"ثقب الحنجرة" إجراء لتحويل الأزمة لإنقاذ حياة المريض

Image

يشارك


غالبًا ما نرى أخبارًا في صفحات الصحف عن عدم رضا أقارب المرضى عندما يقوم الأطباء بعمل ثقب في الرقبة للمريض، لأنهم يشعرون أن هذه الطريقة خطيرة وقد تعرض أحبائهم لمخاطر أكبر. ولكن في الواقع “الثقب في الرقبة” يُعتبر أحد الإجراءات الطبية الهامة التي تُجرى لإنقاذ حياة المريض ومنحه فرصة للبقاء على قيد الحياة، وللحصول على أمان وفرصة للتعافي بشكل طبيعي قدر الإمكان. لذلك، لكي يفهم الجميع هذا الإجراء الذي يبدو مخيفًا بشكل أفضل، سنأخذكم اليوم للتعرف على أهمية الثقب في الرقبة للمريض.

 

“الثقب في الرقبة” ما هو ولماذا هو ضروري؟

الثقب في الرقبة هو فتح مجرى التنفس العلوي في المريض الذي يعاني من انسداد في مجرى التنفس العلوي، بحيث لا يستطيع التنفس من الأنف أو الفم. لذلك، يقوم الطبيب بنقل موقع التنفس إلى منطقة القصبة الهوائية تحت الحنجرة. يساعد الثقب في الرقبة المريض على التنفس بسهولة أكبر، وهو إجراء يسهل من إزالة البلغم، كما يقلل من خطر حدوث تليف في الحنجرة أكثر من استخدام جهاز التنفس الصناعي.

 

في أي الحالات يجب علاج المريض بالثقب في الرقبة؟

يُجرى الثقب في الرقبة للمرضى الذين يعانون من انسداد في مجرى التنفس بسبب كتلة أو حالة معينة تمنعهم من التنفس بأنفسهم، سواء كانت حالة حادة أو مزمنة، مثل وجود ورم أو ابتلاع جسم غريب عالق في الحلق. كما يُنظر في إجراء الثقب في الحالات التي لا يمكن فيها استخدام الحنجرة، مثل وجود شلل في الحبال الصوتية على الجانبين، أو وجود عدوى شديدة تسبب تورم الحنجرة، أو حدوث حادث يؤدي إلى نزيف أو كسر في الحنجرة مما يمنع فتح مجرى التنفس ويجعل المريض غير قادر على التنفس بنفسه، لذلك يجب إجراء الثقب في الرقبة لمساعدة المريض على التنفس بسهولة.

 

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يُجرى الثقب في الرقبة للمرضى المقعدين الذين يحتاجون إلى أنبوب تنفس لفترة طويلة تزيد عن 1-2 أسبوع، لأن استخدام أنبوب التنفس لفترة طويلة قد يؤدي إلى حدوث تليف في الحنجرة أو تحت الحبال الصوتية، مما يجعل التنفس صعبًا بعد الشفاء بسبب انسداد التليف.

 

كيف يكون “الثقب في الرقبة” أفضل من “استخدام أنبوب التنفس”؟

بشكل عام، ينظر الأطباء في إجراء الثقب في الرقبة فقط في الحالات الطارئة والضرورية، باستثناء المرضى الذين يحتاجون إلى أنبوب تنفس لأكثر من أسبوعين، حيث يُعتبر الثقب في الرقبة خيارًا لتقليل المخاطر. وله فوائد عديدة للمريض، منها:

  • الثقب في الرقبة يسمح بإزالة البلغم بشكل أفضل من استخدام أنبوب التنفس، مما يقلل من خطر العدوى.
  • الثقب في الرقبة يقلل من حدوث التليف تحت الحبال الصوتية، مما يسمح للمريض بالتنفس بشكل أفضل بعد الشفاء.
  • الثقب في الرقبة يسبب ضررًا أقل للأعضاء مقارنة باستخدام أنبوب التنفس عن طريق الفم، لأن مسافة إدخال الأنبوب أقصر ولا يمر عبر الفم والحلق والحنجرة.
  • الثقب في الرقبة يجعل من السهل العناية بأنبوب التنفس ويقلل من خطر انزلاقه، حيث يتم تثبيت الأنبوب بحزام حول الرقبة لمنعه من الخروج، بغض النظر عن حركة المريض، على عكس أنبوب التنفس عن طريق الفم الذي يُربط بشريط أو حبل قد ينزلق بسهولة ويسبب مخاطر.

 

الثقب في الرقبة هو إنقاذ حياة… سواء كان تحضيرًا أو حالة طارئة

الثقب في الرقبة هو إجراء جراحي يتم في غرفة العمليات، يتطلب تخديرًا عامًا وفتح جرح. لذلك، يجب على الأقارب أن يكونوا على علم ويعطوا موافقتهم، أو إذا كان المريض واعيًا، يجب الحصول على موافقته قبل الإجراء. ولكن هناك استثناءات في الحالات الطارئة جدًا، مثل الحوادث التي لا يمكن فيها استخدام أنبوب التنفس عن طريق الفم، أو في حالات سرطان الحنجرة، أو في أي حالة مرضية تمنع المريض من التنفس بنفسه ولا يمكن استخدام أنبوب التنفس عن طريق الفم.

 

كل هذه الحالات تتطلب إجراء الثقب في الرقبة لإنقاذ حياة المريض وللسماح باستمرار العلاج. وهذا يعني أن الطبيب قبل أن يقرر إجراء الثقب في الرقبة لكل مريض، يكون قد درس بعناية الضرورة والأولوية، وأنه لا بد من إجراء الثقب وإلا قد يؤدي ذلك إلى خطر الموت.

 

هل هناك مخاطر أو مضاعفات عند إجراء الثقب في الرقبة؟

نظرًا لأن الثقب في الرقبة هو نوع من الجراحة، فمن المؤكد أن هناك مخاطر محتملة، مثل النزيف، لأن منطقة الرقبة التي يتم فيها الثقب تقع في القصبة الهوائية تحت الحنجرة، والتي تتكون من حلقات غضروفية في الموضع الثاني والثالث، ويوجد في هذا الموضع الغدة الدرقية على الجانبين والشريان الأورطي الكبير. لذلك، يجب على الطبيب الذي يقوم بالإجراء أن يكون ماهرًا وحذرًا جدًا لتجنب حدوث مضاعفات.

 

كيف يتم العناية بعد إجراء الثقب في الرقبة؟

عادةً، خلال الأيام السبعة الأولى بعد إجراء الثقب في الرقبة، يراقب الطبيب الحالة عن كثب ويتأكد من شفاء الجرح بشكل جيد، لأن هذه الفترة هي الأكثر عرضة لخطر “انزلاق الأنبوب بسهولة”، ويجب الحفاظ على النظافة وسحب البلغم لمنع تراكم الدم الناتج عن الجرح داخل الأنبوب. ومع ذلك، بعد مراقبة الحالة، يمكن للمريض الذي أُجري له الثقب في الرقبة العودة إلى المنزل. بشكل عام، يُجرى الثقب في الرقبة للمرضى الذين يحتاجون إلى “جهاز تنفس صناعي للحياة في المنزل”، لأن الثقب يجعل العناية أسهل ويقلل من خطر انزلاق الأنبوب.

 

على الرغم من أن الثقب في الرقبة يبدو إجراءً مخيفًا قد يسبب قلقًا لأقارب المريض أو المقربين منه، إلا أنه في الواقع “خطوة مهمة لإنقاذ حياة المريض” تسمح له بالتنفس، وهو إجراء آمن يقلل من المخاطر والآثار السلبية على الجسم مقارنة بالمرضى الذين يحتاجون إلى جهاز التنفس لفترات طويلة. لذلك، يمكن التأكد أنه عندما يقرر الطبيب أن المريض بحاجة إلى الثقب في الرقبة، فهذا يعني أنه الخيار الأفضل لإنقاذ الحياة، ليمنح أحبائنا فرصة للشفاء والعودة إلى حياة سعيدة معنا مرة أخرى.

Loading...

يشارك


Loading...