الإنسان حيوان اجتماعي يتواصل مع الآخرين باستمرار. لكل إنسان رائحة جسم طبيعية تكون خفيفة. ومع ذلك، عند وجود محفزات معينة، تتحول هذه الرائحة الخفيفة إلى رائحة غير محببة أو ما نسميه “رائحة الجسم”
التعرف على غدد العرق وغدد رائحة الجسم
لدى الإنسان نوعان من غدد العرق. النوع الأول هو
- غدد العرق المنتشرة تحت الجلد في جميع أنحاء الجسم وتعمل على إنتاج العرق لتبريد حرارة الجسم الداخلية. لذلك تفرز هذه الغدد العرق عندما يكون الجسم في مكان حار أو عند ممارسة التمارين الرياضية للتحكم في عدم ارتفاع حرارة الجسم بشكل مفرط
- النوع الثاني من غدد العرق هو الغدد الموجودة في منطقة الإبط والفخذ وقد توجد أحيانًا خلف الأذن أو في تجاعيد الرقبة. وتسمى عادةً غدد الرائحة، وتوجد منذ الولادة لكنها تبدأ بالعمل في فترة المراهقة. وظيفتها إنتاج رائحة تعتبر من الخصائص الجنسية للإنسان. المواد التي تفرزها غدد الرائحة تتكون من أحماض دهنية متعددة ذات قوام سميك، وعادة لا تكون لها رائحة، ولكن عند إفرازها على سطح الجلد والتقاءها بالبكتيريا أو بسبب تناول أطعمة ذات رائحة قوية، قد تتسبب في ظهور رائحة غير محببة
كيف تتكون رائحة الجسم وهل لها علاقة بكمية العرق؟
رائحة الجسم غالبًا ما تأتي من غدد الرائحة، وهي مختلفة عن العرق الذي يفرزه غدد العرق. قد تظهر رائحة الجسم مع زيادة إفراز العرق أو بدونها. يمكن ملاحظة أن بعض الأشخاص بعد التمرين مباشرة يكون لديهم رائحة جسم وبعضهم لا، وفي حين أن بعض الأشخاص لا يفرزون عرقًا لكن لديهم رائحة جسم قوية جدًا. هذا يدل على أن سبب رائحة الجسم ليس العرق فقط، بل هناك عوامل أخرى يمكن تقسيمها إلى مجموعتين:
- الأسباب الخارجية وهي وجود بكتيريا أو فطريات على الجلد، خاصة في المناطق التي تحتوي على غدد الرائحة
- الأسباب الداخلية للجسم وهي إفراز مواد معينة من غدد الرائحة وغدد العرق مثل التوتر، زيادة الوزن عن المعدل الطبيعي، تناول أطعمة ذات رائحة قوية أو أطعمة حارة مثل التوابل والثوم، شرب الكحول، استخدام أدوية لعلاج الاكتئاب، فرط التعرق غير الطبيعي، أو بعض الحالات الصحية التي قد تسبب رائحة جسم مختلفة مثل مرض السكري، أمراض الكبد أو الكلى وغيرها
العلاج والوقاية من رائحة الجسم
- الحفاظ على النظافة الشخصية بغسل وتنظيف منطقة الإبط والفخذ يساعد في تقليل كمية المواد المسببة للرائحة التي تفرزها غدد الرائحة
- اختيار استخدام صابون مضاد للبكتيريا لتقليل كمية البكتيريا، ولكن لا ينبغي استخدام الصابون بشكل مفرط لأنه قد يسبب جفاف الجلد وتهيجًا
- تجنب التواجد في أماكن شديدة الحرارة والرطوبة والهواء غير المتجدد
- استخدام منتجات مضادة لرائحة الجسم بعد تنظيف الجسم، حيث تحتوي هذه المنتجات على مكون رئيسي هو كلوريد الألمنيوم (Aluminium Chloride) لتقليل إنتاج العرق. بعض المنتجات تحتوي على مواد مضادة للبكتيريا وعطور. للأشخاص الذين يعانون من حساسية العطور، يُفضل اختيار منتجات خالية من العطر أو استخدام حجر الألمنيوم كبديل. ومع ذلك، لا ينبغي استخدام العطور لإخفاء رائحة الجسم لأنها قد تسبب رائحة غير مرغوبة وتزعج من حول الشخص
- حلاقة شعر منطقة الإبط أو إزالة الشعر بالليزر لمنع تراكم البكتيريا والمواد المسببة للرائحة
- حقن توكسين البوتولينوم أو ما يعرف بالبوتوكس، حيث يقوم الطبيب بحقن المادة تحت الجلد في منطقة الإبط لتقليل نشاط غدد الرائحة. هذه طريقة علاج فعالة لكنها مكلفة
- الجراحة لإزالة غدد الرائحة، وهي طريقة علاج فعالة لكنها قد تسبب آثارًا جانبية مثل الندوب، العدوى، ويجب أن تتم على يد جراح متخصص
كيف تؤثر رائحة الجسم على الحياة اليومية؟
غالبًا الأشخاص الذين لديهم رائحة جسم لا يشعرون بها بأنفسهم، لكن الرائحة تزعج من حولهم، وهي مسألة حساسة عند إخبار الشخص بذلك، لذلك يجب أن يكون ذلك من قبل أشخاص مقربين مثل أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين الذين يمكنهم التلميح بلطف. الرائحة القوية قد تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس أو انخفاض جودة الحياة، لذا يجب على المقربين تقديم الدعم والنصح بالسلوك الصحيح لتقليل الرائحة واستعادة الثقة بالنفس
د. برنيت ساتجارجيرونغ
عيادة الجلدية، مستشفى بايا ثاي 2
