرف الوالدين بما يحبه الطفل، ليتمكنوا من دعوته للقيام بأنشطة أخرى يحبها.
- العامل الثالث هو السماح أو وضع قواعد جديدة للعب الألعاب بهدف تعليم الطفل اللعب بشكل معتدل، وليس المنع التام. يمكن للوالدين إعادة وضع قواعد للعب، مثل تحديد وقت اللعب، ومشاركة الطفل في وضع القواعد، ومنحه مكافآت ومدحًا عند الالتزام بالقواعد. إذا كانت أجهزة اللعب خاصة بالطفل، فإن فرص الإدمان تزداد، لذلك يمكن للوالدين وضع أجهزة الكمبيوتر في غرفة المعيشة أو غرفة مشاهدة الأفلام أو الأماكن المشتركة في المنزل لتسهيل المراقبة.
الأنشطة العائلية… هي الدواء الجيد
يجب على الوالدين البحث عن نقاط قوة الطفل، مدحه، عناقه، تقبيله، ولمسه لجذب الطفل إلى الأسرة. عندما تتحسن العلاقة، يصبح الطفل أكثر احترامًا وطاعة للوالدين. ومن خلال الخبرة في تقديم المشورة لسلوك إدمان الألعاب في الأسرة، غالبًا ما يكون الرد “لا أعرف ماذا أفعل، لا يوجد شيء لأفعله” هو السبب الذي يجعل الطفل يدمن الألعاب بسهولة.
يمكن للوالدين البحث عن نقاط قوة الطفل لاختيار أنشطة أخرى مفيدة في الحياة الواقعية مثل الموسيقى، الفن، الرياضة، والتي بالإضافة إلى سحب الطفل من عالم الألعاب، تساعد أيضًا في تعزيز تقدير الذات. وإذا كانت هذه الأنشطة عائلية مشتركة، فستكون فترة تقلل من وصول الطفل إلى أجهزة اللعب. كما تساعد في سحب الوالدين من استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، لأنه إذا استمر الوالدان في اللعب أمام الطفل بانتظام، قد يقارن الطفل نفسه بهم ويعتقد أن له الحق في تقليدهم.
ينصح أطباء نفس الأطفال والمراهقين في مستشفى بايا ثاي 2 بالحصول على استشارة طبية من أطباء متخصصين في سلوك إدمان الألعاب عندما يكون الإدمان له تأثيرات شديدة على صحة الطفل الجسدية والنفسية وبيئته، أو بعد أن يجرب الوالدان حل المشكلة بأنفسهم وفقًا للنصائح السابقة ويشعرون بعدم القدرة على تعديل سلوك الطفل. سيقوم الطبيب بتقييم الأسباب ووضع خطة مساعدة بالتعاون مع الطفل والأسرة لوضع خطة تعديل سلوك مناسبة للطفل والأسرة وبيئته، وقد ينظر في العلاج في المستشفى في حالات المشاكل العاطفية أو السلوكية الشديدة لتحضير الأسرة وعلاج الطفل.
د. كمالويساك تيشابولفون
طبيبة متخصصة في طب نفس الأطفال والمراهقين
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى بايا ثاي 2
