الصحة الشاملة للنساء الرعاية الصحية الوقائية في 6 أبعاد الجاذبية التي تخلقها المرأة لتعيش حياة طويلة ذات جودة

Image

يشارك


الصحة الشاملة للنساء الرعاية الصحية الوقائية في 6 أبعاد الجاذبية التي تخلقها المرأة لتعيش حياة طويلة ذات جودة

الصحة الجسدية مع الصحة النفسية أمر لا يمكن فصلهما تقريبًا، لأن مشاكل الصحة التي تحدث قد تبدأ من اضطرابات صغيرة لم يتم علاجها، مثل التوتر في الحياة اليومية، حتى يمكن القول إن “القلب هو السيد والجسد هو الخادم”.

 

وعندما لا يتم العناية بالمشاكل التي تحدث أو حلها بشكل صحيح، غالبًا ما تؤدي إلى مشاكل صحية مزمنة لاحقة. كطبيبة في أمراض النساء وطب تأخير الشيخوخة التي تعتني بصحة النساء في جميع الأعمار منذ فترة طويلة، وجدت أن جزءًا من الصحة الجسدية يتحكم به الصحة النفسية، وهذه المشكلة يمكن أن تحدث في جميع الأعمار، سواء كان ذلك…

  • المراهقات اللاتي يبدأن في الحيض، واللواتي يدرسن بجد أو يعانين من التوتر المتكرر حتى يصبح الحيض غير منتظم
  • النساء العاملات اللاتي يعانين من التوتر حتى يحدث خلل في الهرمونات أو يعانين من مشاكل في الإنجاب
  • الأمهات بعد الولادة اللاتي يعانين من التوتر حتى لا يفرزن الحليب
  • الشابات العاملات اللاتي يعانين من متلازمة المكتب
  • النساء في سن انقطاع الطمث اللاتي يعانين من الاكتئاب

 

لذا يمكن القول إن هذه المشاكل تظهر العلاقة بين الجسد والعقل، وأحد الروابط المهمة لهذه المشكلة هو “الهرمونات”.

 

ما أهمية الهرمونات للصحة؟

الهرمونات هي مواد ينتجها الجسم من نظام الغدد الصماء للتحكم في عمل الجسم في كل نظام. لدينا “البيت الكبير” في منطقة الغدة النخامية التي تفرز الهرمونات لتأمر كل عضو بإفراز هرمونات تتحكم في عمل كل نظام مرة أخرى.

 

على سبيل المثال، عمل المبيض الذي يفرز هرمونات تتحكم في دورة الحيض، حيث يتلقى المبيض أوامر الهرمونات من الغدة النخامية ليفرز الهرمونات مرة أخرى. لذلك، إذا كان الحيض غير منتظم، فقد يكون ذلك بسبب اضطراب مباشر في المبيض أو بسبب هرمونات من الغدة النخامية، بالإضافة إلى احتمال حدوث ذلك بسبب هرمونات أخرى تتلقى أوامر من هرمونات مجاورة في الغدة النخامية. لذا ليس من المستغرب أن يؤدي التوتر الشديد إلى اضطراب في الحيض.

 

التوتر والهرمونات والأمراض

هناك دراسات طبية تثبت أهمية الهرمونات بشكل لا يصدق، مثل أن التوتر الشديد يمكن أن يؤدي إلى التهاب مزمن في المهبل بسبب الفطريات، لأنه عند حدوث التوتر، يفرز الجسم هرمون التوتر أو الكورتيزول من الغدة الكظرية، وهو هرمون مهم لبقاء الإنسان، حيث يستخدمه الجسم للاستجابة للتوتر سواء كان توترًا نفسيًا أو توترًا بسبب مرض جسدي.

 

عندما يحدث التوتر، يفرز الجسم المزيد من الكورتيزول لتحفيز ارتفاع مستوى السكر في الدم عن طريق تكسير البروتينات والدهون، لأن الجسم يعلم أنه يحتاج إلى طاقة وقوة لمواجهة التوتر حتى على مستوى الخلايا. ارتفاع مستوى السكر يؤدي إلى انخفاض المناعة، مما يسهل تعرض المهبل لهجوم الفطريات، وهي كائنات انتهازية تسبب المرض عندما يكون الجسم ضعيفًا.

 

هناك بيانات طبية واضحة تدعم العلاقة بين الصحة الجسدية، الهرمونات، والصحة النفسية. لذا فإن العناية الصحية الوقائية الشاملة للنساء (Holistic women’s health) مهمة جدًا، لأن علم الطب الوقائي يجعلنا ندرك التغيرات في خلايا الجسم التي تتدهور يوميًا مع تقدم العمر، وأن الأمراض أو المشاكل الصحية تنشأ من نمط حياتنا الحالي.

 

وهذا هو أصل الطب الحديث الذي يسمى طب نمط الحياة (Lifestyle Medicine)، والذي يركز على تعديل نمط الحياة في 6 أبعاد لتحقيق رعاية شاملة وصحة جسدية ونفسية قوية، وهي:

1. التغذية

في مجال التغذية، هناك جزأين مهمين

  • تناول الأطعمة المفيدة للصحة، مع التركيز على الأطعمة الطازجة النباتية (plant-based diet)، وتجنب الأطعمة المصنعة (processed food). يجب تناول المكسرات عالية الجودة، والخضروات والفواكه الملونة التي تحتوي على الألياف، والأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة.
  • تجنب بعض أنواع الأطعمة حسب المشاكل الصحية، مثل المشاكل الصحية الشائعة لدى النساء مثل الأورام الليفية الرحمية، تكيسات الشوكولاتة، أو بطانة الرحم المهاجرة، حيث يجب تجنب الأطعمة التي تحتوي على هرمون الإستروجين مثل ماء جوز الهند، ويجب التحكم في الوزن ليكون ضمن المعدل الطبيعي، وهذا مرتبط بالطعام.

 

2. النشاط البدني وممارسة التمارين الهوائية (الأيروبيك) لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا

التمارين الهوائية تقوي القلب والرئتين، بالإضافة إلى ذلك يجب ممارسة تمارين المقاومة مثل تدريب العضلات على القوة برفع الأثقال، لأن العضلات تساعد في الحفاظ على مستوى الهرمونات لفترة أطول وتزيد من معدل حرق الدهون أثناء الراحة. يجب ممارسة تمارين المقاومة 2-3 مرات أسبوعيًا للعضلات الكبيرة مثل الكتفين، الذراعين، والساقين، لأننا بعد سن 30 نفقد 3-5% من كتلة العضلات كل 10 سنوات.

 

3. النوم الجيد لمدة لا تقل عن 7 ساعات

هناك أبحاث تدعم أن قلة النوم تؤثر على التحكم في الوزن، تزيد الشهية، تضعف التحكم في سكر الدم، وتزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

 

4. إدارة التوتر

التوتر هو بعد يشمل تقريبًا كل جوانب الصحة، لأن تغيرات الهرمونات تحدث في كل لحظة. إذا كنا واعين في كل لحظة، وننظر إلى المشاكل كفرص للتعلم والتدريب، ونعيش معها بدون توتر، فإن المشاكل الصحية ستقل.

 

5. تجنب التدخين، الكحول، والمخدرات التي تؤثر سلبًا على الصحة

التدخين، المشروبات الكحولية، والمخدرات تؤثر على الجسم على المستوى الجزيئي، مما يسبب خللًا في مضادات الأكسدة. شرب الكحول يجعل الكبد يعمل بجهد أكبر، والسموم من دخان السجائر أو المخدرات تسبب التهابات داخلية، تدمر الرئتين والعديد من الأعضاء، وخاصة المخدرات التي تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي. لذلك يجب تجنب هذه الأمور.

 

6. وجود علاقات اجتماعية جيدة

العلاقات مع أفراد الأسرة، الأصدقاء في العمل أو المجتمع الجيد كلها طاقة إيجابية للصحة النفسية وتجلب صحة جسدية جيدة أيضًا، كما هو معرف من قبل منظمة الصحة العالمية التي تحدد الصحة بأنها حالة كاملة من الجسد والعقل والقدرة على العيش في المجتمع بشكل طبيعي، وليس فقط خلوًا من المرض أو العجز.

 

صحة المرأة والرعاية الشاملة

وعندما نتحدث عن الصحة والنساء، فإن ما يُسأل عنه دائمًا هو صحة البشرة والشعر، لأننا نريد أن نبدو جيدين ولا نكبر في السن. سابقًا، عند الحديث عن الشيخوخة عند النساء، كان الكثيرون يفكرون في سن اليأس، لكن الحقيقة أننا نبدأ في التقدم في السن منذ عمر 25 عامًا، لأن سن اليأس يعني انخفاض هرمونات الجنس التي ينتجها المبيض مما يؤثر على الصحة، حيث يتوقف المبيض عن العمل عند حوالي عمر 50 عامًا. لكن في الواقع لدينا هرمونات تعتني بنا لتجاوز الحياة اليومية بكفاءة، وخاصة هرمون النمو (Growth hormone) أو هرمون الشباب، الذي يبدأ في الانخفاض تدريجيًا منذ عمر 25 عامًا.

 

لذا يجب أن نبدأ في تعديل نمط الحياة في الأبعاد الستة المذكورة، من خلال العناية الشاملة، والحفاظ على الهرمونات وكل أنظمة الجسم منذ عمر 25 عامًا، لأن هرمون النمو له دور مهم في قوة الجسم، المناعة، وأثناء النوم العميق يساعد في إدارة مضادات الأكسدة أو الفيتامينات التي نتناولها لتُستخدم بفعالية.

 

الهرمونات ومضادات الأكسدة تلعب دورًا في تحسين كفاءة عمل الخلايا، مما يساعد على صحة جيدة من الداخل، ويؤدي إلى بشرة أفضل، وكفاءة في العمل، والذاكرة، وأداء الدماغ، مما يجعلنا نبدو أكثر شبابًا وحيوية.

 

مدة الصحة (Health span) والعيش بصحة جيدة وطويلة العمر

حاليًا، عندما نتحدث عن طول العمر، لا نركز فقط على العمر المتوقع (lifespan)، بل نركز أكثر على مدة الصحة (health span)، أي أننا لا نريد فقط أن نعيش طويلاً ونحن طريحو الفراش أو على الكرسي المتحرك، مصابين بأمراض كثيرة، لا نتذكر أحدًا، ولا نستطيع التواصل، بل نريد أن نعيش طويلاً بصحة جيدة وجودة حياة، مع القدرة على القيام بالأنشطة التي نرغب بها، والتواصل بسعادة مع من حولنا.

 

استراتيجية الصحة الرقمية (digital health)

في عصر الرقمية، تطوير التكنولوجيا والمعلومات مفيد جدًا، بما في ذلك في مجال الصحة العامة، الذي يمكن أن يساعد بعض النساء اللاتي يرغبن في العناية بصحتهن لكن لديهن قيود في الوقت ومسؤوليات الأسرة.

 

وزارة الصحة لديها سياسة استراتيجية الصحة الرقمية (digital health) التي تستخدم الابتكارات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) لنشر المعرفة، وإنشاء نظام الطب عن بعد (telemedicine) الذي يمكنه تقديم خدمات الرعاية الصحية باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المناطق التي تشكل المسافة عائقًا للرعاية الصحية.

 

ما نرغب في زيادته للنساء هو mHealth أو استخدام الأجهزة المحمولة في تقديم خدمات الرعاية الصحية، مثل مراقبة العلامات الحيوية للمرضى والرعاية المباشرة، وخاصة في شكل تطبيقات لصحة المرأة التي يمكن أن تشمل فيديوهات تعليمية، جداول لتسجيل اضطرابات الحيض، تسجيل استخدام الأدوية والآثار الجانبية للهرمونات، بالإضافة إلى قنوات الاتصال بالأطباء، مما يساعد على بناء الانضباط في العناية الصحية والوصول السريع إلى الطبيب قبل حدوث مشاكل مزمنة أو خطيرة.

 

جاذبية الجمال والصحة الجيدة

بجانب الصحة، ما يرافق المرأة دائمًا هو الجمال، وفي الواقع كل امرأة لها جمال فريد خاص بها، لكن ما يجذب الناس للتحدث والعمل معنا هو الجاذبية، وأفضل جاذبية الآن هي الصحة الجسدية والنفسية القوية، لأن الجسم السليم يجلب القدرة على التفكير والعمل. يمكننا أن نكون جميلات وسعيدات بأفضل شكل من خلال الصحة الجسدية والنفسية القوية، لذا أدعو كل النساء للمشاركة في بناء الجاذبية والإلهام في الصحة الجيدة، بدءًا من العناية الصحية الشاملة واستخدام التكنولوجيا الحديثة بأقصى فائدة.

Loading...

يشارك


Loading...