تقوس الساقين قد يبدو حالة غير خطيرة، ومعظم الآباء والأمهات قد يعتقدون أنها أمر طبيعي وأنه مع نمو عظام الطفل مع العمر ستعود الساقان إلى وضعهما الطبيعي من تلقاء نفسها، وهذا ليس خطأ. ومع ذلك، هناك حالات تقوس الساقين التي تنجم عن أسباب أخرى أو أمراض عظمية غير طبيعية، وإذا تُركت دون تشخيص وعلاج، فقد تؤثر سلبًا على مظهر الطفل وبنيته الجسدية عند الكبر. لذلك، فإن التعرف على “حالة تقوس الساقين” وفهمها هو أمر لا ينبغي على أي أب أو أم تجاهله.
ما هو تقوس الساقين؟ هل هو مرض أم حالة طبيعية؟
تقوس الساقين هو حالة شائعة، حيث يلاحظ الآباء والأمهات بوضوح أن ركبتي الطفل منحنيتان ومتباعدتان. في الواقع، جميع الأطفال حديثي الولادة يعانون من “تقوس الساقين” في البداية لأنه أمر طبيعي في المراحل الأولى، وعندما يبلغ الطفل حوالي سنتين، تبدأ الساقان التي كانت منحنية بالعودة تدريجيًا إلى الاستقامة دون الحاجة إلى تعديل، وعند حوالي ثلاث سنوات تبدأ الساقان في التباعد أو الانحراف، وحتى حوالي سبع سنوات تعود الساقان إلى وضعهما الطبيعي مرة أخرى. كل هذه الظواهر هي طبيعية. ومع ذلك، هناك بعض حالات “تقوس الساقين” التي ليست طبيعية بل مرضية، ناجمة عن اضطرابات تستدعي المراقبة الدقيقة والفحص والعلاج لمنع نمو الساقين بشكل غير طبيعي. ومن بين حالات تقوس الساقين غير الطبيعية مرض بلونت أو Blount’s Disease.
ما نوع تقوس الساقين الذي يشير إلى تشخيص مرض بلونت؟
Blount’s Disease أو مرض بلونت هو أحد أنواع تقوس الساقين غير الطبيعية. غالبًا ما يُلاحظ في الأطفال الصغار الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، حيث يؤدي الوزن الزائد إلى الضغط على الجزء الداخلي من الركبة، مما يمنع نمو صفيحة النمو أو لوحة النمو (Growth Plate) بشكل كامل، مما يؤدي في النهاية إلى تقوس الساقين. العلامة التي تدل على أن تقوس الساقين الذي يلاحظه الآباء هو مرض بلونت هي استمرار تقوس الساقين بعد عمر السنتين وزيادته. لأن تقوس الساقين الطبيعي يبدأ في التحسن بعد عمر السنتين ويعود إلى الاستقامة. إذا لاحظت أن التقوس لم يتحسن، يجب استشارة الطبيب فورًا للفحص والتشخيص. بالإضافة إلى مرض بلونت، هناك اضطرابات أخرى تسبب تقوس الساقين، مثل الأمراض المرتبطة بالنظام الأيضي، مثل نقص فيتامين د. في هذه الحالة، لا يكون الطفل سمينًا كما في مرض بلونت، لكن تقوس الساقين لا يزول حتى بعد عمر السنتين. لتشخيص تقوس الساقين الناتج عن نقص فيتامين د، يجب إجراء أشعة سينية وفحوصات دم.
ما مدى خطورة تقوس الساقين إذا لم يُعالج أو تم تأخير زيارة الطبيب؟
في حالة تقوس الساقين الناتج عن مرض بلونت وعدم تلقي العلاج، ستزداد حالة التقوس تدريجيًا لأن صفيحة النمو (Growth Plate) الداخلية لا تنمو بسبب الضغط، بينما ينمو العظم الخارجي مع تقدم العمر. العواقب السلبية تشمل فقدان الطفل لمظهره الطبيعي، والمشي بتقوس شديد، وفقدان الثقة بالنفس، وقد يعاني من ألم في الركبة بسبب تمدد أربطة الركبة أثناء المشي. لذلك، يجب على الآباء مراقبة حالة تقوس الساقين لدى أطفالهم بعناية. إذا كان الطفل عمره سنتين وما زال يعاني من تقوس الساقين وكان يعاني من السمنة أو زيادة الوزن، يجب استشارة الطبيب فورًا لأن هناك احتمالًا كبيرًا أن يكون تقوس الساقين ناتجًا عن مرض بلونت.
كيف يتم علاج تقوس الساقين الناتج عن مرض بلونت؟
يتم تحديد طريقة علاج تقوس الساقين الناتج عن مرض بلونت بناءً على شدة الحالة. إذا كان التقوس بسيطًا وتم مراجعة الطبيب مبكرًا، يتم العلاج باستخدام جهاز لتقويم الساق يجب ارتداؤه لمدة سنة إلى سنتين بشكل مستمر. ومع ذلك، غالبًا ما يرفض الأطفال ارتداء الجهاز، وإذا لم يتحسن الوضع بعد حوالي 6 أشهر، يتم التفكير في الجراحة. تعتمد الجراحة على درجة التقوس، فإذا كان التقوس بسيطًا، يتم إجراء جراحة لتعديل العظم وتركيب جبيرة لمدة شهر إلى شهرين حتى يلتئم العظم ويعود إلى وضعه الطبيعي. أما إذا كان التقوس شديدًا وتم علاج الطفل في سن متأخرة بعد توقف نمو صفيحة النمو، فيجب إزالة صفيحة النمو الميتة، مما يجعل الجراحة أكثر تعقيدًا وصعوبة. لذلك، يجب على الآباء مراقبة حالة تقوس الساقين بعناية، وإذا لم يتحسن بعد عمر السنتين، يجب مراجعة الطبيب فورًا لأن التأخير في العلاج يقلل من فرص الشفاء الكامل مقارنة بالعلاج المبكر.
هل الجراحة لعلاج تقوس الساقين الناتج عن مرض بلونت تعني الشفاء التام؟
إذا تم إجراء الجراحة لعلاج تقوس الساقين الناتج عن مرض بلونت في وقت مبكر أثناء الطفولة وبواسطة طبيب متخصص، فهناك فرصة جيدة للشفاء التام والعودة إلى ساقين طبيعيتين. ومع ذلك، يعتمد احتمال عودة التقوس مرة أخرى على “وزن الطفل”. إذا لم يتم التحكم في النظام الغذائي وتعديل السلوك الغذائي، وعاد الطفل إلى زيادة الوزن، فقد يعود التقوس مرة أخرى. لذلك، بعد الجراحة، يجب على الطبيب مراقبة سلوك تناول الطعام للمريض، ويجب وضع خطة واستشارة من أخصائي تغذية متخصص بشكل فردي لمعالجة السبب الرئيسي وهو الوزن الزائد الذي يضغط على صفيحة النمو، مما يؤدي إلى الشفاء التام من تقوس الساقين.
تقوس الساقين هو حالة قد تحدث وتشفى من تلقاء نفسها بشكل طبيعي، وأيضًا حالة مرضية تحتاج إلى علاج. لذلك، يجب على الآباء فهم الحالة ومتابعة نمو أطفالهم عن كثب. إذا وُلد الطفل بتقوس الساقين قبل عمر السنتين، فلا داعي للقلق لأنه أمر طبيعي. ولكن إذا استمر التقوس بعد عمر السنتين ولم يتحسن، يجب مراجعة الطبيب فورًا للفحص والعلاج في الوقت المناسب، حتى ينمو طفلنا ليصبح بالغًا سليمًا، ذو مظهر جيد وثقة في نفسه دون القلق من تشوهات ساقيه.
