تعتبر أعراض انسداد الأنف وسيلان الأنف من الأعراض التي يعتقد معظم الناس أنها ليست خطيرة، وأنها أعراض نزلة برد عادية تزول من تلقاء نفسها أو تتحسن بتناول بعض الأدوية فقط. ولكن، هل تعلم أن أحيانًا قد تكون أعراض انسداد الأنف وسيلان الأنف علامة على مرض أكثر خطورة وخطورة من نزلة البرد؟ ومن بين هذه الأمراض هو “انحراف الحاجز الأنفي”، وهو مرض قد لا يعرفه الكثيرون، لكنه سبب يجعل جودة حياتنا تتدهور، وقد يكون أيضًا سببًا للشخير أثناء النوم.
ما هو انحراف الحاجز الأنفي ومن هم الأشخاص المعرضون للإصابة؟
ينشأ مرض انحراف الحاجز الأنفي غالبًا بسبب نمو غير طبيعي للأنف، مما يجعل الغضروف في الجزء الأمامي من الأنف أطول من اللازم، مما يؤدي إلى انحنائه أو التواءه إلى جانب واحد، مما يضغط على فتحة الأنف في أحد الجانبين. وفي حالة أخرى، قد يكون السبب هو حادث أدى إلى كسر الأنف، مما يجعل الغضروف ينحني ويتشوه. عادةً، في الحالات الشديدة من انحراف الحاجز الأنفي، يكون محور الأنف ملتويًا بحيث يمكن رؤيته بالعين المجردة، أما في الحالات الخفيفة فقد لا يكون واضحًا أو قد لا يُلاحظ وجود أي تشوه في الأنف. وعادةً ما يُلاحظ انحراف الحاجز الأنفي بشكل أكبر عند الأشخاص ذوي الأنف المرتفعة، حيث يكون الغضروف الأمامي أطول وأكثر عرضة للانحراف مقارنة بالأشخاص العاديين، وخاصةً الأجانب أو ذوي الأصول المختلطة، حيث يُلاحظ ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض.
كيف تلاحظ الأعراض وهل من المحتمل أن تكون مصابًا بانحراف الحاجز الأنفي؟
غالبًا لا يدرك المرضى أنهم مصابون بانحراف الحاجز الأنفي إلا إذا كان الانحراف شديدًا بحيث يظهر تشوه واضح في محور الأنف. يأتي معظم المرضى بشعور بالاحتقان الأنفي، وبعضهم يعاني من سيلان الأنف، أو صعوبة في التنفس، وقد يأتي البعض الآخر بشكوى من الشخير أو صوت صفير مستمر في الأنف. ومع ذلك، يجب على الطبيب تشخيص السبب بدقة قبل بدء العلاج المناسب. ومن الأعراض التي يجب الانتباه لها في حالة انحراف الحاجز الأنفي:
- انسداد الأنف، سيلان الأنف، وصعوبة في التنفس
- الشعور بالألم في الجزء الذي ينحرف فيه الحاجز ويضغط على بطانة تجويف الأنف
- في الحالات الخفيفة من الانحراف، يكون الاحتقان متقطعًا وليس مستمرًا، أما في الحالات الشديدة فقد يكون الاحتقان مستمرًا ومتكررًا مع وجود ألم مصاحب
كيف يتم التشخيص للتأكد من انحراف الحاجز الأنفي؟
عادةً ما يتم التشخيص من خلال الفحص البدني وفحص نقطة التقاء الغضروف بالعظم في الأنف، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. لذلك يستخدم الطبيب كاميرا خاصة تُدعى منظار الأنف (Nasal Endoscopy) ومنظار الجيوب الأنفية (Sinuscope) لفحص تجويف الأنف والجيوب الأنفية. هذا الفحص يساعد في تحديد سبب انسداد الأنف وما إذا كان ناجمًا عن انحراف الحاجز الأنفي أم لا.
خطوات العلاج عند اكتشاف انحراف الحاجز الأنفي
بالنسبة للمرضى الذين يعانون من انحراف بسيط في الحاجز الأنفي، ينظر الطبيب في علاج الأعراض باستخدام الأدوية لتخفيف الاحتقان الأنفي وتمكين المريض من العيش بشكل طبيعي وسعيد. إذا كان الاحتقان بسيطًا، قد يصف الطبيب بخاخ أنف يحتوي على الستيرويدات، أو في حالة وجود ألم، قد يصف أدوية مسكنة لتخفيف الألم وتقليل تورم بطانة الأنف، مما يساعد على تقليل الألم والاحتقان. بمعنى آخر، يتم علاج الأعراض فقط وليس الانحراف نفسه.
أما في الحالات الشديدة من انحراف الحاجز الأنفي، قد ينظر الطبيب في إجراء جراحة تصحيح الحاجز الأنفي (Septoplasty)، وهي جراحة تتم باستخدام تقنية التنظير، حيث يكون الشق الجراحي داخل الأنف ولا يترك ندوبًا خارجية. مدة الجراحة تعتمد على شدة الانحراف وموقعه ومدى سهولة الوصول إليه، وعادةً ما تستغرق العملية من ساعتين إلى ثلاث ساعات.
يمكن للطبيب أثناء جراحة انحراف الحاجز الأنفي دمج العلاج مع جراحة تجميل الأنف في نفس الوقت، حيث يمكن استخدام الغضروف الذي يُزال أثناء العملية لتعزيز طرف الأنف ليصبح أكثر ارتفاعًا أو لتحسين شكله حسب رغبة المريض وبما يتناسب مع تقدير الطبيب.
كيف تعتني بنفسك لتكون آمنًا بعد جراحة انحراف الحاجز الأنفي؟
بعد جراحة انحراف الحاجز الأنفي، رغم أنها جراحة صغيرة، يجب البقاء في المستشفى للراحة والمراقبة لمدة ليلة واحدة على الأقل لمتابعة حالات النزيف أو نزيف الأنف. بعد الجراحة، قد يعاني المريض من ألم عند التنفس أو نزيف أو سيلان أنفي، وهذا أمر طبيعي ويستغرق حوالي أسبوع حتى يعود الوضع إلى طبيعته. يمكن للمريض العناية بنفسه بعد الجراحة من خلال:
- تنظيف الجرح داخل الأنف حسب تعليمات الطبيب
- بعد أسبوع من الجراحة، يجب تنظيف الأنف لإزالة بقايا الدم وتقليل خطر العدوى، وسيتم تعليم المريض كيفية غسل الأنف بنفسه بواسطة ممرضة متخصصة في المستشفى
- زيارة الطبيب بانتظام لمتابعة الحالة حتى الشفاء التام
ما مدى خطورة عدم علاج انحراف الحاجز الأنفي؟
انحراف الحاجز الأنفي ليس مرضًا مهددًا للحياة، لكنه يسبب إزعاجًا يؤثر على الحياة اليومية ويقلل من جودة حياة المريض. بالإضافة إلى انسداد الأنف وسيلان الأنف وصعوبة التنفس وألم الأنف، فإنه قد يسبب الشخير أثناء النوم. لذلك، إذا لاحظت أعراضًا قد تشير إلى انحراف الحاجز الأنفي، يجب عليك مراجعة الطبيب للفحص والتشخيص والحصول على العلاج المناسب لتتمكن من العودة إلى حياتك الطبيعية بسعادة.
د. نبارات جيرافاتشالين
جراحة تجميلية ومتخصصة في إعادة بناء الوجه
مركز الأذن والأنف والحنجرة، مستشفى بايا ثاي 3
