يمكن علاج مرض الصرع "شفاءً تامًا".

Image

يشارك


في الماضي، كان علاج مرض الصرع يقتصر على استخدام عدد قليل من أدوية مضادات الصرع، حيث كانت أدوية مضادات الصرع في السابق قادرة على التحكم في نوبات الصرع، لكنها كانت تسبب العديد من الآثار الجانبية.

أسباب مرض الصرع

مرض الصرع هو مرض يصيب جميع الأعمار والأجناس، ويُقدر أن نسبة الإصابة به حوالي 1% من سكان تايلاند، أي حوالي 600 ألف حالة. تظهر أعراض مرض الصرع بأشكال متعددة، مثل التشنجات التي يعرفها الناس عمومًا، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل التحديق الثابت، تحريك اليدين بشكل متكرر، فرك اليدين، وتشنجات في الذراعين أو الساقين، وهذه كلها تعتبر من أعراض مرض الصرع. هناك عدة أسباب لمرض الصرع، مثل انسداد أو تمزق الأوعية الدموية في الدماغ، العدوى في الدماغ، تشوهات الدماغ الخلقية، والأورام الدماغية، وغيرها.

علاج مرض الصرع

في الماضي، كان علاج مرض الصرع يقتصر على استخدام عدد قليل من أدوية مضادات الصرع، حيث كانت أدوية مضادات الصرع في الأجيال السابقة قادرة على التحكم في نوبات الصرع، لكنها كانت تسبب العديد من الآثار الجانبية مثل النعاس، الدوار، تورم اللثة، التهاب الكبد، وظهور الطفح الجلدي، وغيرها. وعلاج مرض الصرع باستخدام أدوية مضادات الصرع فقط يمكنه التحكم في النوبات بنسبة 60-70% فقط، لكن هناك عدد كبير من المرضى، حوالي ثلث مرضى الصرع، لا يمكنهم التحكم في نوباتهم باستخدام أدوية مضادات الصرع فقط، لأن استخدام هذه الأدوية يعالج الأعراض وليس السبب الأساسي للنوبات.

ابتكارات في علاج مرض الصرع

في الوقت الحالي، هناك تقنيات جديدة تساعد بشكل كبير في تشخيص مرض الصرع، مثل جهاز تخطيط كهربية الدماغ (Electroencephalography : EEG). يجب على جميع مرضى الصرع إجراء تخطيط كهربية الدماغ لمعرفة نوع النوبة، سواء كانت موضعية (focal) أو عامة (generalized)، حيث أن نوع النوبة مهم جدًا في العلاج. بمعرفة نوع النوبة، يمكن اختيار دواء مضاد للصرع مناسب لكل مريض، مما يحسن من التحكم في النوبات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لجهاز EEG تحديد سبب النوبات والمنطقة الدماغية المسؤولة عنها.

 

كما يتم استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging: MRI) لتشخيص الآفات لدى المرضى، حيث يتميز هذا الجهاز بدقة عالية مقارنة بالأشعة المقطعية (Computed Tomography: CT) التي كانت تستخدم سابقًا، مما كان يجعل من الصعب تحديد سبب مرض الصرع بدقة. الآن، يمكن لجهاز MRI تحديد سبب مرض الصرع بدقة ووضوح أكبر.

 

فيما يخص العلاج، تم تطوير أدوية مضادة للصرع جديدة يمكنها التحكم في النوبات بشكل أفضل، آمنة أكثر، وتسبب آثارًا جانبية أقل مثل تقليل النعاس والدوار.

علاج مرض الصرع بالجراحة

في الوقت الحالي، هناك علاج جراحي لمرض الصرع يتميز بالأمان العالي والفعالية الجيدة، ويُستخدم لعلاج المرضى الذين لا يمكنهم التحكم في نوباتهم بالرغم من استخدام أدوية مضادات الصرع بشكل كامل. هؤلاء المرضى كانوا يعيشون حياة صعبة ويواجهون خطر التعرض لحوادث متكررة مثل إصابات في الرأس أو كسور في الأطراف. بعضهم يعاني من نوبات أثناء القيادة مما يشكل خطرًا على السائق والآخرين، وبعضهم يحتاج إلى تناول أدوية كثيرة مما يمنعه من العمل بسبب النعاس المستمر. لذلك، تعتبر الجراحة خيارًا بديلًا لهؤلاء المرضى الذين لم ينجحوا في السيطرة على نوباتهم باستخدام الأدوية فقط.

 

قبل إجراء الجراحة، يتم تقييم دقيق لمصدر النوبات باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، ويتم استخدام هذه البيانات لتحديد موقع بداية النوبات بدقة، مما يسمح بإجراء جراحة دماغية محدودة على الجزء الضروري فقط. هذا العلاج الجراحي يمكن أن يساعد المرضى الذين لا يستجيبون للأدوية في السيطرة على نوباتهم بنسبة تصل إلى 70%، مع آثار جانبية قليلة جدًا وأمان عالي.

 

يتضح أن تشخيص مرض الصرع يستخدم الآن تقنيات حديثة مثل EEG وMRI مما يجعل التشخيص أكثر دقة، وهناك علاج جراحي آمن وفعال يمكنه التحكم في النوبات بشكل أفضل من استخدام الأدوية فقط، مما يحسن جودة حياة المرضى، ويمكنهم من الدراسة والعمل والعيش حياة طبيعية، كما يقلل من الحوادث التي قد تحدث أثناء العمل أو القيادة.

 

د. شاكريت سوتيساوانت
طبيب متخصص في طب الأعصاب
مركز الدماغ والجهاز العصبي، مستشفى فايا ثاي 1

يشارك


Loading...