الرعاية التلطيفية (Palliative Care) معروفة على نطاق واسع في الخارج، خاصة في الدول الغربية، وتبدأ في أن تصبح معروفة أكثر في تايلاند. لكن رعاية هذه الفئة من المرضى، خاصة في فترة الاقتراب من الوفاة، لا تزال بحاجة إلى زيادة الوعي والفهم حتى لا يصاب المرضى وعائلاتهم بالذعر، ويتمكنوا من فهم والتعامل مع الأعراض التي تظهر.
ما هي الرعاية التلطيفية؟
الرعاية التلطيفية أو Palliative Care هي رعاية تركز على تحسين جودة حياة المرضى وعائلاتهم، من خلال تقليل المعاناة الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية. هي رعاية مرافقة للعلاج الأساسي الذي يهدف إلى القضاء على المرض. تأخذ الرعاية التلطيفية في الاعتبار دائمًا احتياجات ورغبات المرضى وعائلاتهم.
الرعاية التلطيفية… ليست فقط رعاية المرضى في المرحلة النهائية
بل هي نهج رعاية شامل يبدأ منذ مواجهة المرض الذي قد يهدد الحياة، ويشمل الرعاية حتى فترة اقتراب الوفاة. هي رعاية شاملة من البداية حتى المرحلة النهائية.
عند الحديث عن المرضى الذين يتلقون الرعاية التلطيفية، قد يفكر الناس عادة في صورة المرضى اليائسين، المنتظرين الموت، القريبين من الوفاة، الذين لا يمكن تلقيهم أي رعاية أو علاج آخر. لكن في الواقع، يمكننا المساعدة في تخفيف الأعراض المختلفة التي تظهر، حتى وإن لم نستطع القضاء على المرض من خلال الرعاية التلطيفية.
مبادئ الرعاية التلطيفية
الرعاية التلطيفية هي رعاية مرافقة للعلاج الأساسي، ولها المبادئ المهمة التالية:
- رعاية كل من المريض والعائلة
- تقييم المريض بدقة وشمولية، وتقديم الرعاية بهدف تقليل المعاناة من الأعراض الجسدية مثل تقليل الألم، ضيق التنفس، التعب، الغثيان والقيء، ومن الأعراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق وغيرها
- محاولة رعاية المريض حتى المرحلة النهائية بشكل طبيعي، دون تعجيل الوفاة أو إطالتها
متى يمكن بدء الرعاية التلطيفية؟
يمكن البدء منذ مواجهة المريض لحالة مرضية تهدد الحياة، وتزداد أهمية الرعاية تدريجيًا مع تفاقم المرض وزيادة أعراض المريض، حتى وفاة المريض، بالإضافة إلى تقديم الدعم لعائلة المريض في التعامل مع الحزن والخسارة.
الأماكن المناسبة للرعاية التلطيفية
يمكن تقديم الرعاية التلطيفية في المنزل، المستشفى، أو في مراكز الرعاية المجهزة، حسب حالة المريض في ذلك الوقت. إذا كان المريض يعاني من أعراض شديدة مثل العدوى، قد يحتاج إلى رعاية في المستشفى لتلقي العلاج أو الأدوية عبر الوريد أو لأسباب أخرى. وعندما تستقر حالة المريض، يمكن العودة إلى الرعاية في المنزل أو في مراكز الرعاية المناسبة، وذلك حسب حالة المريض وسياق العائلة.
فهم أعراض المرضى القريبين من الوفاة والرعاية الأولية
مع تقدم المرض، يجب قبول الحقيقة بأنه لا أحد يستطيع الهروب من الموت. لكن كيف يمكن للمريض أن يرحل دون معاناة، وكيف يمكن للعائلة الاستعداد نفسيًا للخسارة الكبيرة القادمة؟ فهم الأعراض التي قد تظهر على المرضى القريبين من الوفاة قد يساعد العائلة ومقدمي الرعاية على التعامل بشكل أفضل، كما يلي:
- التعب والإرهاق، فقدان القوة، وعدم القدرة على أداء الأنشطة اليومية كما في السابق
مع تقدم المرض، تقل قدرة المريض على أداء الأنشطة تدريجيًا. قد لا يستطيع المريض صعود السلالم. لذلك، إذا كان المريض يتلقى الرعاية في المنزل، قد يكون من الضروري توفير مكان للنوم في الطابق الأرضي، وتجهيز أدوات مساعدة للتبول والتبرز بالقرب منه.
- انخفاض تناول الطعام والشراب
انخفاض تناول الطعام والشراب قد يسبب قلقًا للعائلة ومقدمي الرعاية، لأنهم يعتقدون أن المريض قد يشعر بالجوع أو لا يحصل على تغذية كافية، مما قد يسبب له المعاناة. لكن في الواقع، انخفاض تناول الطعام والشراب ناتج عن تفاقم المرض الذي يقلل من قدرة المريض على البلع، بالإضافة إلى انخفاض احتياجات الجسم. ولم يثبت أن التغذية الوريدية أو أنابيب التغذية تعيد للمريض القريب من الوفاة صحته أو تطيل حياته. أما إعطاء السوائل عبر الوريد أو تحت الجلد فلا يزال موضوع نقاش، فقد يكون مفيدًا بعض الشيء، لكن لم يثبت أنه يطيل حياة المريض بشكل واضح.
- تغير الوعي
قد يعاني المريض من خمول، نوم أكثر، أو قد يكون مشوشًا، ينام نهارًا ويستيقظ ليلًا، قلقًا، مضطربًا، يتكلم بكلام غير مفهوم، يئن، أو يعاني من هلوسات. قد تُفهم هذه الأعراض خطأ على أنها ألم. وإذا كان المريض مضطربًا جدًا، قد يحتاج إلى أدوية لتخفيف الأعراض.
- تنفس غير طبيعي
قد يطرأ تغير على نمط التنفس، مثل التنفس العميق، التنفس بفم مفتوح، التنفس السريع أو المتقطع بين السريع والبطيء. يحدث ذلك بسبب خلل في التحكم التنفسي في الدماغ، بالإضافة إلى تراكم البلغم في مجرى التنفس بسبب ضعف البلع، مما يسبب صوت تنفس مزعج. يمكن مساعدة المريض بوضعه على جانبه، واستخدام أدوات شفط البلغم في الفم، لكن لا ينبغي إدخال أنبوب الشفط عميقًا في الحلق لتجنب إزعاج المريض.
- برودة أو تغير لون أطراف اليدين والقدمين
في هذه المرحلة، يقل تدفق الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة بسبب ضعف ضخ القلب، مما قد يؤدي إلى زيادة سرعة ضربات القلب، انخفاض ضغط الدم، برودة أو تغير لون أطراف اليدين والقدمين إلى اللون الأخضر أو الداكن، ظهور علامات على الجلد، وضعف النبض.
- عدم القدرة على التحكم في التبول والتبرز
بسبب خلل في الجهاز العصبي واسترخاء عضلات المصرة، قد يفقد المريض السيطرة على التبول والتبرز. يجب استخدام القسطرة فقط عند الضرورة لتقليل إزعاج المريض.
- عدم إغلاق العينين بشكل كامل أثناء النوم
قد يقل تراكم الدهون خلف محجر العين عند المرضى القريبين من الوفاة، مما يسبب سحب العين إلى الخلف، فلا تغلق الجفون تمامًا، مما يؤدي إلى جفاف العين وقرحة القرنية. في هذه الحالة، يمكن استخدام الدموع الاصطناعية أو مرهم العين لترطيب عيني المريض.
مع ذلك، قد لا يزال المريض يسمع الأصوات ويدرك المحادثات حتى وإن لم يستطع الرد. يمكن للعائلة التعبير عن الحب والاهتمام، ومشاركة المريض في ترتيب الأمور التي تقلقه ليشعر بالراحة. كما يجب التحدث باحترام للمريض وتجنب الجدال أو الخلافات بالقرب منه.
هذه الفترة التي يقترب فيها المريض من الوفاة هي فترة صعبة للمريض والعائلة. نأمل أن يتجاوزوا هذه الصعوبات بنجاح، مما يعزز الحب والتفاهم والروابط القوية بينهم.
