الصداع أو ألم الرأس هو أكثر الأعراض المرضية شيوعًا، وفي الوقت نفسه يسبب معاناة كبيرة لمن يعاني منه. يمكن أن يحدث الصداع نتيجة لعوامل متعددة، سواء كانت داخل الدماغ أو خارجها، وكل جزء يمكن أن ينقسم إلى عدة أمراض مختلفة. لذلك، من أجل الاستعداد الجيد للعناية بالصحة، يجب أن نعرف عن خصائص الصداع الشائعة كدليل للعناية الذاتية والابتعاد عن هذه الأعراض.
أسباب الصداع تنقسم إلى سببين رئيسيين هما
1. الصداع الناتج عن أسباب داخل الدماغ مثل الأورام الدماغية، النزيف داخل الدماغ، زيادة الضغط داخل الدماغ بشكل غير طبيعي، التهاب السحايا، وغيرها. يمكن الكشف عنها من خلال الفحص العصبي، أخذ تاريخ المريض، تفاصيل الصداع، طبيعة الألم، الموقع، وقت حدوث الأعراض، مدة الألم، شدته، وعند وجود مؤشرات واضحة يمكن إجراء فحوصات إضافية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، التصوير المقطعي المحوسب للدماغ (CT Scan)، أو بزل السائل النخاعي للبحث عن سبب المرض.
هل الصداع الحالي ناتج عن مرض؟ لنرى..
- الأورام الدماغية تبدأ غالبًا بألم شديد في الرأس عند الاستيقاظ صباحًا، يتحسن الألم مع مرور الوقت، ويزداد عند السعال أو العطس أو الإجهاد أثناء التبرز. قد يصاحبها غثيان وقيء، وأحيانًا رؤية مزدوجة. إذا ضغط الورم على منطقة معينة، تظهر أعراض حسب موقع الضغط، مثل ضعف أو تنميل في الذراعين أو الساقين إذا كان الضغط على مناطق التحكم في الأطراف.
- النزيف داخل الدماغ يظهر بأعراض حادة وألم شديد جدًا، ولا يتحسن مع مرور الوقت حتى مع تناول مسكنات الألم.
- زيادة الضغط داخل الدماغ بشكل غير طبيعي يمكن أن يحدث بسبب عدة أسباب مثل السل، تناول بعض فيتامينات العناية بالبشرة، حبوب منع الحمل. يعاني المرضى من صداع مزمن، رؤية ضبابية، ورؤية مزدوجة.
- انسداد الأوردة الدماغية يحدث بسبب تناول حبوب منع الحمل، السمنة، وارتفاع الدهون في الدم. يتميز بألم مفاجئ وشديد في الرأس وقد يصاحبه نوبات صرع.
-
2. الصداع بدون سبب واضح
- صداع التوتر (Tension type headache) هو أكثر أنواع الصداع شيوعًا، يحدث غالبًا للأشخاص الذين يعانون من التوتر، التعب، أو العمل الشاق. يكون الألم عادة ضاغطًا أو محيطًا على جانبي الرأس والرقبة، وشدته خفيفة إلى متوسطة. قد يصاحب الألم توتر في عضلات الرأس، الرقبة، والكتفين. لا يزداد الألم سوءًا مع الأنشطة اليومية، وعادة لا يصاحبه غثيان أو قيء.
- الصداع النصفي (Migraine headache) هو نوع شائع من الصداع وغالبًا ما يتم تشخيصه بشكل خاطئ. يحدث غالبًا عند النساء في سن العمل. يتميز بألم متوسط إلى شديد في الرأس، يزداد سوءًا بسبب المحفزات الخارجية مثل الضوء، الصوت، أو الروائح. قد يصاحب المرضى غثيان وقيء. يستمر الألم عادة لأكثر من 4 ساعات، وقد يمتد إلى 3 أيام في بعض الحالات.
- صداع العنقود (Cluster headache) هو نوع نادر من الصداع لكنه يسبب معاناة شديدة إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه بشكل صحيح. يحدث غالبًا عند الرجال أكثر من النساء. الألم شديد جدًا ويجعل المريض متوترًا، يبدأ فجأة ويستمر من 15 دقيقة إلى 3 ساعات. يكون الألم عادة حول العين أو الصدغ، غالبًا في جانب واحد. يصاحب الألم أعراض من الجهاز العصبي اللاودي مثل احمرار العين، دموع، سيلان الأنف، وتعرق في جانب الوجه المصاب.
- الصداع المزمن اليومي (Chronic daily headache) يعاني المرضى من صداع مزمن لأكثر من 15 يومًا في الشهر ولمدة لا تقل عن 3 أشهر. قد يكون الصداع من نوع التوتر أو الصداع النصفي، لكنه يكون مزمنًا أكثر. بعض المرضى يعانون من صداع ناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية (medication overuse headache) بسبب التشخيص الخاطئ أو تناول المسكنات بشكل متكرر مما يزيد من شدة الصداع. هناك أسباب أخرى مثل التهاب الجيوب الأنفية، أمراض الأوعية الدموية الدماغية، النزيف تحت السحايا، السرطان، وغيرها. يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي، الفحص السريري، والفحوصات الإضافية مثل MRI لاستبعاد الأمراض الخطيرة.
-
علامات الخطر في حالات الصداع
على الرغم من أن معظم حالات الصداع ليست ناتجة عن أمراض خطيرة، إلا أنه إذا كان لدى المريض أعراض معينة يجب عليه مراجعة الطبيب فورًا لأنها قد تكون بسبب حالات تهدد الحياة مثل النزيف داخل الدماغ أو العدوى في الجهاز العصبي. علامات الخطر تشمل:
- الصداع المفاجئ والشديد جدًا
- الصداع مع الحمى وتصلب الرقبة
- الصداع مع أعراض عصبية غير طبيعية مثل ضعف الأطراف، الارتباك، تغير الشخصية
- الصداع لدى مرضى السرطان أو المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)
- الصداع الذي يزداد سوءًا ولا يستجيب للعلاج
إذا ظهرت هذه الأعراض يجب إجراء الفحوصات التشخيصية بأسرع وقت ممكن للحصول على العلاج المناسب والسريع.
الفئات التي يجب الحذر معها بشكل خاص عند حدوث صداع
- الأشخاص الذين يعانون من صداع حاد مفاجئ ولم يحدث لهم من قبل
- الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا
- الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل سرطان الثدي لأنه قد ينتشر إلى الدماغ، ومصابي الإيدز
طرق علاج “الصداع”
- في حالة وجود صداع مع اكتشاف مرض معين، يقوم الطبيب بعلاج المرض حسب التشخيص مثل الأورام الدماغية التي قد تحتاج إلى جراحة.
- في حالة الصداع غير الخطير وعدم وجود مرض معين، يعالج الطبيب الأعراض بعدة طرق منها..
- العلاج بالأدوية المسكنة، مرخيات العضلات أو مضادات التوتر مع نصائح لتجنب المحفزات.
- الحقن لعلاج الصداع عن طريق حجب الأعصاب، وهو علاج شائع وفعال في الخارج يمكنه تخفيف الألم بسرعة، ويستخدم لعلاج أنواع مختلفة من الصداع مثل الصداع النصفي، صداع العنقود، والصداع الناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية.
- الحقن لتقليل نشاط الأعصاب وحقن البوتوكس لعلاج الصداع النصفي، حيث يمنع إشارات الألم من الوصول إلى الدماغ، مما يساعد على تقليل شدة وتكرار الصداع.
- العلاج الطبيعي، التدليك، وتمارين تمدد العضلات.
- الاستشارة النفسية.
كيف تعتني بنفسك عند حدوث صداع؟
- عند حدوث صداع، تناول مسكنات الألم حسب الحاجة، مثل البالغين تناول باراسيتامول (500 ملغ) 1-2 قرص بفاصل 4-6 ساعات، ولا يجب تناوله لأكثر من 3 أيام متتالية. إذا لم يتحسن يجب مراجعة الطبيب.
- تجنب العلاجات الخطرة مثل التدليك العنيف.
- تهيئة بيئة العمل بشكل مناسب مثل ضبط ارتفاع المكتب والكرسي بما يتناسب مع جسمك، والتأكد من إضاءة كافية وعدم وجود وميض في الإضاءة.
- فحص النظر إذا كان هناك صداع غير طبيعي لاختيار النظارات المناسبة.
- تجنب المواقف أو المحفزات التي تسبب التوتر والصداع.
- تعلم الاسترخاء والنوم الكافي.
- تجنب الشاي، القهوة، التدخين، والكحول.
- استشر الطبيب.
إذا كنت من الأشخاص في سن العمل، تعاني من صعوبة في النوم، قصر أو طول النظر غير الطبيعي، وتتناول أدوية معينة بانتظام، فلا تتجاهل صداع غير طبيعي ويجب مراجعة الطبيب لفحص السبب بدقة.
