وجه مشوه، فم مشوه هو عرض مرضي كثيراً ما يربطه الناس بمرض السكتة الدماغية أو أمراض الشلل النصفي، ولكن في الواقع هناك أمراض أخرى تسبب ظهور أعراض الوجه المشوه والفم المشوه وضعف عضلات الوجه في جهة واحدة وعدم القدرة على تحريكها أو الاستجابة كما ينبغي، وهذا هو “مرض شلل الوجه النصفي” أو “شلل بيل”، وإذا كان اسم المرض غير مألوف أو لم تسمع به من قبل، فمن الأفضل التعرف عليه قليلاً لأننا جميعاً وأحباؤنا معرضون للإصابة به دون استثناء.
ما هو مرض شلل الوجه النصفي ومن هم الأكثر عرضة للإصابة؟
مرض شلل الوجه النصفي أو شلل بيل هو مرض ناتج عن التهاب العصب القحفي السابع الذي يتحكم في عضلات الوجه، مما يؤثر مباشرة على وظيفة عضلات الوجه. السبب الدقيق للالتهاب غير معروف، ولكن يُعتقد أنه ناجم عن فيروس. الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض هي مرضى السكري، النساء الحوامل، الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. في الواقع، حتى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض إذا لم يحصلوا على قسط كافٍ من الراحة وضعف مناعتهم، يمكن أن يصابوا بهذا المرض. لذلك، يعتبر مرض شلل الوجه النصفي مرضاً قريباً من حياتنا ويجب التعرف عليه لأن الجميع معرضون للإصابة به.
ما هي الأعراض التي تشير إلى احتمال الإصابة بشلل الوجه النصفي؟
العلامة التحذيرية الواضحة لمرض شلل الوجه النصفي هي ضعف عضلات الوجه، حيث يعاني المريض من صعوبة في تحريك جانب واحد من الوجه، لا يستطيع رفع الحاجب، لا يغلق العين تماماً، فمه مشوه، وقد يخرج اللعاب من الفم أثناء الشرب. بعض المرضى يعانون من ألم خلف الأذن وعند قاعدة الجمجمة قبل ظهور أعراض الضعف والشلل في عضلات الوجه. غالباً ما تظهر الأعراض فجأة وتزداد وضوحاً خلال أسبوع إلى أسبوعين. لذلك، إذا لاحظت هذه الأعراض، يجب مراجعة الطبيب فوراً للتشخيص والعلاج لأن التأخير يؤدي إلى تفاقم الحالة وصعوبة الشفاء.
كيف يتم التشخيص للتأكد من الإصابة بشلل الوجه النصفي؟
نظرًا لأن أعراض شلل الوجه النصفي تشبه أعراض السكتة الدماغية وأمراض الشلل النصفي الأخرى، فإن التشخيص الدقيق من قبل طبيب متخصص أمر مهم جداً لوضع خطة علاج مناسبة. يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ المرضي للمريض لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ظهرت فجأة، ثم يتم الفحص البدني. الفرق بين أعراض شلل الوجه النصفي وأمراض أخرى مثل السكتة الدماغية والشلل النصفي هو أن الأخيرة قد تصاحبها أعراض أخرى مثل الدوار، وضعف في الأطراف، وليس فقط أعراض في الوجه.
ما مدى خطورة شلل الوجه النصفي وكيف يتم علاجه؟
تختلف شدة شلل الوجه النصفي حسب حالة كل مريض، فبعض الحالات تكون خفيفة وبعضها قد تتفاقم إذا لم يتم علاجها مبكراً. يختلف العلاج حسب درجة الضعف العضلي، وغالباً ما يعتمد العلاج على الأدوية مثل الستيرويدات ومضادات الفيروسات معاً. بعد تناول الدواء، تتحسن الأعراض تدريجياً، لكن مدة التعافي تختلف من شخص لآخر وتتراوح عادة بين 3 إلى 6 أشهر. إذا لم تتحسن الحالة بعد شهرين من العلاج، قد يحتاج المريض إلى فحوصات إضافية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة لفحص وجود ضغط على أعصاب أخرى أو وجود أورام. بالإضافة إلى الأدوية، يستخدم العلاج الكهربائي لتحفيز العضلات في بعض الحالات.
الشفاء السريع من شلل الوجه النصفي باستخدام جهاز التحفيز المغناطيسي الكهربائي
بالإضافة إلى العلاج التقليدي بالأدوية والتحفيز الكهربائي، هناك طريقة علاج جديدة تعطي نتائج أسرع وهي العلاج بجهاز التحفيز المغناطيسي الكهربائي، الذي يرسل موجات مغناطيسية مباشرة إلى العصب القحفي السابع لتقوية العضلات. هناك نوعان من أجهزة التحفيز المغناطيسي:
- التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) وهو تحفيز مباشر للمخ، و
- التحفيز المغناطيسي المحيطي (PMS) وهو تحفيز للأعصاب الخارجية، وفي علاج شلل الوجه النصفي يستخدم الأطباء نوع PMS.
كيف يتم العلاج بجهاز التحفيز المغناطيسي الكهربائي؟ العلاج بهذا الجهاز آمن ولا يحتاج المريض إلى تحضيرات خاصة، حيث يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي لاستبعاد المرضى الذين لا يمكنهم استخدام هذا العلاج مثل مرضى الصرع أو من لديهم أجهزة مزروعة في الأذن. بعد التأكد من ملاءمة المريض، يبدأ العلاج بتحفيز العصب على الوجه باستخدام الجهاز، حيث يشعر المريض بتقلصات عضلية. تستمر الجلسة حوالي 10-15 دقيقة، ويحتاج المريض إلى 5 جلسات أو أكثر لرؤية تحسن واضح، وعادة ما يستغرق العلاج حوالي شهر مع جلسة أو جلستين في الأسبوع. تختلف النتائج حسب شدة الضعف ووقت بدء العلاج.
شلل الوجه النصفي يمكن أن يصيب أي شخص في أي عمر وجنس، وكلما كان الجسم أضعف والمناعة أقل، زادت فرصة الإصابة. رغم إمكانية الشفاء، إلا أن المرض قد يعود مرة أخرى. لذلك، من المهم العناية بالصحة الشخصية وصحة المقربين، خاصة كبار السن والمرضى، من خلال النوم الكافي والتغذية المتوازنة لتقليل خطر الإصابة. كما يجب مراقبة أعراض الوجه المشوه والانتباه لها، وعند ظهور أعراض مشبوهة يجب مراجعة الطبيب فوراً لأن العلاج المبكر يزيد فرص الشفاء الكامل، أما التأخير في العلاج خاصة لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة فيقلل من فرص الشفاء وقد لا يعود الوجه إلى حالته الطبيعية بالكامل.
د. ردي رات واثناونغ
طبيب أمراض الدماغ والأعصاب
مركز الدماغ والجهاز العصبي
مستشفى بايا ثاي 3
د. جيتيما أيسانون
طبيب الطب التأهيلي والعلاج الطبيعي
مركز الدماغ والجهاز العصبي
مستشفى بايا ثاي 3
