“مرض الدوار الدهليزي” هو أحد المصطلحات التي نعرفها جيدًا وغالبًا ما نستخدمها في الحديث اليومي، ولكن في الواقع “الدوار الدهليزي” ليس مرضًا بل هو عرض مهم، وهو شعور بأن الأشياء من حولنا تدور مما يسبب الدوار والغثيان. في الغالب، الدوار الدهليزي الذي لا ينجم عن اضطرابات في الدماغ قد يكون علامة على مرضين مهمين، وهما مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية (BPPV) ومرض عدم توازن السوائل في الأذن، وهذان المرضان لهما تفاصيل وخطورة مختلفة، ويجب علينا فهمهما ودراستهما جيدًا لنتمكن من تقدير المخاطر التي قد نواجهها والقيام بالوقاية والعلاج المناسبين.
فهم مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية؟ (الدوار الموضعي الحميد الانتيابي؛ BPPV) (القناة نصف الدائرية)
مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية هو مرض يحدث عندما تنفصل ترسبات الكالسيوم الموجودة في الأذن الداخلية، والتي تقع في المنطقة الدائرية المسؤولة عن التوازن، عن كيس الأذن. في الغالب لا يُعرف السبب، لكنه قد يحدث نتيجة إصابة في الرأس أو حركة خاطئة للرأس أو استخدام ألعاب دوارة عنيفة، مما قد يؤدي إلى انفصال ترسبات الكالسيوم. هذه الترسبات موجودة في جسم كل إنسان وتعمل كمستقبل لحركة الجسم، وعندما تنفصل تسبب الدوار الدهليزي.
كيف نلاحظ الأعراض لنتأكد من مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية؟
الأعراض الرئيسية لمرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية التي يمكن ملاحظتها هي:
- الشعور بالدوار فور الحركة ويقل الدوار عند الجلوس
- الدوار يستمر لفترة قصيرة من 1 إلى 5 دقائق
- حركة لا إرادية في العينين في نفس الاتجاه مما يسبب رؤية مهتزة وهو سبب الدوار الدهليزي
- السمع طبيعي، لا يوجد طنين أو ضعف في السمع
مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية يؤثر على الدوار فقط ولا يتعلق بالجهاز العصبي السمعي، لذلك لا توجد أعراض مثل طنين الأذن أو ضعف السمع.
كيف يتم علاج مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية؟
في الواقع، مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية قد يشفى من تلقاء نفسه، لكنه نادر الحدوث. العلاج هو إعادة ترسبات الكالسيوم إلى مكانها الطبيعي. قد يحالف الحظ بعض المرضى في تحريك أنفسهم بطريقة تعيد الترسبات إلى مكانها، لكن معظم المرضى لا يحالفهم الحظ ولا يعرفون سبب دوارهم حتى يزوروا الطبيب. بعد التشخيص، يقوم الطبيب بالعلاج الطبيعي للرأس، حيث يحرك المريض رأسه في وضعيات معينة لإعادة الترسبات إلى مكانها، وهو العلاج الأكثر فعالية ويستغرق حوالي 10-15 دقيقة.
ما مدى خطورة مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية؟
في الحقيقة، مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية ليس مرضًا خطيرًا لكنه يسبب إزعاجًا في الحياة اليومية. غالبًا لا يدرك المرضى أنهم مصابون ويظنون أن الدوار عادي، مما يؤدي إلى عدم العلاج واستمرار الدوار، وهذا قد يسبب حوادث خطيرة بسبب الدوار. إذا تم العلاج، غالبًا ما يشفى المرضى تمامًا، لكن بعض الحالات قد تتكرر، وفي الحالات المتكررة كثيرًا قد يلجأ الطبيب إلى الجراحة لمنع انفصال الترسبات مرة أخرى. لذلك، من الأفضل عند حدوث دوار دهليزي متكرر زيارة الطبيب لتشخيص السبب والعلاج المناسب للحفاظ على جودة الحياة.
مرض عدم توازن السوائل في الأذن، مرض آخر يسبب الدوار الدهليزي (مرض منيير)
مرض عدم توازن السوائل في الأذن هو مرض سببه غير معروف، لكنه يُعتقد أنه ناجم عن زيادة غير طبيعية في كمية السوائل في الأذن الداخلية مما يؤثر على التوازن والجهاز العصبي السمعي. العوامل التي تحفز هذا المرض تشمل تناول أطعمة غير مناسبة تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، مثل الأطعمة الحارة والمالحة، وكذلك شرب البيرة والكحول والقهوة بانتظام، مع اختلاف التأثير حسب جسم كل شخص.
كيف نلاحظ الأعراض لنتأكد من مرض عدم توازن السوائل في الأذن؟
نظرًا لأن مرض عدم توازن السوائل في الأذن يؤثر على التوازن والجهاز العصبي السمعي، فإن أعراضه تختلف عن مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية، وتشمل:
- دوار دهليزي مستمر من 20 دقيقة إلى عدة ساعات
- دوار شديد يستمر طوال اليوم، حيث يميل المريض إلى البقاء ساكنًا
- طنين في الأذن أو ضعف في السمع
- سماع أصوات طنين مثل همهمة أو رنين، لكنها ليست نبضات القلب
يمكن ملاحظة الفرق بين أعراض مرض عدم توازن السوائل في الأذن ومرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية في أن الأول يصاحبه أعراض سمعية مثل الطنين وضعف السمع ودوار طويل الأمد، بينما الثاني لا يظهر عليه هذه الأعراض.
كيف يتم علاج مرض عدم توازن السوائل في الأذن؟
عندما يتأكد الطبيب من تشخيص مرض عدم توازن السوائل في الأذن، يكون العلاج عادة “بالأدوية” لتقليل كمية السوائل الزائدة في الأذن إلى المستوى الطبيعي. غالبًا ما تستخدم أدوية مدرة للبول من نفس فئة أدوية خفض ضغط الدم التي تساعد على إخراج البول، بالإضافة إلى أدوية لتخفيف الدوار.
ما مدى خطورة مرض عدم توازن السوائل في الأذن؟
مرض عدم توازن السوائل في الأذن أكثر خطورة من مرض ترسبات الكالسيوم في الأذن الداخلية، لأنه يسبب دوارًا أشد ويصعب علاجه، حيث يحتاج إلى وقت طويل للشفاء ومتابعة مستمرة، على عكس مرض ترسبات الكالسيوم الذي يشفى بمجرد إعادة الترسبات إلى مكانها.
تكمن خطورة مرض عدم توازن السوائل في الأذن في الدوار الشديد الذي قد يسبب حوادث. لذلك، عند حدوث دوار دهليزي، لا يجب تجاهله أو اعتباره دوارًا عاديًا، بل يجب زيارة الطبيب لتشخيص السبب بدقة والعلاج المناسب. وفي حالة حدوث الدوار، يجب على المريض الإمساك بشيء ثابت والجلوس على الأرض فورًا لتجنب السقوط الذي قد يسبب إصابات خطيرة، خاصةً لكبار السن.
“إذا كنت تعاني من دوار دهليزي متكرر، لا تتجاهله
سارع بزيارة الطبيب للفحص والتشخيص
وعالج نفسك لتعود إلى حياة
مليئة بالنشاط والحيوية كما كانت
د. نبارات جيراواثانافالين
جراحة التجميل وإعادة بناء الوجه
مركز الأذن والأنف والحنجرة
مستشفى بايا ثاي 3
