هل تساءل الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال صغار عن سبب أعراض العطس، انسداد الأنف، سيلان الأنف، حكة الأنف أو الحكة في العين التي تأتي وتذهب أو الأعراض المزمنة التي يعاني منها أطفالهم؟ ما هو المرض الذي تسبب هذه الأعراض؟ هل هذه الأعراض ناتجة عن الحساسية؟ وكيف يمكن الوقاية منها أو علاجها؟ إذا لم يكن الآباء والأمهات متأكدين، يجب عليهم اصطحاب أطفالهم لزيارة الطبيب للحصول على الرعاية والعلاج الصحيح.
العوامل المؤثرة في حدوث الحساسية عند الأطفال تتكون من جزأين هما
- العوامل الوراثية الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي من الأب أو الأم أو الإخوة يعانون من الحساسية يكونون أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالأطفال الذين ليس لديهم تاريخ عائلي للحساسية.
- العوامل البيئية هناك بعض الأطفال الذين ليس لديهم تاريخ عائلي للحساسية ولكنهم يعانون من أعراض الحساسية أيضاً. العوامل البيئية التي تؤثر على حدوث الحساسية تشمل: عث الغبار، الصراصير، أو العيش في منزل يحتوي على حيوانات ذات فراء مثل الكلاب والقطط، أو التعرض لتلوث الهواء مثل دخان عوادم السيارات، دخان المصانع، دخان السجائر، وغيرها.
الأعراض الظاهرة للحساسية يمكن أن تحدث في عدة أجهزة
نظرًا لأن الحساسية تحدث نتيجة استجابة مفرطة وغير طبيعية لجهاز المناعة في الجسم تجاه المواد المسببة للحساسية التي تدخل الجسم، مما يؤدي إلى التهاب مزمن في الأعضاء المختلفة، يمكن للآباء والأمهات ملاحظة الأعراض التي قد تظهر على أطفالهم حسب الأجهزة المختلفة كما يلي:
الجهاز الجلدي والأغشية المخاطية المختلفة
- الشرى المتقطع غالبًا ما يرتبط بالتعرض لبعض المواد المسببة للحساسية، وأحيانًا قد يصاحب ذلك تورم حول العينين أو الشفاه.
- جفاف الجلد، ظهور طفح جلدي أحمر وحكة، خاصة في مناطق الوجه والخدين، المرفقين، طيات الجلد، الركبتين، الرقبة، والجسم.
الجهاز التنفسي
- نزلات برد متكررة أو أعراض تظهر في أوقات معينة مثل العطس وسيلان الأنف، خاصة في الصباح أو أثناء الليل.
- نزلات برد مزمنة أو التهاب الجيوب الأنفية.
- السعال أو صعوبة في التنفس في أوقات معينة مثل أثناء اللعب، ممارسة الرياضة، تغير الطقس، أو بعد الإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي.
الجهاز الهضمي
- الغثيان، القيء، التجشؤ المتكرر عند الرضع.
- الانتفاخ، الإسهال، وجود مخاط أو دم في البراز.
أمراض الحساسية الشائعة عند الأطفال
- حساسية الطعام والتي غالبًا ما تظهر في السنة الأولى من العمر، والأطعمة التي تسبب الحساسية الشائعة عند الأطفال تشمل حليب البقر، البيض، القمح، المكسرات، والمأكولات البحرية، وتظهر الأعراض في عدة أجهزة مثل:
- الجهاز الهضمي: يعاني الطفل من ألم في البطن، قيء، إسهال، وبراز يحتوي على مخاط ودم.
- الأعراض الجلدية: ظهور طفح جلدي، شرى.
- الجهاز التنفسي: مثل الربو، انسداد الأنف، وسيلان الأنف المزمن.
- التهاب الجلد التأتبي غالبًا ما يكون لدى هؤلاء الأطفال جلد جاف مع طفح جلدي أحمر وحكة على الخدين، طيات الجلد، الركبتين، أو المرفقين، ويظهر عادة عند الأطفال الصغار وتزداد الأعراض سوءًا عند التعرض للمواد المسببة للحساسية أو في بيئات غير مناسبة مثل الطقس الحار أو الجاف.
- الربو هو حالة تجعل الشعب الهوائية حساسة تجاه المواد المسببة للحساسية أو بعض المحفزات مثل دخان السجائر أو الدخان، مما يؤدي إلى تورم وتضيق مجرى التنفس وحدوث صفير وصعوبة في التنفس وضيق في الصدر، وتزداد الأعراض سوءًا أثناء ممارسة الرياضة، الطقس البارد، أو الإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي.
- التهاب الأنف التحسسي يعاني الأطفال من العطس، الحكة، انسداد الأنف، وسيلان أنف شفاف مزمن لأسابيع خلال موسم الأمطار أو طوال العام.
- التهاب الملتحمة التحسسي يعاني الأطفال من حكة في العين، دموع، فرك العين بشكل متكرر حتى تصبح حواف العين متورمة وداكنة، وغالبًا ما يصاحب التهاب الأنف التحسسي.
طرق اختبار المواد المسببة للحساسية
بالإضافة إلى أخذ التاريخ المرضي والفحص البدني لتشخيص الحساسية، هناك حاليًا عدة طرق لاختبار المواد المسببة للحساسية مثل اختبار الجلد، اختبار الأنف (في حالة التهاب الأنف التحسسي)، أو فحص الدم. ويُفضل حالياً إجراء اختبار الجلد للكشف عن المواد المسببة للحساسية (Skin Prick Test) لأنه سهل وسريع ويعطي نتائج فورية. وعند معرفة النتائج، يمكن للأطفال وأولياء أمورهم تجنب المواد المسببة للحساسية مباشرة، مما يحسن من علاج المرض وعند السيطرة على الحساسية بشكل جيد يمكن تقليل استخدام الأدوية.
إرشادات الوقاية والعلاج من الحساسية
- تجنب المواد المسببة للحساسية والبيئات التي تحفز ظهور الأعراض مثل دخان السجائر، عوادم السيارات، دخان المصانع، وغيرها لتقليل أعراض الحساسية وتقليل كمية الأدوية المستخدمة إلى الحد الأدنى.
- في حالة التهاب الأنف التحسسي، يُنصح بغسل الأنف بمحلول ملحي واستخدام بخاخات الأنف بانتظام حسب تعليمات الطبيب.
- تناول غذاء متوازن يشمل المجموعات الغذائية الخمسة، وفي حالة وجود حساسية غذائية يجب تجنب الأطعمة المسببة للحساسية.
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة وممارسة الرياضة بانتظام.
العلاج باللقاحات المضادة للحساسية
يمكن علاج الحساسية باستخدام اللقاحات في حالات التهاب الأنف التحسسي والربو، حيث يقوم الطبيب بإعطاء المادة المسببة للحساسية التي يعاني منها المريض عن طريق الحقن أو تحت اللسان لتقليل استجابة الجسم لتلك المادة، وبالتالي تخفيف أعراض الحساسية. يستمر العلاج لمدة لا تقل عن 3-5 سنوات، وإذا لم يستجب المريض للعلاج خلال سنة واحدة يتم إيقاف العلاج.
