عندما يعلم المريض أنه مصاب بمرض الكلى حتى مرحلة الفشل الكلوي المزمن، غالبًا ما يشعر بالإحباط واليأس وفقدان الأمل. ولكن من الناحية الطبية، لا تزال هناك طرق للعناية بالكلى تمكن المريض من العيش بسعادة. ومن بين طرق العلاج التعويضي للكلى أو العلاج التعويضي الكلوي التي تعطي نتائج جيدة هي “غسيل الكلى”. وإذا قام المريض وأقاربه بدراسة وفهم مبادئ غسيل الكلى جيدًا، فسيساعد ذلك على جعل العلاج أكثر فعالية.
ما هي الأعراض التي تشير إلى ضرورة بدء غسيل الكلى؟
بالنسبة لمرضى الفشل الكلوي المزمن الذين وصلت حالتهم إلى مرحلة تستدعي غسيل الكلى، يمكن تقسيمهم إلى مجموعتين رئيسيتين
المجموعة الأولى هم المرضى الذين لم يكونوا يعلمون سابقًا أنهم مصابون بمرض الكلى لأنهم لم يجروا فحوصات صحية من قبل، لكن لديهم أعراض مثل الاستيقاظ المتكرر للتبول ليلاً، التبول بالرغوة لفترة طويلة تمتد لسنوات، بالإضافة إلى أعراض ضيق التنفس، التعب، فقدان الشهية لفترة طويلة. وحتى لو لم يكن عمرهم كبيرًا، فإن استمرار هذه الأعراض قد يشير إلى أن الكلى قد تدهورت بالفعل وقد يحتاجون إلى غسيل الكلى.
المجموعة الثانية هم المرضى كبار السن الذين يعانون من مرض الكلى بالفعل وتدهورت حالتهم تدريجيًا حتى وصلوا إلى مرحلة تتطلب العلاج بغسيل الكلى. وتشمل الأعراض الرئيسية التي تشير إلى ضرورة بدء غسيل الكلى ما يلي:
- تورم، تعب، واحتقان رئوي. وجود تراكم نفايات في الجسم بمستوى حرج، وعلى الرغم من أن العديد من المرضى قد يشعرون أنهم لا يزالون يتبولون، وأن الكلى لم تصل إلى مرحلة حرجة، إلا أنه في الواقع إذا زاد التورم والتعب وحدث احتقان رئوي، فهذا يعني أن الكلى بدأت تفقد وظيفتها. ستزداد مستويات النفايات في الدم تدريجيًا، وإذا تُركت دون غسيل الكلى، سيعاني المريض من القيء، الغثيان، الخمول، النعاس، التعب، والشعور بالغثيان، وقد يصل الأمر إلى حدوث نوبات صرع.
- اختلال توازن الأملاح في الجسم أو حدوث حالة حمضية في الدم، مما قد يسبب اضطراب في ضربات القلب، التعب، الغثيان والقيء. عادةً ما تصاحب هذه الأعراض ارتفاع مستويات النفايات في الكلى.
- ارتفاع ضغط الدم بشكل غير طبيعي نتيجة احتباس السوائل، حيث يؤدي تراكم الماء والأملاح الزائدة في الجسم إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل ملحوظ، فقد يرتفع من المستوى الطبيعي 140-160 إلى 200 أو أكثر. وإذا لوحظ ارتفاع ضغط الدم بشكل غير مسبوق مع وجود تورم وتعب، فهذا يشير إلى تدهور وظيفة الكلى إلى درجة تستدعي غسيل الكلى.
المبادئ الأساسية التي يجب معرفتها لتحقيق غسيل كلى فعال
أولاً، يجب على مرضى الفشل الكلوي المزمن وأقاربهم أن يفهموا أن الفشل الكلوي المزمن هو حالة تدهور الكلى بحيث لا تستطيع العمل، ويحتاج المريض إلى علاج تعويضي لوظيفة الكلى، مما يعني أنه يجب إجراء غسيل الكلى مدى الحياة ولا يمكن التوقف عنه. ولكن غسيل الكلى يمكن أن يساعد المريض على العيش لفترة أطول بجودة حياة جيدة، دون المعاناة من الغثيان، القيء، التعب، فقدان الشهية، وغيرها من الأعراض الناتجة عن الفشل الكلوي.
أما في حالة الرغبة في التوقف عن غسيل الكلى والشفاء من تدهور الكلى، فيجب إجراء زراعة كلى لاستبدال الكلى التالفة بكلى جديدة. بالإضافة إلى ذلك، من المهم أن نفهم أن غسيل الكلى ليس مخيفًا كما يعتقد البعض، ولا يسبب ألمًا، فهو ببساطة الاستلقاء بهدوء لسحب الدم من الجسم وتنقيته من الفضلات، وضبط توازن الأملاح والماء الزائد، ثم إعادة الدم النظيف إلى الجسم. ويجب إجراء غسيل الكلى بانتظام حسب مواعيد الطبيب، حوالي 2-3 مرات في الأسبوع، وكل جلسة تستغرق حوالي 4 ساعات. إذا تم الالتزام بذلك، يمكن للمريض أن يعيش حياة طبيعية.
ما هي فوائد غسيل الكلى في مستشفى بايا ثاي 3؟
في مستشفى بايا ثاي 3، بالإضافة إلى غسيل الكلى التقليدي (Conventional Hemodialysis)، هناك طريقة أخرى لغسيل الكلى تعتبر خيارًا أكثر فعالية باستخدام تقنية متقدمة تُعرف باسم Online-Hemodiafiltration أو “الغسيل الكلوي عبر الإنترنت”. تتميز هذه الطريقة بقدرتها على إزالة الفضلات بشكل أكثر فعالية، مما يقلل من الالتهابات وتدهور الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. إحصائيًا، يموت مرضى الكلى غالبًا بسبب مضاعفات أمراض القلب الإقفارية. كما أن هذه الطريقة تمنع اسمرار الجلد، أو ما يعرف بـ “غسيل الكلى بدون اسمرار الجلد”، لأن Online-Hemodiafiltration يزيل الفضلات بشكل فعال، فلا يصبح جلد المريض داكنًا كما في الغسيل التقليدي. وكلمة Online في اسم الطريقة تعني أن بيانات المريض تُعرض على الشاشة أثناء إجراء الغسيل، مما يمكن الطبيب من العمل بسلاسة ودقة وأمان وفعالية أكبر.
غالبًا ما يشعر مرضى الفشل الكلوي المزمن بالإحباط ويعتقدون أنه لا يوجد علاج، لكن في الواقع يمكن للمريض أن يعيش لفترة طويلة دون معاناة، فقط لا تفقد الأمل وابدأ العلاج بغسيل الكلى بالطريقة الصحيحة. والأهم من ذلك هو أن يفتح المريض قلبه ويستمع إلى نصائح الأطباء المتخصصين ويلتزم بها بدقة، كما يجب على أقارب المريض تقديم الدعم المعنوي والبقاء بجانبه ومساعدته على تلقي العلاج المستمر والصحيح. لأنه حتى مع الفشل الكلوي المزمن، يمكن للمريض أن يعيش حياة ذات جودة وسعادة كما يرغب.
د. شوتيما فيساكول
طبيب باطني، متخصص في أمراض الكلى
مركز غسيل الكلى، مستشفى بايا ثاي 3
