عندما نتحدث عن علاج السرطان، غالبًا ما نكون معتادين على موضوع “العلاج الإشعاعي” و “العلاج الكيميائي”، ولكن في الوقت الحاضر… هناك خيار آخر يسمى العلاج الموجه (Targeted Therapy)، وهو علاج مصمم خصيصًا لكل فرد. فما هو هذا العلاج؟ وما الفرق… أو كيف يكون أفضل من الطرق التقليدية في الماضي؟ لدينا الإجابة من الدكتور براسان خاجورنراتديش، أخصائي أمراض السرطان، مستشفى فيايا ثاي 2 لنشاركها معكم…
نود أن يشرح الطبيب كيف تتم خطوات العلاج الموجه
قبل بدء العلاج، نقوم بفحص خلايا السرطان لدى المريض لتحليل ما إذا كانت هناك جزيئات أو بروتينات محددة، ثم نقارنها بالأدوية التي تم الموافقة عليها والتي يمكن أن تستهدف تلك الخلايا السرطانية مباشرة، لأن المرضى الذين يعانون من نفس نوع السرطان قد يستخدمون أدوية مختلفة في العلاج.
كيف نعرف أي دواء يناسب ذلك المريض؟
في العلاج الموجه، لدينا عملية تسمى الطب الدقيق (Precision Medicine)، حيث نأخذ عينات من خلايا السرطان من عدة مرضى لتحليل الجزيئات والبروتينات والخصائص الجينية غير الطبيعية. سأعطي مثالاً على “سرطان الرئة”، عندما نفحص خلايا سرطان الرئة من عدد كبير من المرضى، نبحث عن الأنماط الشائعة للخلل، ثم نقسم مجموعات الخلل مثل المرضى الذين لديهم بروتينات غير طبيعية، ثم نحدد الجين المسؤول، وبعدها ننتقل إلى مرحلة تصميم الدواء، والتي تكون مسؤولية الهندسة الوراثية. بعض الأدوية يمكن تصنيعها بسهولة، وبعضها يصعب تصنيعه، مما يعني أن بعض الطفرات الجينية، رغم شيوعها، لا يوجد لها أدوية علاجية حتى الآن.
كيف يختلف “العلاج الموجه” عن الطرق التقليدية؟
العلاج التقليدي للسرطان كان يعتمد بشكل رئيسي على ثلاث طرق: الجراحة، العلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي. الجراحة والعلاج الإشعاعي هما علاجان موضعيان، حيث يتم استئصال الورم في المكان المصاب فقط. أما العلاج الكيميائي فهو دواء سام للخلايا. بينما العلاج الموجه يعمل على إيقاف نمو الخلايا السرطانية، وعندما تتوقف الخلايا السرطانية عن النمو… تموت الخلايا في النهاية!
الأهم من ذلك، أن العلاج الكيميائي ليس موجهًا، فمثلاً مرضى سرطان الرئة الذين يخضعون للعلاج قد تختلف خلايا السرطان لديهم، لكن الأدوية التي تم تصنيعها أو الموافقة عليها تقتصر على 3-4 أدوية فقط. أو يمكن تبسيط الأمر بالقول إن العلاج الموجه يشبه تفصيل الملابس حسب الطلب (Tailor-Made)، وهو تفصيل خاص لكل شخص، وليس تفصيلًا جماعيًا كما في الماضي.
الأسباب التي تجعل “العلاج الموجه” خيارًا أفضل..
بسبب طريقة عمل العلاج الكيميائي الذي يدمر انقسام الخلايا سواء كانت سرطانية أو طبيعية! ، تم تطوير العلاج الموجه لتقليل الآثار الجانبية على الخلايا الطبيعية. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال العلاج الموجه يسبب بعض الآثار الجانبية على الخلايا الطبيعية، لكن فرص حدوث آثار جانبية شديدة أقل بكثير.
الدكتور براسان خاجورنراتديش
أخصائي أمراض السرطان
مركز السرطان، مستشفى فيايا ثاي 2
