قد يتساءل الكثيرون عن مدى ضرورة فحص الكشف المبكر عن مخاطر الإصابة بالسرطان، وماذا يجب فعله عند اكتشاف وجود خطر، ولماذا يرتبط مرض السرطان بطب تأخير الشيخوخة الدكتورة ثيسرا فيراسماي، طبيبة نسائية وتوليد، طب الأسرة ورئيسة مركز طب تأخير الشيخوخة لتوضح هذه التساؤلات.
طب تأخير الشيخوخة ليس مجرد مسألة جمال
عند الحديث عن طب تأخير الشيخوخة أو الطب المضاد للشيخوخة، غالبًا ما يفكر معظم الناس في العناية بالبشرة أو الجمال للحفاظ على مظهر شاب، لكن المعنى الأعمق هو أن طب تأخير الشيخوخة يركز على تحليل الجسم بشكل معمق للوقاية، وهو فحص وتحليل على مستوى الخلايا لمعرفة مخاطر الإصابة بالأمراض المختلفة وإيجاد طرق للوقاية، والتجديد، وتأخير تدهور الخلايا أو الأمراض التي قد تحدث لكل فرد بشكل مختلف. الوقاية والعلاج يتم من خلال تعديل التوازن بطريقة شمولية، وتخطيط الفحوصات الصحية في النقاط الخطرة، مما يؤدي إلى هدف الحصول على صحة جيدة وعمر طويل مع جودة حياة.
العناية الصحية العادية ليست كافية
كثيرًا ما نتساءل لماذا يبدو بعض الأشخاص بصحة جيدة، يعيشون بحذر، يتناولون طعامًا صحيًا، يمارسون الرياضة بانتظام، ولا يعملون بإرهاق، لكن في النهاية يُكتشف أنهم مصابون بالسرطان، ويصاب العديد منهم بمرض مفاجئ، وعندما يُكتشف السرطان يكون في المرحلة النهائية! هذا مثال واحد حيث يمكن لطب تأخير الشيخوخة أن يساعد، لأن العناية الصحية الذاتية قد لا تكون كافية لمواجهة تدهور الخلايا ومخاطر الإصابة بالأمراض المختلفة.
السرطان هو السبب الأول للوفاة في العالم
يُعد مرض السرطان مشكلة صحية هامة وهو السبب الأول للوفاة بين سكان العالم، وبالإضافة إلى عوامل التسبب في السرطان مثل السلوكيات التي تزيد من خطر الإصابة بالفيروسات، التدخين، شرب الكحول، أو التعرض للإشعاع، هناك سبب مهم آخر وهو العوامل الوراثية.
العديد من المرضى الذين يخضعون لفحوصات صحية منتظمة لا يتمكنون من اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة، وذلك لأن الفحوصات الصحية العامة مصممة للأغلبية بشكل واسع، وقد لا تكون معمقة بما فيه الكفاية، خاصة إذا كان لديك عوامل خطر وراثية للإصابة بالسرطان. فحوصات الكشف مثل الماموجرام، الفحص الداخلي، واختبارات مؤشرات الورم مثل tumor markers تظهر غير طبيعية فقط بعد حدوث السرطان.
العوامل الوراثية تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالسرطان من الأشخاص العاديين بمعدل 10 إلى 100 مرة. حاليًا، يمكننا فحص هذا الخطر من خلال فحص الجينات أو فحص الحمض النووي DNA لمعرفة من لديه خطر متزايد للإصابة بالسرطان في المستقبل، مثل سرطان الأمعاء، سرطان الكبد، سرطان الرئة، سرطان الثدي، سرطان المبيض وأنواع أخرى مهمة من السرطان قبل حدوث المرض.
عند معرفة وجود خطر الإصابة بالسرطان من خلال فحص الجينات، يقوم الطبيب بوضع خطة رعاية صحية معمقة واستباقية، بتحديد العوامل البيئية، الغذاء، ونمط الحياة التي تسبب هذا السرطان، ووضع نظام لتعديل نمط الحياة الكامل (total lifestyle modification) بما في ذلك تنظيم الأطعمة التي يجب تناولها وتجنبها، ممارسة التمارين المناسبة، وتخطيط الفحوصات المعمقة للسرطان كل 6-12 شهرًا مثل التنظير الهضمي، فحوصات الأشعة المقطعية CT scan أو الرنين المغناطيسي MRI، بالإضافة إلى الجراحة الوقائية، كما في مثال النجمة الشهيرة أنجلينا جولي التي أجرت جراحة استئصال الثدي الوقائية بعد اكتشاف وجود خطر عالٍ للإصابة بسرطان الثدي مع تقدم العمر. هذا مثال جيد على الفحص الشامل في طب تأخير الشيخوخة للوقاية من أمراض التدهور والسرطان.


الدكتورة ثيسرا فيراسماي
طبيبة متخصصة في طب تأخير الشيخوخة
مركز طب تأخير الشيخوخة، مستشفى بايا ثاي 1
