حاليًا، أصبح اضطراب الألعاب (Gaming Disorder) مشكلة كبيرة منتشرة في جميع أنحاء العالم، حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا أنه أحد الأمراض النفسية الناتجة عن السلوك الإدماني، حيث يظهر في الدماغ بشكل مشابه لإدمان المواد المخدرة، مما يشكل عائقًا هامًا أمام تطور الدماغ، والتطورات المختلفة، وسلوك الأطفال المتغير.
ما هي الأسباب التي تجعل الطفل يعاني من اضطراب الألعاب؟
- الوراثة
- حالة الطفل العاطفية التي تجعله يبحث دائمًا عن الجديد
- الأمراض النفسية للأطفال مثل اضطراب نقص الانتباه
كل هذه العوامل تؤدي إلى تغيرات في دماغ الطفل، ففي البداية عندما يبدأ الطفل بلعب الألعاب، خاصة الألعاب التي تتسم بالعنف والاستجابة السريعة، يفرز الدماغ مواد كيميائية للسعادة ويستجيب الجسم بلعب المزيد من الألعاب. بعد ذلك يختار الدماغ “التمسك” بالمحفزات المألوفة ويقلل الاستجابة للمحفزات السابقة، مما يجعل الطفل المدمن على الألعاب لا يشعر بالمتعة تجاه أشياء أخرى سوى الألعاب، ويزداد لعبه تدريجيًا ليصبح دورة استجابة لا تنتهي.
كيف يتم علاج اضطراب الألعاب؟
يتطلب العلاج تعاونًا مستمرًا من الوالدين بشكل كبير، حيث يكون الطبيب مستشارًا مع تقديم الأدوية. في بعض الحالات، يبدأ العلاج عندما يكون الطفل والوالدان مدركين لأهمية المشكلة معًا. ثم يتم وضع خطة تدريجية لتقليل وقت اللعب، ويجب على الوالدين والطفل وضع جدول مشترك يحدد أوقات اللعب، والألعاب المسموح بها، والأهم من ذلك هو مراقبة الطفل من قبل الوالدين طوال فترة اللعب.
أما بالنسبة للأدوية، فهي ضرورية في حالة وجود أمراض نفسية أخرى لدى الطفل مثل اضطراب نقص الانتباه أو الاكتئاب، حيث يخطط الطبيب لاستخدام الأدوية بحذر ويوقفها تدريجيًا عند تحسن الحالة.
كيف يمكن الوقاية من مشكلة إدمان الألعاب عند الأطفال؟
- فهم أن الوالدين لا يمكنهم “منع” الطفل من اللعب تمامًا
- يجب على الوالدين معرفة ألعاب أطفالهم واللعب معهم أحيانًا
- تعزيز الأنشطة التي يحبها الطفل مثل الرياضة، والفنون، أو الموسيقى ضمن أنشطة الأسرة المستمرة
3 يجب و3 لا تساعد الطفل على عدم الإدمان على الألعاب
3 يجب
- يجب التحكم في وقت اللعب بشكل مناسب
- يجب اختيار الألعاب التي لا تحتوي على عنف وتعزز تطوير مهارات التفكير
- يجب اللعب مع الطفل، حيث يجب على الوالدين تقسيم وقت اللعب مع الطفل لمعرفة ما يلعبه
3 لا
- لا تلعب في غرفة النوم لأنها مساحة خاصة قد تؤثر على نمط الحياة والنوم
- لا تلعب أثناء الأنشطة العائلية مثل اللعب أثناء تناول الطعام معًا
- لا تكن قدوة سيئة، فالوالدان لا يجب أن يكونا قدوة سيئة مثل اللعب على فيسبوك أو تصفح الإنترنت على الهاتف طوال الوقت
إن حل مشكلة إدمان الألعاب عند الأطفال ليس مسؤولية طرف واحد فقط، بل يجب أن يتغير ويتكيف كل من الطفل والوالدين، بالإضافة إلى المحيطين بهما في المنزل والمدرسة. تبدأ الحلول عادةً من الفهم المشترك، وهو أمر ضروري جدًا في كل ما يحدث في حياة الأشخاص الذين يعيشون معًا.
وخاصة في حالة رغبة الوالدين في الوقاية من مشكلة إدمان الألعاب لدى أطفالهم أو علاجها، إذا كان لديكم شك في أن طفلكم مدمن على الألعاب أو يحتاج إلى علاج، يمكنكم زيارة طبيب نفسي للأطفال والمراهقين للحصول على الاستشارة، ومعرفة الأسباب، والحصول على العلاج المناسب عند الضرورة.
د. راتانابومي واتانابانياساكول
طبيب متخصص في طب الأطفال
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى بايا ثاي ناوامين
