“في الوقت الحالي، جراحة الثدي هي مزيج بين جراحة علاج سرطان الثدي واستخدام تقنيات الجراحة التجميلية الترميمية معًا، أي أنه يتم ترميم الثدي لتعويض الثدي الأصلي الذي تم استئصاله. في السابق، كانت جراحة سرطان الثدي مخيفة لأنها كانت تعني استئصال الثدي بالكامل، مما يؤدي إلى ندبات غير جميلة. أما جراحة الحفظ الجزئي للثدي، فكانت نتائجها غير مرضية مع تشوه في شكل الثدي. لذلك، أصبحت جراحة الأونكوبلاستيك (Oncoplastic) خيارًا جديدًا يلبي علاج السرطان ويحافظ على جمال الثدي بشكل أفضل.” د. حسّان موهامد جراح الثدي وأمراض سرطان الثدي، عيادة علاج الثدي، مستشفى بايا ثاي 1
الأونكوبلاستيك: علاج دون فقدان الثقة بالنفس
الأونكوبلاستيك (Oncoplastic) يُستخدم في جراحة بعض أنواع السرطان مثل سرطانات الرأس والعنق، حيث قد يضطر الطبيب إلى استئصال كمية كبيرة من الأنسجة مما يؤدي إلى تشوه الوجه. لكن هذه الجراحة هي جراحة تجميلية أيضًا، حيث يتم استئصال السرطان مع الحفاظ على المظهر والشكل ووظيفة العضو المصاب. على سبيل المثال، في حالة سرطان العين أو الوجه، يتم استئصال الجزء المصاب بالسرطان وإعادة تشكيل الشكل، مع تركيب عين صناعية ورموش صناعية لإعادة الوجه إلى مظهره الطبيعي والحفاظ على المظهر.
وفي حالة الثدي، تُستخدم هذه التقنية أيضًا، حيث يتم استئصال سرطان الثدي، سواء بإزالة الثدي بالكامل أو إزالة الجزء المصاب فقط، ثم يتم استخدام مواد طبية لتشكيل الثدي من جديد ليشبه الثدي الأصلي أو يكون أجمل، مع تحسين المظهر العام.
في السابق، كان يجب استئصال الثدي بالكامل عند الإصابة بسرطان الثدي، مما يؤثر على حياة المريض وثقته بنفسه، ويجعل بعض المرضى يخافون من الجراحة ويتجنبون العلاج. لكن التقنية الجديدة “الجراحة الترميمية” تقلل من قلق المرضى بشأن فقدان الثدي.
بعض المرضى يحتاجون إلى استئصال الثدي بالكامل بسبب انتشار السرطان في عدة أماكن، مما يؤدي إلى مشكلة الثدي المسطح، ويشعر المرضى بعدم تقبل فقدان الثدي.
بدأت فكرة حل هذه المشكلة في المجال الطبي الأوروبي، حيث تم تطوير تقنيات وابتكارات جراحية على مدى عقود، لأن النساء في الغرب حساسياتهن تجاه الثدي عالية، وفقدانه يؤثر على حياتهن بشكل كبير. لذلك، تطورت هذه الجراحة في أوروبا بشكل كبير ونجحت، بينما في بلادنا بدأ التعرف عليها منذ سنوات قليلة مع زيادة الوعي بالعلاج، خاصة أن سرطان الثدي هو الأكثر شيوعًا بين النساء.
“في مرضى سرطان الثدي الذين يحتاجون إلى استئصال الثدي بالكامل، يجب تصميم خطة جراحية مسبقة لتحديد الأجزاء التي يمكن حفظها وكيفية ترميم الثدي من جديد. يجب الحفاظ على الجلد ليغطي الثدي كما هو، بينما يتم استخدام مواد طبية مثل السيليكون لترميم الثدي الجديد. أثناء الجراحة، لا يتم استئصال الجلد، بل يتم حفظه ويتم إزالة الأنسجة الداخلية فقط.”
الثدي الجديد يجب أن يكون سيليكون بشكل قطرة ماء فقط!
“يجب استخدام السيليكون بشكل قطرة ماء، حيث يجب أن يحافظ الجل الداخلي على شكله، ويجب أن تكون سطح المادة خشنًا لتقليل خطر تكون الأنسجة الليفية. بشكل عام، نستخدم ثديًا صناعيًا، لكن التفاصيل تختلف حسب الغرض. فمثلاً، هناك نوع للتكبير وآخر لجراحة ترميم سرطان الثدي. يجب التخطيط جيدًا لاختيار الحجم المناسب. عند إزالة أنسجة الثدي، نستخدم سيليكون صناعي ونغطيه بجلد المريض. يجب وضع السيليكون تحت عضلة الصدر مع تغطية عضلية إضافية، وهذه هي التقنية الجراحية، فلا يتم وضع السيليكون مباشرة تحت الجلد فقط، بل يتم تحضير الجيب تحت العضلة.”
في الواقع، هناك عدة أنواع من ترميم الثدي، بعض المرضى يستخدمون عضلات البطن أو الظهر، لكن هذه الطرق قديمة وتؤثر على المريض لأنها تتطلب جراحة في 2-3 أماكن، مما يسبب ألمًا في عدة مناطق، وهذا له تأثير سلبي، لذا انخفضت شعبيتها.
اختيار السيليكون مهم جدًا، فإذا اخترنا السيليكون الدائري، بعد الجراحة سيبدو الثدي غير طبيعي، دائريًا كأنه كوب موضوع على الثدي، وهذا يختلف عن الثدي الآخر غير المعالج، مما يسبب مظهرًا غريبًا وغير طبيعي.”
لا مشاكل في تشوه الثدي، التعديل في الحجم متاح!
“مرضى سرطان الثدي يخضعون لجراحتين: إما استئصال الجزء المصاب فقط (جراحة الحفظ الجزئي)، أو استئصال الثدي بالكامل. في جراحة الحفظ الجزئي، يجب أن يكون الورم صغيرًا وليس كبيرًا، وألا يكون منتشرًا في عدة أماكن. يجب أن يكون الورم في مكان واحد فقط. المشكلة في الحفظ الجزئي هي التشوه، حيث بعد الجراحة والخيطة والعلاج الإشعاعي، يحدث تشوه في الثدي.
لكن باستخدام تقنية الأونكوبلاستيك، يمكن تقليل التشوه لأننا نستخدم تقنيات جراحة تجميلية مثل إزالة حجم الورم وتقليل حجم الثدي الكبير. في المرضى الذين لديهم ثدي كبير وسرطان، بعد الجراحة يصبح الثدي أصغر، لذلك نحتاج إلى تقليل حجم الثدي الآخر ليكون متوازنًا وجميلًا، مما يجعل المريض يشعر بالرضا.
من خبرتي في الجراحة، في المرضى التايلانديين، إذا كان الثدي الآخر لا يزال جميلًا بعد جراحة سرطان الثدي، نحتفظ به ولا نجري له جراحة في البداية. قبل الجراحة، نصمم ونقيس ونختار حجم السيليكون المناسب. نحتفظ بالجلد ونزيل فقط الجزء المصاب بالسرطان. الثدي الصناعي يوضع تحت العضلة، ويتم حفظ الحلمة. بعد الجراحة، يرتفع الجلد، وعند إزالة السرطان نضع الثدي الصناعي الجديد، وننتظر الوقت المناسب لتجميل الثدي الآخر ليكون بنفس الحجم والشكل.
إذا رغب المريض في تكبير الثدي الآخر غير المصاب، نسأل المريض في البداية عن رغبته: هل يريد ثديًا أكبر، بنفس الحجم، أصغر، أو فقط علاج السرطان؟ نقيّم ونخبر المريض بالنتيجة المتوقعة. إذا رغب في تحسين شكل الثدي الآخر، نجري رفع وشد لمنع الترهل.
إذا رغب المريض في تكبير الثدي الآخر، نستخدم ثديًا صناعيًا قابلًا للتوسيع، يسمى توسيع الجلد. لا نضع السيليكون الحقيقي مباشرة، بل نخطط أولًا لحجم التوسيع المطلوب، ثم نوسع الجلد تدريجيًا لمدة حوالي 8 أشهر حتى يصبح الجلد كافيًا لاستيعاب السيليكون الحقيقي الكبير. بعدها نحدد الحجم المناسب لكل ثدي. السرطان يشفى، لكن هذه عملية تجميلية للثدي.
معظم المرضى التايلانديين الذين يريدون فقط علاج السرطان، نضع السيليكون في الثدي المصاب ليبدو طبيعيًا قدر الإمكان، دون طلب المريض علاج الثدي الآخر. إذا طلب المريض علاج الثدي الآخر، نجري الجراحة. أما في أوروبا، معظم مرضى سرطان الثدي يطلبون من الطبيب تكبير الثدي الآخر غير المصاب أيضًا.”
لا حاجة للتدليك، لا قلق من تصلب الثدي أو تكون الأنسجة الليفية
“في الغالب، العناية بالثدي المصنوع من السيليكون الجل اليوم ليست معقدة، خاصة السيليكون ذو السطح الخشن، ومكان وضع السيليكون تحت العضلة، لذلك معدل تكون الأنسجة الليفية منخفض جدًا، حوالي 10% كحد أدنى.
لكن قد تزيد الأنسجة الليفية إذا خضع المريض للعلاج الإشعاعي. بعض المرضى لا يحتاجون إشعاعًا. إذا كان الهدف هو ترميم الثدي الجديد، يُنصح باستخدام السيليكون الجل. أما المرضى الذين يحتاجون إلى علاج إشعاعي، فلا يُنصح بهذه الطريقة، بل يُفضل تأجيلها حتى يتم علاج السرطان نهائيًا، ثم يُعاد النظر في الأمر. لأن الإشعاع يؤثر على السيليكون وقد يؤثر على الجرح أيضًا. هذا من الناحية النظرية، لكن عمليًا نادر الحدوث. وللوقاية، نخبر المرضى أن وضع السيليكون ثم تلقي الإشعاع قد يزيد من خطر مشاكل الجرح، وقد تكون النتيجة غير جميلة، لكن النسبة منخفضة أقل من 20%.
إذا كان سرطان الثدي في مراحله المبكرة، المرحلة 1-2، والورم صغير، يمكن استئصاله بالكامل، ويتوقع قبل الجراحة أن المريض لن يحتاج إلى إشعاع، ويكون مناسبًا لترميم السيليكون.
أما التدليك بعد تركيب الثدي الصناعي، فلا يُنصح به عادة. التدليك مطلوب فقط مع السيليكون الدائري لتجنب تكون الأنسجة الليفية، لكن السيليكون المستخدم هنا موضوع تحت العضلة وليس داخل نسيج الثدي، لذلك مشكلة الأنسجة الليفية لا تؤثر، لأن العضلة تغطي السيليكون ولا يوجد نسيج ثدي يغطيه ليكون عرضة لتكون الأنسجة الليفية.
بالنسبة للمتانة، عمر الاستخدام قد يصل إلى 10 سنوات. هذه المواد ليست دائمة. بعد 10 سنوات، إذا حدث تغير في الثدي الآخر مثل الترهل، قد يحتاج المريض إلى تجميل جديد، مثل تصغير الثدي الآخر مع استبدال السيليكون بحجم مناسب. وإذا كان المريض راضيًا عن السيليكون الحالي، قد يكون التجميل مستقبلاً بسيطًا فقط.”
د. حسّان موهامد
طبيب متخصص في فرع جراحة الأورام
مركز علاج الثدي، مستشفى بايا ثاي 1
