‘سلس البول’ هو عرض يُلاحظ عند النساء أكثر من الرجال بحوالي 2-4 أضعاف، ويزداد حدوثه مع التقدم في العمر، مع وجود إحصائيات تقريبية كما يلي
- الفئة العمرية أقل من 40 سنة، يُلاحظ عند النساء بنسبة 3-5% وعند الرجال 1% أو أقل
- الفئة العمرية 40-49 سنة، يُلاحظ عند النساء بنسبة 7.5% وعند الرجال 1.7%
- الفئة العمرية 50-59 سنة، يُلاحظ عند النساء بنسبة 12% وعند الرجال 2.5%
- الفئة العمرية 60-70 سنة، يُلاحظ عند النساء بنسبة 15.8% وعند الرجال 3.6%
- الفئة العمرية 70 سنة فما فوق، يُلاحظ عند النساء حتى 30% وعند الرجال حتى 10%
ويعود سبب زيادة فرصة حدوث سلس البول عند النساء مقارنة بالرجال إلى عدة عوامل، مثل وجود مجرى بول أقصر، وانخفاض هرمون الإستروجين مع التقدم في العمر أو عند الوصول إلى سن انقطاع الطمث، مما يؤدي إلى تقليل مرونة عضلات منطقة الحوض، مما يؤثر على القدرة على التحكم في وظيفة المثانة وصمام مجرى البول. بالنسبة للنساء اللاتي حملن أو أنجبن، فإنهن أكثر عرضة لحدوث ارتخاء في عضلات الحوض من المعتاد. بالإضافة إلى أن سلس البول أكثر شيوعًا عند النساء مقارنة بالرجال، فإن أعراض عدم القدرة على حبس البول أو عدم التحكم في البول تُلاحظ أيضًا عند النساء أكثر من الرجال.
ما هي أسباب سلس البول؟
سلس البول هو مشكلة صحية ضمن الأمراض المزمنة التي تُلاحظ كثيرًا عند النساء حول العالم. يمكن تقسيم أعراض سلس البول إلى 3 مجموعات:
- المجموعة الأولى غالبًا ما تُلاحظ عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز العصبي والدماغ، حيث يتسرب البول باستمرار (Overflow) حتى يحتاجون لاستخدام الفوط الصحية، فحتى المشي العادي أو السريع يؤدي إلى تسرب البول.
- المجموعة الثانية تسرب البول عند بذل الجهد، خاصة أثناء القيام بأنشطة مثل السعال، العطس، ممارسة الرياضة، رفع أشياء ثقيلة. تُلاحظ هذه المجموعة في حوالي نصف المرضى.
- المجموعة الثالثة تُسمى المثانة المفرطة النشاط، حيث يبدأ الشخص بالشعور بالرغبة في التبول وعند الاستعداد للذهاب إلى الحمام يتسرب البول قبل الوصول، ويصاحب ذلك كثرة التبول.
أسباب حدوث سلس البول عند بذل الجهد
تحدث أسباب سلس البول عند بذل الجهد نتيجة تراكم الضغط داخل البطن لفترة طويلة، مما يؤدي إلى ارتخاء عضلات جدار المهبل، وتغير زاوية المثانة ومجرى البول. عند رفع أشياء ثقيلة أو ممارسة الرياضة التي تزيد الضغط داخل البطن، يتسرب البول. يمكن أن يحدث ارتخاء جدار المهبل بسبب عدة عوامل مثل زيادة الوزن، الإمساك المزمن الذي يسبب ضغطًا مستمرًا داخل البطن.
كما يُلاحظ هذا العرض كثيرًا عند الأشخاص الذين يمارسون تمارين شاقة ويرفعون أشياء ثقيلة لفترات طويلة، أو حتى أثناء الحمل والولادة، خاصة في حالات الولادة الصعبة، مما يؤدي إلى ارتخاء وإصابة أنسجة المهبل، والمعروفة باسم هبوط الحجاب الحاجز، والتي قد تسبب سلس البول عند بذل الجهد، خصوصًا لدى النساء اللاتي لا يمارسن تمارين تقوية الحوض بشكل صحيح بعد الولادة.
هناك حالة أخرى وهي فرط انقباض المثانة، حيث يشعر الشخص بالرغبة في التبول ولا يستطيع الوصول إلى الحمام في الوقت المناسب مما يؤدي إلى تسرب البول، وغالبًا ما يصاحب هذه الحالة كثرة التبول.
فرط انقباض المثانة، أحد أسباب سلس البول
قد يحدث فرط نشاط المثانة (Overactive Bladder, OAB) بسبب اضطرابات في الجهاز العصبي، أو انقباض غير طبيعي لعضلات المثانة، أو التهاب أو تهيج في المثانة غالبًا بسبب عدوى، أو التهاب المثانة المزمن، بالإضافة إلى وجود حصى في المثانة، أو أمراض أخرى مثل السكري، وحتى زيادة الوزن. بالنسبة للنساء، هناك انخفاض في مستوى هرمون الإستروجين في سن انقطاع الطمث، مما قد يؤدي إلى ضعف عضلات الحوض والمثانة ومجرى البول، مما يسبب عدم القدرة على حبس البول.
لذلك، يمكن إجراء عدة فحوصات للتشخيص مثل فحص البول للكشف عن وجود عدوى، قياس ضغط المثانة، والفحص بالموجات فوق الصوتية. أما العلاج فيبدأ بتعديل السلوك، تقليل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، تقليل الوزن، تمارين تقوية عضلات الحوض، السيطرة على الأمراض المصاحبة، استخدام أدوية لارتخاء عضلات المثانة، أو العلاج المتخصص مثل حقن البوتوكس، تحفيز الأعصاب (Nerve Stimulation) التي تتحكم في وظيفة المثانة باستخدام التيار الكهربائي لتقليل الانقباضات غير الطبيعية لعضلات المثانة، مما يساعد على تحسين التحكم في التبول. يحدد الطبيب العلاج المناسب حسب السبب وشدة الأعراض.
كيف يتم علاج سلس البول؟
إذا كانت الأعراض في مراحلها المبكرة، ينصح الطبيب عادةً المرضى بتمارين تقوية المهبل عن طريق التقلصات (تمارين كيجل)، وإذا تم تنفيذها بشكل صحيح ومنتظم، يجب أن تتم 30 مرة على الأقل، ثلاث مرات يوميًا صباحًا وظهرًا ومساءً، مما يساعد على الوقاية من هبوط الحجاب الحاجز وسلس البول. في بعض الحالات التي لا يستطيع فيها المريض التركيز على تمارين المهبل طوال اليوم، يتم استخدام أجهزة مساعدة، والتقنية الشائعة حاليًا هي جهاز الليزر لشد المهبل.
علاج سلس البول باستخدام الليزر لشد المهبل
يعتمد العلاج بالليزر على مبدأ تدمير الخلايا القديمة وتحفيز إنتاج الكولاجين في أنسجة المهبل. عادةً ما تحتوي أنسجة الإنسان على مرونة ناتجة عن الكولاجين الموجود تحت الجلد، ولكن مع التقدم في العمر ودخول سن اليأس، تتدهور الأنسجة تدريجيًا، أو بسبب عوامل أخرى مثل زيادة الوزن، الحمل، الولادة الصعبة التي تؤدي إلى انخفاض الكولاجين. يعمل الليزر على إزالة الخلايا السطحية وتحفيز إنتاج كولاجين جديد.
يجب على من يرغب في علاج سلس البول بالليزر الخضوع لفحص طبي لتقييم شدة الحالة أولاً، حيث أن تقنية الليزر تناسب علاج سلس البول الخفيف، مثل تسرب البول فقط عند ممارسة الرياضة الشاقة أو حضور بعض حصص اللياقة التي تتطلب جهدًا كبيرًا، أو في حالة شعور المريضة بأن المهبل غير مشدود وتشعر بمرور هواء من المهبل. أما إذا تركت الحالة تتفاقم فقد تحتاج إلى علاج جراحي.
الجراحة لعلاج سلس البول
تشمل الجراحة لعلاج سلس البول فتح البطن لرفع زاوية المثانة أو استخدام شريط داعم (Tape Sling) لرفع زاوية المثانة، مما يساعد على إعادة زاوية مجرى البول إلى وضعها الطبيعي، لكنها لا تعالج شد المهبل، على عكس العلاج بالليزر الذي يمكنه معالجة كلا العرضين في نفس الوقت. وفي بعض الحالات التي تشعر فيها النساء بعدم الرضا عن العلاقة الجنسية حتى بدون وجود سلس بول، يمكنهن استخدام الليزر لشد المهبل وتحسين الحالة.
شد المهبل باستخدام الليزر
يتم علاج سلس البول الخفيف أو شد المهبل باستخدام الليزر في 3 جلسات، يزور المريض الطبيب مرة واحدة شهريًا، وتستغرق كل جلسة حوالي 10-15 دقيقة، دون الحاجة إلى دخول المستشفى أو تخدير موضعي، ولا تسبب ألمًا. بعد العلاج يمكن العودة إلى الأنشطة اليومية بشكل طبيعي، كما أن التكلفة أقل من الجراحة والآثار الجانبية قليلة جدًا، تكاد تكون معدومة، وقد يزداد الإفراز المهبلي خلال الأسبوع الأول فقط، مما يجعلها خيارًا علاجيًا جديدًا ومثيرًا للاهتمام.
أين يمكن زيارة الطبيب عند وجود حالة ‘سلس البول’ أو ‘عدم القدرة على حبس البول’؟
بالنسبة للنساء، عند وجود أعراض سلس البول أو عدم القدرة على حبس البول، يمكنهن الحصول على الفحص والعلاج في كل من ‘مركز الجهاز البولي’ و‘مركز صحة المرأة’ (قسم النساء والتوليد) في مستشفى بايا ثاي 2، حيث يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي وفحص الأسباب مثل فحص الجهاز العصبي المتعلق بالمثانة، فحص وجود عدوى في الجهاز البولي، التهاب المثانة، وجود حصى، أورام، سرطان في الجهاز البولي، أو مشاكل صحية وارتخاء في الحوض ناتج عن انخفاض هرمونات الجنس عند سن انقطاع الطمث، أو الحمل والولادة، بالإضافة إلى البحث عن أسباب أخرى محتملة ومشتبه بها لتحديد التخصص الطبي الأنسب للعلاج.
في الحالات المعقدة التي تنجم عن عدة عوامل، قد يكون من الضروري الحصول على رعاية شاملة من أطباء مركز الجهاز البولي ومركز صحة المرأة لتحقيق أفضل نتائج علاجية. كما يلعب المريض دورًا مهمًا في اختيار طرق الفحص والعلاج التي تتناسب مع احتياجاته في جميع المراحل.
