مرض الناسور الشرجي الجراحي يمكن الشفاء منه... لا حاجة لاستئصال الشرج

Image

يشارك


مرض الناسور الشرجي الجراحي يمكن الشفاء منه... لا حاجة لاستئصال الشرج

الناسور الشرجي أو خراج حافة الشرج هو مرض غير مألوف لدى العامة، لكنه في الواقع مرض شائع لا يقل عن أمراض القولون والمستقيم الأخرى. على الرغم من أن أعراض المرض في مراحله المبكرة ليست شديدة، إلا أنها تسبب ألماً ومعاناة كبيرة. غالباً ما يشعر المرضى بالخجل ولا يجرؤون على زيارة الطبيب لأنهم يعتقدون خطأً أن هذا المرض ناتج عن قذارة، الدكتور ثيراسانتي تانتيتميت، جراح متخصص في أمراض القولون والمستقيم في مستشفى بايا ثاي 2 قدم معلومات وشرحاً حول الناسور الشرجي قائلاً..

 

“عادةً يحتوي جسم الإنسان على غدد تنتج المخاط (الغدد الشرجية) حوالي 8-10 غدد تقع حول حافة الشرج على بعد حوالي سنتيمتر واحد من فتحة الشرج. إذا انسدت هذه الغدد وأصيبت بالتهاب وعدوى، تتحول إلى خراج داخلي. في أكثر من 50% من الحالات، لا يمكن للخراج أن يفتح بنفسه ويحتاج إلى جراحة لإزالته. سبب حدوث الناسور الشرجي غير محدد بدقة، ويمكن تشبيهه بحب الشباب أو التهاب الزائدة الدودية الذي قد يحدث فجأة دون أعراض تحذيرية مسبقة. لكن التبرز المتكرر واستخدام ورق التواليت بقوة مما يسبب تهيج منطقة فتحة الشرج قد يزيد من خطر الإصابة بالناسور الشرجي.”

الأعراض الأولية.. خطر الإصابة بالناسور الشرجي

غالباً ما يعاني المرضى من تورم وألم في حافة الشرج وحول فتحة الشرج طوال الوقت، حتى في الفترات التي لا يتبرزون فيها. يمكن الافتراض بوجود خراج شرجي داخلي. يزداد الألم عادةً عند الضغط أثناء التبرز، وقد يصاحب ذلك حمى أو خروج صديد في حالات الناسور الشرجي المزمن.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بالناسور الشرجي

الأشخاص الذين يتبرزون 3-4 مرات يومياً يكونون أكثر عرضة للإصابة بالناسور الشرجي. غالباً ما يصيب المرض الشباب أكثر من كبار السن، لأن غدد إنتاج المخاط عند كبار السن تضعف مع التقدم في العمر، كما أن عضلات المصرة ليست مشدودة كما في الشباب، مما يقلل من فرص الإصابة. يصيب المرض كلا الجنسين، لكن الرجال غالباً ما يعانون من أعراض أكثر تعقيداً بسبب قوة عضلات المصرة لديهم.

 

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة مثل مرضى السكري، أمراض الكبد، نقص المناعة أو كبار السن، فإن الناسور الشرجي يشكل خطراً خاصاً لأنه قد يتطور إلى عدوى في مجرى الدم. لكن في الغالب يشعر المرضى بألم شديد يدفعهم لزيارة المستشفى قبل أن تتفاقم الحالة إلى هذا الحد.

الناسور الشرجي مقابل البواسير (العلاج) مختلفان

في حالة البواسير، يحتاج حوالي 10% من المرضى إلى جراحة، لأن العلاج غالباً ما يكون بتعديل السلوك، ربط الشريط المطاطي أو الحقن. أما في حالة الناسور الشرجي، وللحصول على علاج نهائي، يجب أن يخضع المريض للجراحة على يد طبيب متخصص.

ما يقلق مرضى الناسور الشرجي..

  1. الخوف من عدم الشفاء التام واضطرارهم لإجراء جراحات متكررة بسبب عدم إغلاق الفتحة الصديدية بشكل كامل مما يسبب وجود قنوات متصلة بين نقاط مختلفة.
  2. الخوف من فقدان السيطرة على التبرز بعد الجراحة بسبب استئصال عضلات المصرة بشكل مفرط.

لهذا السبب، يتجنب بعض المرضى المصابين بالناسور الشرجي المزمن زيارة الطبيب، مما يجعلهم يعانون من ألم مزمن يؤثر على حياتهم اليومية. وإذا تُرك المرض لفترة طويلة تصل إلى 15 سنة أو أكثر، قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. لذلك من الأفضل أن يراجع المرضى أطباء متخصصين للفحص والعلاج المناسب.

الجراحة لعلاج الناسور الشرجي.. تساعد في تقليل المخاوف

  • الجراحة التقليدية يقوم الطبيب فيها بقطع جزء صغير من عضلة المصرة لفتح الخراج وتصريف الصديد بالكامل. هذه الطريقة تعطي فرصة شفاء تصل إلى 90-100%، لكن إذا لم يكن الطبيب ماهراً وقطع عضلة المصرة بشكل مفرط، قد يواجه المريض صعوبة في التحكم بالتبرز بعد الجراحة.
  • الجراحة بدون قطع عضلة المصرة، المعروفة بتقنية LIFT (ربط مسار الناسور بين المصرتين) تعطي فرصة شفاء تتراوح بين 80-85%، وميزة هذه الطريقة أنها لا تؤثر على قدرة التحكم بالتبرز مقارنةً بما قبل الجراحة. تستغرق العملية من 30 إلى 90 دقيقة حسب حجم وتعقيد موقع الخراج.

 

الدكتور ثيراسانتي ينصح قائلاً “على الرغم من أن الجراحين العامين يمكنهم إجراء جراحة الناسور الشرجي، إلا أنه للحصول على تشخيص وعلاج دقيق ومناسب، من الأفضل مراجعة طبيب متخصص في أمراض القولون والمستقيم مباشرة. لأن الأطباء المتخصصين لديهم خبرة واسعة في جراحات الناسور الشرجي ويفهمون المرض بشكل عميق وشامل، مما يمكنهم من وضع خطة علاجية فعالة. في الحالات التي خضع فيها المريض لجراحة 2-3 مرات دون شفاء تام، ينصح الطبيب بإجراء فحص بالرنين المغناطيسي (MRI) أولاً لمساعدة العلاج على أن يكون أكثر دقة وفرصة نجاح أعلى.”

 

بالنسبة لإجراءات الجراحة، يمكن لبعض المرضى استخدام التخدير الموضعي، بينما يحتاج البعض الآخر إلى تخدير فوق الجافية (تخدير العمود الفقري) قبل الجراحة. بشكل عام، الألم أثناء الجراحة أقل مقارنة بجراحة البواسير. في حالة الجراحة بدون قطع عضلة المصرة (تقنية LIFT)، يلتئم الجرح بسرعة ويحتاج المريض إلى فترة نقاهة حوالي 2-3 أسابيع قبل العودة للعمل بشكل طبيعي. أما الجراحة التقليدية فتسبب خروج سوائل من الجرح لمدة حوالي شهر.

 

فرصة عودة الناسور الشرجي تعتمد على حالة المريض وتعقيد المرض. ينصح الطبيب بالعناية الذاتية الصحيحة بعد الجراحة، اتباع تعليمات الطبيب بدقة، والراحة حتى يلتئم الجرح قبل العودة إلى العمل.

 

د. ثيراسانتي تانتيتميت
جراح متخصص في أمراض القولون والمستقيم
مركز أمراض القولون والمستقيم، مستشفى بايا ثاي 2
Loading...

يشارك


Loading...

مرض الناسور الشرجي الجراحي يمكن الشفاء منه... لا حاجة لاستئصال الشرج