معتقدات متعددة سمعناها كثيرًا عن مرض السكري، سواء كان تناول الأطعمة ذات الطعم الحلو بكثرة يسبب السكري، أو إذا كنت مريضًا بالسكري يجب الامتناع تمامًا عن الحلويات. فهل هذه المعتقدات صحيحة أم أننا فقط نفهم الأمور بشكل خاطئ؟ هذا هو التفسير من طبيب مختص بأمراض السكري الذي نقدمه لكم.
المعتقد الأول: هل تناول الأطعمة ذات الطعم الحلو بكثرة يسبب مرض السكري؟
بسبب اسم مرض السكري، يعتقد الكثيرون خطأً أن مرض السكري هو مرض الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحلوة بكثرة، وبالتالي من لا يتناول الحلوى لن يصاب بالسكري!
والحقيقة أن السبب الرئيسي لمرض السكري هو عدم قدرة الجسم على إنتاج هرمون الإنسولين بشكل كافٍ. الإنسولين له دور مهم في الحفاظ على مستوى السكر في الدم. إذا كان جسمنا ينتج هذا الهرمون بشكل طبيعي، فلا يهم كمية الحلوى التي نتناولها، فلن يؤدي ذلك إلى الإصابة بمرض السكري. لكنه يؤثر على الوزن، لأن الوزن الزائد وكمية الدهون تؤدي إلى مقاومة الخلايا للإنسولين، مما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بمرض السكري.
الخلاصة هي…
- تناول الأطعمة ذات الطعم الحلو أو التي تحتوي على نسبة عالية من السكر لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض السكري إذا كان هناك ممارسة منتظمة للتمارين الرياضية والتحكم في الوزن بشكل مناسب.
- مرض السكري قد ينجم عن العوامل الوراثية أو خلل في وظيفة البنكرياس مما يجعله غير قادر على إنتاج كمية كافية من الإنسولين لتلبية احتياجات الجسم.
- تناول الأطعمة الغنية بالدهون هو سبب آخر قد يؤدي إلى مرض السكري، لأن الدهون المشبعة تؤثر على فعالية الإنسولين، مما يسبب مقاومة الإنسولين ويجعل التحكم في مستوى السكر في الدم أقل فعالية.
المعتقد الثاني: إذا كنت مريضًا بالسكري، يجب الامتناع تمامًا عن الأطعمة الحلوة، هل هذا صحيح؟
نظرًا لأن مرض السكري هو مرض يتميز بارتفاع مستوى السكر في الدم، يعتقد الكثيرون أن الامتناع عن جميع الأطعمة التي تحتوي على السكر أو الحلوى هو الطريقة الآمنة لتجنب مرض السكري. لكن في الواقع، هذا الفهم غير صحيح تمامًا، لأن النشويات والسكريات ليست السبب الوحيد لمرض السكري، بل إن اللحوم الحمراء الغنية بالدهون والأطعمة المصنعة مثل النقانق، والبيكون، واللحم المدخن هي أسباب أخرى تؤدي إلى مرض السكري. لأن الدهون المشبعة تقلل من فعالية الإنسولين، مما يجعل مستوى السكر في الدم لا ينخفض، ويضطر البنكرياس لإنتاج المزيد من الإنسولين، مما يؤدي إلى إرهاق البنكرياس وتدهوره تدريجيًا حتى لا يستطيع إنتاج الإنسولين بشكل جيد كما كان في السابق، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري.
المعتقد الثالث: السكري مرض وراثي وينتقل إلى الأجيال القادمة
يعتقد البعض أنه إذا كان الأب أو الأم مصابًا بالسكري، فإن الأبناء سيصابون به أيضًا. على الرغم من أن مرض السكري يمكن أن ينتقل وراثيًا، إلا أن فرصة إصابة الأبناء بالسكري ليست 100%. العوامل الوراثية ليست السبب الرئيسي للإصابة بمرض السكري، لأن معظم مرضى السكري يصابون به بسبب عوامل أخرى. يمكن الوقاية من مرض السكري من خلال العناية بالصحة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، تناول الأطعمة المفيدة، وإجراء فحوصات الدم والفحوصات الصحية السنوية، وهذا يكفي للوقاية من مرض السكري.
المعتقد الرابع: إذا لم يكن هناك أحد في العائلة مصابًا بالسكري، فلن نصاب به
العوامل الوراثية هي أحد العوامل التي تسبب مرض السكري من النوع الثاني، ولكن هناك عوامل أخرى قد تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري إذا كان لدينا سلوكيات غير صحية مثل تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون بانتظام، زيادة الوزن، قلة النوم، عدم ممارسة الرياضة، والتعرض المستمر للتوتر، كل هذه العوامل قد تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري أيضًا.
المعتقد الخامس: فقط كبار السن يصابون بمرض السكري
على الرغم من أن مع تقدم العمر تبدأ الأعضاء في التدهور وتزداد حالات الإصابة بالسكري، إلا أن
- مرض السكري يمكن أن يصيب جميع الفئات العمرية وليس فقط كبار السن.
- مرض السكري من النوع الأول غالبًا ما يصيب الأطفال أو الشباب.
- مرض السكري من النوع الثاني غالبًا ما يصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، ولكن في الوقت الحالي بدأنا نرى أن الشباب يصابون أيضًا بمرض السكري من النوع الثاني.
المعتقد السادس: الأشخاص المصابون بالسكري يجب أن يكونوا بدناء
مرض السكري يمكن أن ينجم عن عدة أسباب مثل العوامل الوراثية، تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، قلة ممارسة الرياضة، التوتر المتكرر، وقلة النوم. لذلك، سواء كان الشخص سمينًا أو نحيفًا، فإنه معرض لخطر الإصابة بمرض السكري. المرضى الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستوى السكر في الدم يفقدون السكر عن طريق البول، مما يؤدي إلى فقدان الوزن والنحافة الشديدة.
المعتقد السابع: السكر الموجود في الفواكه هو سكر آمن
يجب على العديد من مرضى السكري الامتناع عن الحلويات للسيطرة على مستوى السكر في الدم، ولهذا السبب أصبحت الفواكه خيارًا جذابًا لأن الجميع يعتقد أن الفواكه مفيدة للجسم ومن مصادر طبيعية.
لكن في الواقع، سلوك تناول الفواكه لدى مرضى السكري قد يكون سببًا في ارتفاع مستوى السكر في الدم أكثر من المعتاد، لأن الفواكه تحتوي على سكر الفركتوز (Fructose) الذي يتحول إلى جلوكوز عند تناوله، مما يرفع مستوى السكر في الدم. لكن هذا لا يعني أن مرضى السكري لا يمكنهم تناول الفواكه، فقط يجب أن يعرفوا كيفية تناولها بكميات مناسبة.
المعتقد الثامن: مرضى السكري لا يمكنهم التبرع بالدم
يمكن لمرضى السكري التبرع بالدم إذا تم التحكم في مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي ولم يكن لديهم مضاعفات للسكري. ويعتمد ذلك على تقدير الموظفين المختصين.
المعتقد التاسع: إذا كنت مريضًا بالسكري يجب أن تأخذ حقن الإنسولين، فهذا يعني أنك في المرحلة النهائية
علاج مرض السكري من النوع الثاني يهدف إلى التحكم في مستوى السكر في الدم لمنع المضاعفات. في حالة عدم القدرة على التحكم في مستوى السكر من خلال النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والأدوية الفموية، يصبح من الضروري استخدام حقن الإنسولين. أما مرض السكري من النوع الأول، بسبب العوامل الوراثية والجهاز المناعي، فلا يستطيع الجسم إنتاج الإنسولين، لذلك يعتمد العلاج بشكل رئيسي على إعطاء الإنسولين.
المعتقد العاشر: النشويات والسكريات فقط هي التي تسبب مرض السكري
نظرًا لأن هذا المرض يسمى “السكري”، يعتقد الكثيرون أن السبب الرئيسي هو تناول النشويات أو السكريات. لكن الدراسات أظهرت أن الدهون المشبعة هي سبب آخر لمرض السكري، لأنها تقلل من فعالية الإنسولين، مما يجعل انخفاض مستوى السكر في الدم بطيئًا. وعندما لا ينخفض السكر، يضطر البنكرياس لإنتاج المزيد من الإنسولين، مما يؤدي إلى إرهاق البنكرياس وتدهوره تدريجيًا حتى لا يستطيع إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي، وهذا يؤدي في النهاية إلى مرض السكري.
يجب على مرضى السكري ومقدمي الرعاية لهم دراسة المعلومات جيدًا، مثل البحث من مصادر موثوقة والحصول على استشارات مباشرة من الأطباء المتخصصين، وهو الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة.
