تُعتبر أعراض “الإمساك” مشكلة يراها معظم الناس غير كبيرة، لأنهم يعتقدون أن مجرد تناول الملينات يساعد على التبرز. لكن هل تعلم! أن تناول الأدوية الملينة بانتظام، بالإضافة إلى أن الإمساك لن يشفى، قد يؤدي أيضًا إلى أمراض خطيرة أخرى لاحقًا. لذلك، يجب الإسراع في البحث عن علاج الإمساك المزمن بجدية قبل أن تظهر الأمراض الخطيرة.
ما هو نوع التبرز الذي يُعتبر طبيعيًا؟
يعتقد الكثيرون أن التبرز الطبيعي يجب أن يكون يوميًا، لكن في الواقع، جسم كل شخص وتركيبه مختلف، لذلك ليس من الضروري التبرز بنفس التكرار. طالما أننا نستطيع التبرز بسهولة دون إجهاد مفرط، والبراز ناعم ومتكتل بشكل جيد، حتى لو لم نتمكن من التبرز يوميًا، فهذا لا يُعتبر أمرًا غير طبيعي.
عادةً ما يتبرز الإنسان على الأقل 3 مرات في الأسبوع، ولكن إذا كان التبرز أقل من 3 مرات في الأسبوع أو كان هناك صعوبة في التبرز مثل براز صلب، الحاجة إلى إجهاد أكثر من المعتاد، الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل، الحاجة إلى استخدام الأصابع للمساعدة في التبرز، أو الحاجة إلى حقن الماء في فتحة الشرج للمساعدة في التبرز، فقد يكون ذلك ضمن “حالة الإمساك المزمن”.
ما هي الأعراض التي يجب أن تثير الشك في وجود إمساك مزمن؟
في الطب، يتم استخدام معايير روما IV لتشخيص الإمساك المزمن، والتي تتطلب وجود أعراض تؤثر على الحياة اليومية وتستمر لمدة لا تقل عن 6 أشهر. يجب أن تتضمن الأعراض غير الطبيعية للإمساك المزمن على الأقل عرضين من الأعراض التالية:
1. الحاجة إلى إجهاد التبرز أكثر من المعتاد
2. براز صلب ومتكتل
3. الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل
4. الشعور بوجود انسداد في منطقة فتحة الشرج
5. استخدام الأصابع للمساعدة في التبرز
6. التبرز أقل من 3 مرات في الأسبوع
لذا، إذا كان لديك عرضان أو أكثر من هذه الأعراض الستة بشكل مستمر، فهذا قد يكون علامة على أنك تعاني من الإمساك المزمن، ولا ينبغي تجاهل ذلك، ومن الأفضل مراجعة الطبيب للفحص والتشخيص.
ما هي تأثيرات الإمساك المزمن؟
يمكن أن يؤدي الإمساك المزمن إلى توتر المريض، فقدان الشهية، الشعور بعدم النشاط، الصداع، آلام الظهر، آلام في البطن، أو حتى تفاقم أعراض ارتجاع المريء أو حرقة المعدة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الإجهاد المتكرر أثناء التبرز إلى أضرار في الجسم لبعض المرضى مثل مرضى القلب، مرضى البواسير، مرضى الفتق، وغيرها. والأهم من ذلك، قد يكون الإمساك علامة تحذيرية لسرطان القولون.
الإمساك قد يكون علامة على سرطان القولون
قد يكون الإمساك علامة تحذيرية لسرطان القولون، خاصةً عندما يصاحبه علامات تحذيرية أخرى. يجب على المرضى مراجعة الطبيب فورًا للفحص والتشخيص والعلاج المناسب. يجب مراقبة العلامات التحذيرية التالية دائمًا:
- تبرز بلون أسود، أو وجود دم مختلط، أو اكتشاف دم خفي في البراز
- فقر دم ناتج عن نقص الحديد
- فقدان الوزن غير المقصود أو غير المبرر
- تبدل بين الإمساك والإسهال
- براز رفيع الحجم
- أعراض انسداد الأمعاء
- تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون أو أمراض التهاب الأمعاء المزمنة
يمكن علاج الإمساك المزمن تمامًا إذا تم العلاج بشكل صحيح
لعلاج الإمساك المزمن، يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ المرضي، الأعراض المصاحبة، والفحص البدني العام، بما في ذلك فحص فتحة الشرج، للبحث عن أسباب قابلة للعلاج مثل التوقف عن بعض الأدوية التي تسبب الإمساك، أو إعطاء هرمون الغدة الدرقية البديل في المرضى الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية.
إذا لم يتم العثور على سبب واضح للإمساك، ينصح الطبيب بتغيير نمط الحياة، مثل تناول الأطعمة الغنية بالألياف، شرب المزيد من الماء، ممارسة الرياضة بانتظام، وتعليم عادات التبرز الصحية. في البداية، قد يُعطى المريض أدوية مساعدة على التبرز، وعندما تتحسن الحالة، يتم تقليل الدواء تدريجيًا حتى التوقف عنه تمامًا.
من المهم ألا يشتري المرضى أدوية ملينة لتناولها بأنفسهم بانتظام دون استشارة الطبيب المختص، لأن ذلك قد يجعل الأمعاء تعتمد على هذه الأدوية ولا تستطيع التبرز بدونها، مما يؤدي إلى تفاقم الإمساك ويصعب علاجه.
ومع ذلك، إذا قام المريض بتغيير نمط الحياة وتناول الملينات ولكن لم تتحسن الأعراض، فقد يكون هناك خلل تشريحي مثل زاوية غير طبيعية بين المستقيم وفتحة الشرج أثناء التبرز، وجود بروز غير طبيعي في المستقيم، خلل في هبوط العجان، أو خلل وظيفي في تنسيق عضلات المستقيم وعضلات فتحة الشرج. يمكن علاج هذه المشكلات إذا تم تشخيصها بشكل صحيح من قبل طبيب متخصص باستخدام أدوات فحص خاصة، وعند معرفة السبب الحقيقي، يمكن علاج الحالة بشكل صحيح وفرصة الشفاء تكون عالية.
د. ناتثيدا سريبواتونغ
طبيب باطني متخصص في أمراض الجهاز الهضمي والكبد
مركز الجهاز الهضمي والكبد، مستشفى بايا ثاي 2
