كيف يرتبط السمنة عند الأطفال بأمراض الكلى ولماذا يجب الإسراع في زيارة الطبيب؟

Image

يشارك


كيف يرتبط السمنة عند الأطفال بأمراض الكلى ولماذا يجب الإسراع في زيارة الطبيب؟

غالبًا ما يُنظر إلى الأطفال الذين يعانون من السمنة على أنهم لطيفون ويستحقون العناق، لكن ما قد ينساه الآباء والأمهات هو أن الأطفال الذين يعانون من السمنة أو الذين يزيد وزنهم عن المعدل الطبيعي معرضون للعديد من المخاطر الصحية، والتي قد تبدأ بارتفاع ضغط الدم الذي يزيد خطره بمقدار 6 أضعاف مقارنة بالأطفال العاديين، كما يؤدي ذلك إلى مخاطر متتالية مثل أمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية، ومشاكل صحية في الكلى أو الفشل الكلوي المزمن قبل الأوان. لذلك يجب على الوالدين الانتباه إلى معايير الوزن المثالي لأطفالهم.

 

وظيفة الكلى والعناية بصحة الكلى

الكلى هي عضو صغير يشبه حبة الفاصوليا، وتتمثل وظيفته الأساسية في ترشيح الفضلات والسوائل الزائدة والمعادن المختلفة في الدم وطردها عبر البول للحفاظ على توازن الجسم. تنشأ هذه الفضلات من عمليات الأيض وعمل الأعضاء المختلفة. إذا كانت الكلى لا تعمل بشكل صحيح أو حدث فشل كلوي، فإن الفضلات والسموم تتراكم في مجرى الدم. عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب قد يؤدي إلى فشل وظائف الأعضاء المختلفة وقد يؤدي إلى الوفاة.

يزداد عدد المرضى الجدد الذين يعانون من الفشل الكلوي المزمن سنويًا، ويحتاج أكثر من 20,000 مريض إلى غسيل الكلى. حاليًا، هناك حوالي 150,000 مريض يحتاجون إلى غسيل الكلى. مرض الكلى لا يحدث فقط بسبب التدهور المرتبط بالعمر لدى كبار السن، بل يمكن للأطفال والمراهقين أيضًا الإصابة به، لأن هناك العديد من الأسباب الأخرى لحدوث المرض. ومن الأسباب الرئيسية لمرض الكلى هو تناول الأطعمة الغنية بالدهون والصوديوم، والسمنة، وزيادة الوزن، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم.

 

لماذا يكون الأطفال الذين يعانون من السمنة معرضين لخطر الإصابة بأمراض الكلى؟

في تايلاند، هناك حوالي 1.4 مليون طفل يعانون من السمنة أو زيادة الوزن من بين إجمالي 17.6 مليون طفل، أي ما يعادل حوالي 8%. السبب الرئيسي لزيادة وزن الأطفال التايلانديين أو إصابتهم بالسمنة غالبًا ما يكون بسبب تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية، مثل الأطعمة المقلية، والأطعمة الدهنية، والحلويات، والوجبات الخفيفة المقرمشة، بالإضافة إلى نمط الحياة الخامل مثل الإدمان على استخدام الهواتف المحمولة، ولعب ألعاب الكمبيوتر، أو الجلوس والاستلقاء لمشاهدة التلفاز.

تعتبر السمنة أيضًا عاملًا يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض الكلى، لأن الكلى غالبًا ما تضطر للعمل بجهد أكبر مقارنة بالأطفال في نفس العمر الذين لديهم وزن طبيعي، مما قد يؤدي إلى حالة تدهور الكلى المعروفة باسم التهاب كبيبات الكلى البؤري القطاعي (Focal Segmental Glomerulonephritis) التي تقلل من كفاءة ترشيح الفضلات في الكلى.

 

ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري اللذان يؤديان إلى أمراض الكلى عند الأطفال الذين يعانون من السمنة

من المعروف أن الأمراض غير السارية (NCDs) مثل تدهور الكلى أو الفشل الكلوي لدى البالغين ترتبط بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، وحتى الأطفال يمكن أن يصابوا بهذه الحالات، على سبيل المثال:

  • مرض السكري 

الأطفال الذين يعانون من السمنة معرضون لخطر الإصابة بمرض السكري أكثر من الأطفال الذين لديهم وزن طبيعي. استمرار ارتفاع مستوى السكر في الدم دون علاج أو ضبط قد يؤدي إلى مضاعفات مثل مرض الكلى السكري، حيث تتلف الأوعية الدموية الصغيرة في كبيبات الكلى (glomerulus) مما يجعل الكلى غير قادرة على ترشيح الفضلات بفعالية. وإذا لم يتم العلاج، فقد يؤدي ذلك إلى تدهور الكلى المزمن أو الفشل الكلوي.

في المراحل المبكرة من مرض الكلى السكري، لا تظهر أعراض واضحة، لكن يمكن اكتشاف وجود البروتين (الألبومين) في البول، وهو ما يسمى بالبيلة الدقيقة للألبومين (microalbuminuria)، وهو علامة على وجود خلل في وظيفة الكلى. لذلك، فإن ضبط مستوى السكر في الدم بشكل جيد هو هدف مهم للوقاية وتأخير حدوث مرض الكلى.

  • ارتفاع ضغط الدم 

إذا كان الطفل يعاني من ارتفاع ضغط الدم، فإن ذلك يؤثر على الأوعية الدموية في الكلى التي تقوم بترشيح الفضلات، وخاصة الأوعية الدموية في الكبيبات (glomerulus) التي تتعرض لضغط دم مرتفع لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى تصلب الأوعية الدموية (تصلب الشرايين) وتضيقها، مما يقلل من تدفق الدم إلى الكلى. مع تدهور قدرة الكلى على ترشيح الفضلات، يؤدي ذلك إلى مرض الكلى المزمن وقد ينتهي بالفشل الكلوي. لذلك، فإن ضبط ضغط الدم ضمن القيم المقبولة هو هدف مهم لتقليل الضرر الذي يلحق بالكلى. بالإضافة إلى استخدام أدوية خافضة لضغط الدم، فإن تعديل السلوك مثل تقليل تناول الملح أو الأطعمة الغنية بالصوديوم، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والسيطرة على الأمراض المرتبطة، كلها طرق تساعد في خفض ضغط الدم المرتفع إلى مستويات مرضية، مما يقلل من الضرر الذي قد يصيب الكلى.

 

أعراض أمراض الكلى عند الأطفال التي يجب على الآباء والأمهات ملاحظتها

علامات تحذيرية لأمراض الكلى عند الأطفال التي قد يلاحظها الوالدان تشمل التعب السهل، الشحوب، والضعف العام، والتي قد تشير إلى فقر الدم، وانخفاض الوزن عن المعدل الطبيعي، وتأخر النمو. من الأعراض الواضحة الأخرى هو التورم في أجزاء مختلفة من الجسم مثل الوجه، والجفون، والساقين، أو تورم الجسم بالكامل، والذي يحدث بسبب احتباس السوائل في الجسم.

 

تقليل خطر أمراض الكلى عند الأطفال من خلال العناية بالوزن وتعديل السلوك

لتقليل خطر الإصابة بأمراض الكلى عند الأطفال، يجب على الوالدين الاهتمام بالحفاظ على وزن أطفالهم ضمن المعايير الطبيعية، لأن زيادة الوزن أو السمنة قد تؤثر سلبًا على صحة الكلى، كما تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري مقارنة بالأطفال في نفس العمر.

 

ينبغي تشجيع الأطفال على تناول الأطعمة المناسبة وفقًا لكمية الطاقة التي يحتاجونها، خاصة تقليل الأطعمة الغنية بالنشويات والدهون، وتجنب الأكل بين الوجبات، بالإضافة إلى دعم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وأخذهم للفحوصات الصحية الدورية. إذا تبين أن الطفل يعاني من زيادة في الوزن، يجب استشارة الطبيب فورًا لبدء برنامج إنقاص الوزن دون التأثير على نمو الطفل وصحته.

Loading...

يشارك


Loading...