مع الطقس الحار المعتاد بغض النظر عن الموسم في بلادنا، يُعتبر “العرق” أمرًا طبيعيًا قد يحدث ولكن مع ذلك، يجب علينا المراقبة جيدًا ما إذا كان “العرق المتدفق” سواء على الجسم أو تحت الإبط أو في الطيات أو اليدين، بكميات غير طبيعية؟ لأنه إذا تبين وجود تعرق مفرط غير طبيعي، فقد يكون ذلك علامة على مرض خطير أو خلل غير طبيعي في الجسم قد يؤثر على جودة حياتنا وسعادتنا. في الوقت الحالي، يُعتبر تعرق اليدين المفرط حالة شائعة بشكل متزايد، ومن أجل توجيه المراقبة وفهم حالة تعرق اليدين بوضوح، سواء كان مجرد تعرق عادي أو ناتج عن خلل، سنأخذكم اليوم للتعرف على هذه الحالة بشكل أعمق.
ما هو تعرق اليدين؟ تعرف عليه لتفهم أكثر
تعرف حالة تعرق اليدين بأنها حالة تعرق مفرط غير طبيعي، والتي يمكن أن تحدث في عدة مناطق من الجسم، ولكن اليدين تعتبر المنطقة التي تؤثر بشكل أكبر على الحياة اليومية للمريض لأنها تعيق أداء المهام والمسؤوليات. في الطب، تُعرف حالة تعرق اليدين المفرط باسم Hyperhidrosis، والتي تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: مجموعة تعرق اليدين الناتجة عن أمراض أخرى مثل أمراض القلب والغدة الدرقية، والمجموعة الأخرى هي تعرق اليدين الناتج عن خلل في عمل الجهاز العصبي اللاإرادي أو فرط نشاط الغدد العرقية، وهذه الأخيرة هي الأكثر شيوعًا.
كم يجب أن يكون تعرق اليدين حتى نتأكد من أنه غير طبيعي؟
في الواقع، لا يمكننا قياس أو تحديد كمية معينة من العرق لتحديد ما إذا كانت الحالة غير طبيعية، بل نعتمد على نمط الحياة اليومية. على سبيل المثال، إذا كنا نعيش حياتنا اليومية ونعمل في غرفة مكيفة بدرجة حرارة 23-25 درجة مئوية، وظهر تعرق على اليدين على شكل قطرات أو سائل كما عند ممارسة الرياضة، فهذا يعتبر غير طبيعي. أو في حالة أخرى، نأخذ في الاعتبار العلاقة مع نوع العمل، فإذا كان العمل في الهواء الطلق أو يتطلب مجهودًا كبيرًا فمن الطبيعي وجود تعرق مفرط، ولكن إذا كان العمل لا يتطلب مجهودًا أو تواجدًا في الهواء الطلق ومع ذلك يحدث تعرق مفرط عند التوتر أو في اللقاءات الاجتماعية، فهذا يشير إلى احتمال وجود خلل. بشكل عام، لتقييم ما إذا كان هناك تعرق مفرط غير طبيعي، يجب النظر إلى كمية العرق مقارنة بنمط العمل والحياة، فإذا كنت جالسًا في غرفة مكيفة وبدأ العرق يتدفق فهذا بالتأكيد غير طبيعي.
كيف يتم التشخيص لمعرفة سبب التعرق المفرط؟
عندما يأتي المريض للطبيب بسبب تعرق اليدين المفرط، أول ما يقوم به الطبيب هو أخذ التاريخ المرضي، سؤال عن الأعراض، وفحص الجسم للبحث عن سبب “ما الذي يسبب تعرق اليدين المفرط”. قد يتم إجراء فحوصات دم وأشعة للصدر للتأكد مما إذا كان السبب مرض القلب أو الغدة الدرقية. إذا كان السبب كذلك، يتم علاج المرض الأساسي. أما إذا لم يكن كذلك وتم تشخيص الحالة على أنها تعرق يدين مفرط ناتج عن خلل في الجهاز العصبي اللاإرادي، فيتم العلاج بطرق متخصصة ويجب أن يختار المريض الطريقة الأنسب له.
كيف يتم العلاج لإيقاف التعرق والعودة إلى الحياة الطبيعية؟
في الوقت الحالي، هناك ثلاث طرق لعلاج تعرق اليدين المفرط في تايلاند، وهي:
- العلاج باستخدام الأدوية الموضعية حيث تحتوي الأدوية على كلوريد الألومنيوم الذي يقلل من نشاط الغدد العرقية في اليدين، وهو أسهل وأرخص طريقة، لكنه علاج مؤقت ويحتاج إلى تطبيق متكرر عدة مرات يوميًا.
- العلاج بالحقن حيث يتم حقن توكسين البوتولينوم، وهو نفس النوع المستخدم لعلاج التجاعيد في الوجه، حيث يمنع توكسين البوتولينوم نقل الإشارات العصبية إلى الغدد العرقية، مما يمنع إفراز العرق. يستمر تأثير الحقن حتى 6 أشهر حسب جسم المريض، لكنه ليس علاجًا دائمًا، وهناك خطر حدوث مضاعفات قد تؤدي إلى ضعف عضلات اليد وعدم القدرة على استخدامها بشكل طبيعي.
- العلاج بالجراحة بالمنظار وهي الطريقة الوحيدة التي تعطي أفضل نتائج علاجية وتعتبر شفاءً تامًا، حيث يكون الجرح صغيرًا بحجم 1 سم تحت الإبط. يقوم الطبيب بإدخال الأدوات إلى تجويف الصدر حيث توجد الأعصاب اللاإرادية التي تغذي الغدد العرقية، ثم يقوم بحرق العقد العصبية لتقليل الإشارات العصبية المفرطة. بعد الانتهاء يتم إغلاق الجرح. بفضل هذه التقنية، يكون الألم قليلًا جدًا، والتعافي سريعًا، ويمكن للمريض العودة إلى حياته الطبيعية.
ما مدى خطورة عدم علاج تعرق اليدين المفرط؟
يمكن تقسيم خطورة تعرق اليدين المفرط إلى حالتين: إذا كان ناتجًا عن مرض الغدة الدرقية أو القلب ولم يكن المريض على علم بذلك، فإن ترك الحالة دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة. أما إذا كان ناتجًا عن خلل في الجهاز العصبي اللاإرادي، فقد يؤدي التعرق المفرط إلى التهاب الجلد ورائحة جسم غير طبيعية. بالإضافة إلى أن تعرق اليدين المفرط يؤثر على الحياة اليومية للمريض، حيث يصعب عليه أداء الأعمال التي تتطلب استخدام اليدين بشكل جيد بسبب العرق، كما يؤثر على الحالة النفسية بسبب فقدان الثقة عند مقابلة الناس أو المصافحة، مما يقلل من السعادة وجودة الحياة تدريجيًا.
يُعتبر تعرق اليدين المفرط أو التعرق المفرط في مناطق أخرى من الجسم علامة تحذيرية قد تكون ناتجة عن أمراض خطيرة وقد تقلل من سعادتنا بسهولة إذا لم يتم العلاج بسرعة. وللحفاظ على سلامتنا والعودة إلى الحياة الطبيعية، واستخدام اليدين في العمل والتواصل الاجتماعي بثقة، فإن مراقبة الأعراض والذهاب للطبيب لاستشارة واختيار العلاج المناسب لنمط حياتنا أمر بالغ الأهمية، لأنه كلما تأخرنا في العلاج، كلما انخفضت سعادتنا وجودة حياتنا تدريجيًا.