خيار جديد لعلاج سرطان الثدي New Regimen for Breast Cancer

Image

يشارك


خيار جديد لعلاج سرطان الثدي New Regimen for Breast Cancer

سرطان الثدي يُعتبر أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء التايلانديات، ففي عام 2566 تم تسجيل ما يقرب من 18,000 حالة جديدة من سرطان الثدي، بمعدل 49 حالة يوميًا. كما لوحظ معدل عودة الإصابة أعلى مقارنة بأنواع السرطان الأخرى. الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي هي بين 45-55 سنة، لكن الحالات بين الأصغر سنًا أصبحت أكثر شيوعًا، وغالبًا ما تكون أكثر حدة. لذلك، يجب على جميع النساء في سن الإنجاب عدم إهمال إجراء فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، لأن الكشف المبكر والعلاج السريع يزيدان من فرص الشفاء.

 

علاج سرطان الثدي

يُعتبر استئصال الورم أو الخلايا السرطانية (lumpectomy) أو استئصال الثدي بالكامل (mastectomy) من الطرق الرئيسية لعلاج سرطان الثدي، وغالبًا ما يتم ذلك بالتزامن مع العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy) الذي يُوجه إلى المنطقة التي أُجريت فيها الجراحة للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية. كما يُستخدم العلاج الكيميائي (Chemotherapy) مع الأدوية الموجهة، والتي قد تُعطى قبل الجراحة لتقليل حجم الورم وبعدها لمنع الانتشار والعودة. في السنوات الأخيرة، تم تطوير أدوية جديدة تُعرف بـ “الأدوية الموجهة” أو “العلاج الموجه” (Targeted Therapy)، والتي تُعد خيارًا جديدًا للعلاج يقدم فوائد متعددة.

 

ما هو العلاج الموجه (Targeted Therapy)؟

لقد اكتشفنا أن كل نوع من الخلايا السرطانية يمتلك خصائص فريدة نتيجة طفرات جينية مختلفة تؤثر على انقسام الخلايا ونموها، بالإضافة إلى قدرتها على التهرب من جهاز المناعة وتكوين أوعية دموية جديدة تغذي الورم. لذلك، تم تطوير العلاج بـ “الأدوية الموجهة” أو “العلاج الموجه” ليكون قادرًا على تثبيط وتدمير العمليات المحددة التي تستخدمها الخلايا السرطانية للنمو والانتشار. هذا لا يزيد فقط من فرص العلاج الناجح، بل يحسن أيضًا جودة حياة المرضى بسبب قلة الآثار الجانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي والإشعاعي التقليدي. تتوفر الأدوية الموجهة على شكل حبوب أو حقن.

فوائد وآلية عمل العلاج الموجه (Targeted Therapy) في علاج السرطان

  • يساعد في تثبيط عمل مسارات (Pathway) انقسام الخلايا السرطانية، مما يوقف نمو الخلايا ويمنع انتشارها السريع، وهو ما يُعد طريقة أكثر دقة في استهداف الخلايا السرطانية مقارنة باستخدام العلاج الكيميائي فقط.
  • يساعد جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية التي تحاول التهرب من الكشف وتدميرها بشكل أكثر فعالية.
  • يوقف عملية تكوين الأوعية الدموية الجديدة (Angiogenesis) التي تغذي الخلايا السرطانية، مما يزيد من فعالية العلاج الكيميائي ويوقف نمو الورم.
  • يحفز عملية تدمير الخلايا غير الطبيعية أو الخلايا السرطانية التي تهرب من التدمير الطبيعي للخلايا (Apoptosis).

 

مع ذلك، فإن العلاج بالأدوية الموجهة لا يقلل من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، وقد يسبب بعض الأعراض مثل مشاكل الجلد كطفح جلدي، جفاف الجلد، حكة، التهاب حول الأظافر، أو أعراض الجهاز الهضمي مثل الغثيان، القيء، فقدان الشهية، الإسهال، الإمساك، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل ضعف المناعة، انخفاض خلايا الدم البيضاء، اضطرابات تخثر الدم، بطء التئام الجروح، التعب، ارتفاع ضغط الدم، وتساقط الشعر والشعران.

 

علاج سرطان الثدي بالأدوية الموجهة أو العلاج الموجه

يجب أن يتوافق استخدام الأدوية الموجهة المناسبة والفعالة مع الطفرات الجينية للخلايا السرطانية المكتشفة، مثل:

  • علاج سرطان الثدي الذي يحتوي على بروتين HER2 إيجابي

يُشكل سرطان الثدي HER2 إيجابي حوالي 20% من الحالات. ارتفاع بروتين HER2 (مستقبل عامل نمو البشرة البشري 2) يؤدي إلى نمو وانتشار سريع للخلايا السرطانية. تساعد الأدوية الموجهة مثل Trastuzumab و Pertuzumab و Lapatinib في تثبيط بروتين HER2 وتقليل انقسام الخلايا السرطانية بفعالية. كما تُستخدم أدوية T-DM1 و Trastuzumab deruxtecan التي توجه العلاج الكيميائي مباشرة إلى الخلايا السرطانية التي تحتوي على HER2، مما يقلل من الآثار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي. يمكن استخدام هذه الأدوية في مراحل مبكرة ومتقدمة من سرطان الثدي، مما يطيل عمر المرضى، يقلل من فرص العودة بعد الجراحة، ويزيد من فرص الشفاء في بعض الحالات.

 

  • علاج سرطان الثدي الذي يحتوي على مستقبلات هرمونية إيجابية (HR+) و HER2 سلبي

يُستخدم علاج سرطان الثدي الذي يحتوي على مستقبلات هرمونية إيجابية (HR+) و HER2 سلبي باستخدام أدوية Palbociclib و Ribociclib و Abemaciclib التي تثبط CDK4 و CDK6، وهما مهمان في تنظيم انقسام الخلايا السرطانية، خاصة في السرطان المعتمد على الهرمونات للنمو. غالبًا ما يُستخدم هذا العلاج مع العلاج الهرموني، ويمكن استخدامه في مراحل مبكرة أو في الحالات التي لا يمكن علاجها جراحيًا.

 

  • علاج سرطان الثدي الذي يحتوي على طفرات جينية في BRCA1 أو BRCA2

يُستخدم علاج سرطان الثدي الذي يحتوي على طفرات في جينات BRCA1 أو BRCA2 أدوية Olaparib و Talazoparib التي تثبط إنزيم PARP (Poly ADP-Ribose Polymerase)، مما يؤدي إلى موت الخلايا السرطانية لأنها لا تستطيع إصلاح الحمض النووي التالف. يُستخدم هذا العلاج عادة في حالات سرطان الثدي المتقدمة التي تحتوي على طفرات BRCA1 أو BRCA2 والتي تلقت علاجًا كيميائيًا سابقًا للقضاء على الخلايا السرطانية.

 

  • علاج سرطان الثدي بالعلاج المناعي (Immunotherapy)

يهدف إلى تعزيز فعالية جهاز المناعة باستخدام أدوية مثل Pembrolizumab التي تثبط عمل بروتين PD-1 الموجود على خلايا المناعة (T cells)، مما يجعل هذه الخلايا تهاجم أو تدمر الخلايا السرطانية بشكل أفضل. يُستخدم هذا العلاج غالبًا في حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي (TRIPLE-negative) التي تعبر عن PD-L1 إيجابي.

 

  • علاج سرطان الثدي بالعلاج الهرموني (Hormone Therapy)

يُستخدم بشكل شائع لعلاج سرطان الثدي الذي يحتوي على مستقبلات هرمونية إيجابية (HR-positive). يعمل دواء Tamoxifen على حجب مستقبلات هرمون الإستروجين في الخلايا السرطانية لمنع نموها، بينما تعمل أدوية مثبطات الأروماتاز مثل Anastrozole و Letrozole و Exemestane على وقف إنتاج الإستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث. كما يُستخدم دواء Fulvestrant الذي يرتبط بمستقبلات الإستروجين ويؤدي إلى تدميرها، مما يمنع نمو الخلايا السرطانية.

 

مع ذلك، يتم تصميم علاج سرطان الثدي باستخدام هذه الأدوية المختلفة بشكل مخصص لكل مريض من قبل أطباء متخصصين في سرطان الثدي وفريق متعدد التخصصات، بناءً على نوع وطفرات الخلايا السرطانية، بالإضافة إلى مرحلة المرض وشدته. عادةً ما يستغرق العلاج وقتًا طويلًا ومستمرًا، لذا فإن الدعم النفسي للمريض مهم جدًا. لذلك، نحرص على إشراك المرضى في اختيار طريقة العلاج، بدءًا من تحديد الأهداف وحتى تلبية احتياجاتهم أثناء العلاج، لوضع خطة علاجية تتناسب مع رغبات وراحة المريض وعائلته ومقدمي الرعاية في جميع الجوانب.

يشارك


Loading...