الناسور الشرجي أو الخراج حول الشرج على الرغم من أنه مرض غير مألوف الاسم.. إلا أنه من أمراض الشرج الشائعة التي لا تقل عن البواسير، حيث شرح الدكتور ثيراسانتي تانتيتيميت، جراح متخصص في القولون والشرج في مستشفى بايا ثاي 2، عن “الناسور الشرجي” بأنه خراج يحدث في حافة الشرج. عادةً يحتوي جسم الإنسان على غدد تفرز المخاط (الغدد الشرجية) حوالي 8-10 غدد تقع حول حافة الشرج على بعد حوالي 1 سم من فتحة الشرج. إذا انسدت هذه الغدد وأصيبت بالتهاب وعدوى، تتحول إلى خراج داخلي، وأكثر من 50% من الخراجات لا يمكن أن تنفجر من تلقاء نفسها ويجب إجراء جراحة لإزالتها.
أسباب حدوث المرض
لا يمكن تحديد سبب حدوث الناسور الشرجي بدقة، ويمكن تشبيهه بحدوث حب الشباب أو التهاب الزائدة الدودية.. التي قد تحدث فجأة دون أعراض تحذيرية مسبقة. لكن التبرز المتكرر واستخدام ورق التواليت بقوة مما يسبب تهيج منطقة فتحة الشرج قد يكون من عوامل الخطر التي تزيد من فرصة الإصابة بالناسور الشرجي.
الفئات المعرضة لخطر الناسور الشرجي
- الأشخاص الذين يتبرزون كثيرًا 3-4 مرات يوميًا يكون لديهم فرصة أكبر للإصابة بالناسور الشرجي مقارنة بالأشخاص العاديين، بسبب زيادة الضغط أثناء التبرز.
- يحدث المرض أكثر في الشباب مقارنة بكبار السن، لأن غدد المخاط عند كبار السن تضعف مع التقدم في العمر، كما أن عضلات المصرة ليست مشدودة كما في الشباب، مما يقلل من فرص الإصابة.
- يحدث المرض في كل من الرجال والنساء، لكن الرجال غالبًا ما تكون أعراض المرض أكثر تعقيدًا بسبب قوة عضلات المصرة لديهم.
- بالنسبة للمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة مثل مرضى السكري، أمراض الكبد، نقص المناعة أو كبار السن، فإن الناسور الشرجي قد يكون خطيرًا بشكل خاص لأنه قد ينتشر إلى عدوى في مجرى الدم. ومع ذلك، يشعر معظم المرضى بألم شديد يدفعهم لزيارة المستشفى قبل تفاقم الحالة.
الأعراض الأولية للناسور الشرجي
- غالبًا ما يعاني المريض من تورم وألم في حافة الشرج حول فتحة الشرج طوال الوقت، حتى في أوقات عدم التبرز، ويزداد الألم عند السعال أو العطس، مما قد يشير إلى وجود ناسور شرجي داخل فتحة الشرج.
- بعض المرضى قد يعانون من حمى مع تفاقم الأعراض.
- بعض الحالات المزمنة قد تلاحظ خروج صديد من فتحة الشرج.
طرق علاج “الناسور الشرجي”
- الجراحة التقليدية: يقوم الطبيب بقطع جزء صغير من عضلة المصرة لفتح الخراج وتصريف الصديد بالكامل. هذه الطريقة تعطي فرصة شفاء تامة من المرض بنسبة 90-100%، ولكن إذا لم يكن الطبيب ماهرًا قد يؤدي ذلك إلى فقدان كبير في عضلة المصرة وقد يواجه المريض مشاكل في التحكم في التبرز بعد الجراحة.
لأن ما يقرب من مئة بالمئة “الناسور الشرجي” يمكن علاجه بالجراحة.. ولا يمكن الشفاء منه بالأدوية، لكن ما يقلق المرضى عادة هو الخوف من عدم الشفاء التام، الحاجة إلى جراحات متكررة بسبب عدم إغلاق القنوات الصديدية بشكل كامل، والخوف من فقدان السيطرة على التبرز بعد الجراحة بسبب قطع عضلة المصرة بشكل مفرط. لذلك، هناك الآن خيارات علاجية تساعد المرضى على تجنب قطع عضلة المصرة وتجنب مشاكل التحكم في التبرز.
- الجراحة بدون قطع عضلة المصرة، والمعروفة بتقنية LIFT (ربط قناة الناسور بين المصرتين). هذه الطريقة تعطي فرصة شفاء من الناسور الشرجي بنسبة 80-85%، وميزة هذه التقنية أنها لا تقطع عضلة المصرة، مما يحافظ على فعالية التحكم في التبرز كما كانت قبل الجراحة. مدة الجراحة تتراوح بين 30-90 دقيقة حسب حجم وتعقيد موقع الخراج.
يجب أن تتم تقنية LIFT بواسطة جراح متخصص في القولون والشرج مباشرة، لأنه يمتلك خبرة في الجراحة وفهم أفضل لخصائص الناسور الشرجي، مما يمكنه من تخطيط العلاج بشكل أكثر فعالية. في الحالات التي خضعت لجراحة 2-3 مرات دون شفاء تام، ينصح الطبيب بإجراء فحص بالرنين المغناطيسي (MRI) أولاً لمساعدة العلاج بدقة وزيادة فرص النجاح.
مزايا تقنية LIFT
- بعض المرضى يمكنهم استخدام التخدير الموضعي فقط، بينما يحتاج البعض الآخر إلى تخدير فوق الجافية (تخدير العمود الفقري) قبل الجراحة، لكن بشكل عام الألم أثناء الجراحة أقل مقارنة بجراحة البواسير.
- الجرح يلتئم بسرعة، ويستغرق التعافي حوالي 1-2 أسبوعين قبل العودة للعمل بشكل طبيعي.
فرصة عودة الناسور الشرجي تعتمد على حالة المريض وتعقيد المرض، لكن العناية الذاتية الصحيحة بعد الجراحة، والالتزام بتعليمات الطبيب بدقة، والراحة حتى يلتئم الجرح تمامًا قبل العودة للعمل، تساعد في تقليل فرصة عودة المرض بشكل كبير.
