“الزهري” واحد من الأمراض المنقولة جنسياً الشائعة التي تختبئ في مجتمعنا منذ زمن طويل بسبب نقص الفهم حول المرض وربما عدم الوعي الكافي بأهمية الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً. وغالباً ما يحدث تفشي الزهري بين فئة المراهقين، مما يزيد من حدة الانتشار لأن هذه الفئة تميل إلى الفضول والتجربة لكنها لا تعطي أهمية كافية للوقاية. لذلك نود أن ندعو الجميع للتعرف على الزهري بشكل جدي وأكثر عمقاً.
التعرف على الزهري، المرض المنقول جنسياً الشائع
“Treponema Pallidum” هو البكتيريا المسببة للزهري، وهو مرض منقول جنسياً يمكن علاجه والشفاء منه تماماً. ولكن بسبب أن المرض غالباً لا يظهر أعراضاً في المراحل الأولى، فإن الكثيرين يكتشفون إصابتهم فقط عندما يتطور المرض إلى مرحلة متقدمة، مما يسبب مشاكل صحية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة. وبما أن مرض الزهري غالباً ما يكون المريض غير مدرك لإصابته، فإن الزهري يصبح مرضاً معدياً ينتشر بسرعة، مما يشكل مشكلة من حيث شدة المرض على المريض وانتشاره إلى الآخرين.
ما هي السلوكيات التي تؤدي إلى انتقال الزهري إلى الآخرين؟
يعتقد معظم الناس أن الزهري يمكن أن ينتقل من خلال استخدام الأدوات المشتركة أو تناول الطعام معاً، لكن في الواقع يمكننا العيش مع مرضى الزهري بشكل طبيعي لأن طريقة انتقال المرض تكون أساساً من خلال “الاتصال الجنسي” سواء عبر المهبل أو الشرج أو الجنس الفموي مع مريض الزهري، وينتقل من شخص لآخر عن طريق ملامسة القرح الناتجة عن المرض مباشرة.
وبالإضافة إلى الانتقال الجنسي، يمكن أن ينتقل أيضاً عن طريق التقبيل، فإذا تم التقبيل أو الملامسة للقرح في أي مكان، يمكن أن تنتقل العدوى. وأخيراً يجب الانتباه إلى أن بكتيريا الزهري يمكن أن تنتقل من الأم إلى الجنين في الرحم، مما يؤدي إلى ولادة طفل مصاب بالزهري الخلقي، والذي قد يكون خطيراً حتى يؤدي إلى الوفاة. لذلك فإن الوقاية أثناء ممارسة الجنس أمر بالغ الأهمية.
كيف نلاحظ الأعراض وما هي العلامات التي تدل على الإصابة بالزهري؟
يمكن تقسيم أعراض مرض الزهري إلى 4 مراحل كما يلي:
- المرحلة الأولى – وجود قرحة لكنها غالباً غير مرئية
في هذه المرحلة الأولى، تكون العدوى بالزهري سهلة الانتقال جداً لأنها لا تسبب ألماً يجعل المريض يشعر بوجود مشكلة. العلامة التي يمكن ملاحظتها هي “قرحة صلبة” وهي قرحة صغيرة حمراء ذات حواف مرتفعة وصلبة، قد تكون واحدة أو عدة قروح. ونظراً لأن مكان ظهور القرحة غالباً ما يكون في أماكن سرية يصعب ملاحظتها مثل المهبل أو الشرج أو القضيب أو الفم، فإن المريض لا يدرك إصابته بالزهري ويصبح ناقلاً للعدوى وينشرها للآخرين عن طريق الاتصال الجنسي. - المرحلة الثانية – ظهور طفح جلدي يمكن رؤيته لكنه يختفي من تلقاء نفسه
بعد ظهور القرحة الصلبة في المرحلة الأولى، وبعد حوالي شهر أو أقل، ينتقل المرض إلى المرحلة الثانية حيث يظهر طفح جلدي على راحتي اليدين وأخمص القدمين. هذا الطفح لا يسبب حكة ويكون خفيفاً لدرجة أن بعض المرضى قد لا يعيرونه اهتماماً أو لا يشعرون بالقلق. قد يصاحب ذلك حمى وألم عام وتعب، لكن بسبب عدم شدة الأعراض واختفائها من تلقاء نفسها، قد يتجاهل المرضى الأعراض ولا يذهبون للفحص والعلاج. لكن اختفاء الأعراض في هذه المرحلة لا يعني الشفاء، فالمرض لا يزال مستمراً وقادراً على الانتشار. - المرحلة الثالثة – العدوى كامنة وكأن شيئاً لم يحدث، لكنها خطيرة عند ظهورها
هذه هي المرحلة الأكثر خطورة في مرض الزهري، حيث بعد المرحلة الثانية، إذا لم يدرك المريض إصابته ولم يتلق العلاج، تختفي الأعراض وكأن المرض غير موجود، لكن البكتيريا تظل كامنة في الجسم وتستمر في التسبب بالمرض لفترة طويلة قد تمتد لسنوات دون أعراض واضحة. هذا يجعل المرض ينتشر بشكل واسع. وعندما تنتهي هذه المرحلة الكامنة ويبدأ المرض في الظهور مجدداً، يكون قد وصل إلى المرحلة النهائية التي قد تؤدي إلى الوفاة. - المرحلة الرابعة – المرحلة النهائية، خطيرة حتى تؤدي إلى الوفاة
قد تستغرق المرحلة النهائية من مرض الزهري من 10 إلى 20 سنة. وعندما تصل إلى هذه المرحلة، يكون المرض قد انتشر في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى تدمير الأعضاء المختلفة مثل الدماغ والقلب والعظام والعينين والأوعية الدموية. وهذا يسبب أعراضاً عصبية، فقدان القدرة على الحركة، ضعف البصر، وفي النهاية الوفاة.
كيف يتم العلاج وهل يمكن الشفاء من الزهري؟
مرض الزهري هو مرض منقول جنسياً يمكن علاجه والشفاء منه تماماً إذا تم اكتشافه في المراحل المبكرة. يتم العلاج باستخدام مضادات حيوية من مجموعة البنسيلين، ومدة العلاج وجرعته تعتمد على شدة المرض عند التشخيص. ولكن إذا تُرك المرض حتى وصل إلى المرحلة النهائية، يصبح العلاج أكثر صعوبة بسبب انتشار البكتيريا في الجسم. لذلك، من الأفضل إذا كنت تعتقد أنك معرض لخطر الإصابة بالزهري، خاصة إذا كنت تمارس الجنس بدون وقاية، أن تراقب الأعراض أو تخضع لفحص الزهري بشكل دوري للوقاية المبكرة.
الجنس الممتع يتطلب التفكير إذا لم ترغب في التعرض لخطر الزهري
إذا سُئلت كيف يمكن الوقاية من مرض الزهري؟ فالجواب المؤكد 100% هو “الامتناع عن ممارسة الجنس”. ولكن إذا لم يكن ذلك ممكناً، يجب أن تكون أكثر وعيًا بـ “استخدام الواقي الذكري” لأنه أسهل وأكفأ طريقة للوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً. وإذا كنت من الأشخاص الذين يمارسون الجنس بشكل متكرر أو مع شركاء متعددين، فإن “الفحص الدوري للزهري” أمر ضروري للغاية لأن خطورة الزهري تكمن في كونه مرضاً صامتاً لا يجعلنا ندرك خطره فقط، بل ينقل الخطر إلى الآخرين في المجتمع.
ومع ذلك، إذا سُئلت ما هو الأمر الأكثر أهمية، فإن النصيحة هي تجنب تغيير الشركاء الجنسيين، والالتزام بالوفاء لشريك واحد فقط، والاعتناء بالنفس وبالشريك من خلال الفحص الصحي المنتظم للحد من انتشار مرض الزهري ومنعه من أن يصبح مشكلة كبيرة للمجتمع.
د. سوبيتشا أونغكيتتيكول
طبيبة باطنة، تخصص فرعي في الأمراض المعدية
مركز الأمراض المعدية، مستشفى باياي ثاي 3
