إذا استيقظت في الصباح ولديك شعور بالتصلب والتشنج في منطقة الظهر لمدة تتراوح بين 15-30 دقيقة، وأحيانًا تشعر بألم في مفصل الركبة مع تورم في ركبة واحدة أو ألم في مفصل الكاحل مع تورم في الكاحل، أو ألم في منطقة الأرداف على جانب واحد، أو ألم في مفصل الورك، أو التهاب في الأوتار في منطقة كعب القدم وباطن القدم بشكل متقطع، إذا كان لديك هذه الأعراض، ننصحك بزيارة الطبيب لأن هناك احتمالًا كبيرًا أن تكون مصابًا بمرض من مجموعة الأمراض التي تسمى “التهاب المفاصل والعمود الفقري (Spondyloarthritis)”، حيث أن المرضى الذين يعانون من ألم في الظهر بشكل خاص غالبًا ما يكونون مصابين بالتهاب العمود الفقري اللاصق (Ankylosing spondylitis-AS).
من هم الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالتهاب العمود الفقري اللاصق
يُلاحظ أن مرضى التهاب العمود الفقري اللاصق هم من الرجال أكثر من النساء، ويشيع المرض في الفئة العمرية بين 20-40 سنة. بعض المرضى الذين يعانون من الأعراض لسنوات عديدة ويعالجون أنفسهم بالأدوية دون استشارة طبية أو يتلقون علاجًا غير صحيح قد يؤدي إلى الإعاقة مثل تصلب الظهر وانحناء الظهر، أو حدوث مضاعفات مثل التهاب العين المتكرر.
تشير الدراسات في الخارج إلى أن حوالي 1% من السكان مصابون بهذا المرض، مما يعني أن من بين كل 100 شاب هناك فرصة إصابة شخص واحد بهذا المرض. كما وجد أن 90% من مرضى التهاب العمود الفقري اللاصق يحملون جين HLA-B27، وهو جين مرتبط بحدوث المرض، لكن هذا لا يعني أن كل من يحمل هذا الجين سيصاب بالمرض، إذ يجب وجود عوامل أخرى غير معروفة حتى الآن. لذلك، فحص الجينات لمعرفة وجود جين HLA-B27 لا يؤكد تشخيص المرض، لكنه يساعد في معرفة أن المرضى الذين يحملون هذا الجين لديهم التهاب في غشاء العمود الفقري مما يزيد من فرصة تصلب العمود الفقري وحدوث الإعاقة، كما أن أبناء المرضى الذين يحملون نفس الجين معرضون أكثر للإصابة بالمرض مقارنة بمن لا يحملونه.
علاج التهاب العمود الفقري اللاصق
نظرًا لأن التهاب العمود الفقري اللاصق ناتج عن خلل في جهاز المناعة يسبب التهابًا مزمنًا في غشاء العمود الفقري، وغشاء المفاصل، والأوتار بشكل متقطع، يحاول الجسم في الوقت نفسه إصلاح الأجزاء المتضررة من الالتهاب عن طريق تكوين نسيج ليفي وترسيب الكالسيوم في غشاء العمود الفقري وبعض المفاصل، مما يؤدي إلى التصلب والالتصاق، وهذه العملية تحدث على مدى عدة سنوات.
لذلك، يجب أن يكون علاج التهاب العمود الفقري اللاصق متعدد الجوانب، بدءًا من استخدام الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية لتقليل الألم والالتهاب، والتي تستخدم عند وجود الألم أو بشكل مستمر حسب شدة المرض، إلى جانب استخدام أدوية تعديل المناعة أو مثبطات المناعة لمنع الالتهاب المتكرر في غشاء العمود الفقري والمفاصل والأوتار، وكذلك لمنع المضاعفات مثل التهاب العين، وتشمل هذه الأدوية أدوية عن طريق الفم مثل السلفاسالازين والميثوتركسيت، أو أدوية بيولوجية حقنية مثل مضادات TNF، مضادات IL17، أو أدوية فموية صغيرة الجزيء مثل مثبطات JAK.
إذا تم اختيار هذه الأدوية بشكل مناسب حسب نوع وشدة المرض، فإن العلاج سيكون فعالًا ويمكنه منع حدوث المضاعفات. في الوقت نفسه، يجب أن يصاحب العلاج الدوائي العلاج الطبيعي لتقليل الألم الناتج عن الالتهاب ومنع الإعاقة، مثل استخدام الكمادات الساخنة، تمارين الظهر، السباحة لزيادة مرونة الظهر ومنع الالتصاق، والتمارين الصحيحة المنتظمة لإبطاء تقدم المرض وتحسين جهاز المناعة.
على الرغم من أن التهاب العمود الفقري اللاصق يتميز بحدوث الالتهاب بشكل متقطع وليس مستمرًا، إلا أن المرض يتقدم بشكل مستمر وقد يؤدي إلى الإعاقة. لذلك، يجب على المرضى الالتزام بتناول الأدوية، اتباع السلوكيات الصحيحة، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والمواظبة على زيارة الطبيب لمتابعة المرض وتعديل العلاج حسب الحاجة لضمان فعالية العلاج ومنع حدوث الإعاقة، مما يحسن جودة حياة المرضى.
الإرشادات العامة لمرضى التهاب العمود الفقري اللاصق
- تناول الأدوية حسب وصفة الطبيب بدقة
- الحفاظ على النظافة وتجنب العدوى الثانوية
- ممارسة التمارين الرياضية التي تركز على حركة الجسم بانتظام
- الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة
- تجنب التوتر الجسدي والنفسي
- متابعة العلاج حسب مواعيد الطبيب
أ.د. د. كيتتي توتمشوكشايكار
طبيب باطني متخصص في أمراض المفاصل والروماتيزم
