في عصر أصبح فيه “السمنة” ليست مجرد مسألة شكل جسدي، بل مرتبطة بأمراض مزمنة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الدهون في الدم وأمراض القلب، يحاول الكثيرون جاهدين فقدان الوزن من خلال التحكم في النظام الغذائي، ممارسة الرياضة، أو استخدام مساعدات مختلفة، لكنهم يجدون أن “الوزن لا ينخفض” أو “ينخفض ثم يعود للزيادة”.
واحدة من الأسباب التي يتم تجاهلها هي السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية (السمنة الهرمونية) وهي عامل بيولوجي يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة من المعتاد ويتطلب تقييمًا معمقًا من قبل أطباء متخصصين.
ما هي السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية؟
السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية هي حالة عدم توازن الهرمونات في الجسم التي تؤثر على نظام الأيض، الشهية، الشعور بالشبع، وتراكم الدهون، مما يؤدي إلى زيادة الوزن أو صعوبة التحكم في الوزن حتى مع محاولة تعديل السلوك.
تعمل الهرمونات كـ “منظم النظام” في الجسم، وإذا تعطل هذا النظام، فإن النتائج لا تقتصر على زيادة الوزن فقط، بل تشمل أيضًا التعب، الأرق، تقلب المزاج، أو اضطرابات الدورة الشهرية.
ما هي الهرمونات المرتبطة بالسمنة؟
1. هرمون الأنسولين (Insulin)
الأنسولين يتحكم في مستوى السكر في الدم، وإذا كان الجسم يعاني من مقاومة الأنسولين (Insulin Resistance)، فإنه يحفز تراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن.
2. هرمون الغدة الدرقية (Thyroid Hormone)
قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) يؤدي إلى انخفاض معدل الأيض، سهولة زيادة الوزن، التعب السريع، جفاف الجلد، والشعور بالبرد.
3. هرمون الكورتيزول (Cortisol)
هرمون التوتر المزمن المرتفع يؤدي إلى تراكم الدهون في منطقة البطن ويزيد من الشهية.
4. هرمونات الجنس الأنثوية (Estrogen / Progesterone)
في النساء اللاتي يعانين من نقص هرمون الإستروجين أو في مرحلة انقطاع الطمث، تؤدي التغيرات الهرمونية إلى زيادة تراكم الدهون، خاصة في منطقة البطن.
5. هرمون اللبتين (Leptin)
هرمون يتحكم في الشعور بالشبع، وإذا كان الجسم مقاومًا أو يفتقر إلى هرمون اللبتين، يشعر الشخص بالجوع المتكرر ويصعب عليه التحكم في كمية الطعام.
علامات تحذيرية قد تشير إلى “السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية”
إذا ظهرت عدة أعراض معًا، يجب التقييم من قبل الطبيب، ولا ينبغي افتراض أن السبب هو العمر أو ضعف الأيض فقط.
- زيادة الوزن بسرعة حتى بدون زيادة في كمية الطعام
- تراكم الدهون في مناطق محددة، خاصة البطن
- وجه مستدير محمر، وجود علامات تمدد جلدية كثيرة في منطقة البطن، الذراعين والفخذين، وتكون باللون البنفسجي
- التعب والإرهاق بسهولة
- اضطرابات في الدورة الشهرية أو صعوبة في الحمل
- عدم فقدان الوزن رغم الالتزام الصارم بالنظام الغذائي
تشخيص السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية
التقييم لا يقتصر على قياس الوزن أو حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI) فقط، بل يشمل أيضًا:
- جمع تاريخ السلوك الغذائي، النوم، ممارسة الرياضة، ومستوى التوتر
- الفحص البدني التفصيلي
- فحوصات الدم لتقييم مستويات الهرمونات، السكر في الدم، الدهون، أو أمراض الغدد الصماء ذات الصلة
في مستشفى بايا ثاي 2، يتم رعاية المرضى الذين يعانون من السمنة باستخدام نهج فريق متعدد التخصصات (Multidisciplinary Team) يشمل أطباء الباطنة والغدد الصماء، أطباء الجهاز الهضمي، الجراحين، أخصائيي التغذية، وفريق طب الرياضة لوضع خطة علاج مناسبة لكل فرد.
خطوات علاج السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية
تعتمد خطة العلاج على السبب الحقيقي وتشمل:
- تعديل توازن الهرمونات حسب المؤشرات الطبية
- وضع خطة تغذية شخصية
- تخطيط برنامج تمارين رياضية، مع متابعة نسب الجسم من وزن ودهون وعضلات
- تعديل سلوك النوم وإدارة التوتر
- استخدام الأدوية عند وجود مؤشرات
- النظر في الإجراءات المتعلقة بالجهاز الهضمي مثل التنظير الجراحي لخياطة المعدة أو وضع بالون المعدة للمرضى المؤهلين
- يشمل ذلك جراحة فقدان الوزن إذا لم تنجح التعديلات السلوكية والطرق الأخرى، للمرضى المؤهلين
لماذا يواجه العاملون في العصر الحديث خطر السمنة بسبب الهرمونات؟
سلوكيات الحياة الحالية مثل السهر، الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، التوتر المتراكم، تناول الطعام غير المنتظم، وشرب القهوة أو المشروبات المحلاة بشكل متكرر تؤثر جميعها على هرمونات الكورتيزول، الأنسولين، وهرمون النوم (الميلاتونين)، مما يؤدي إلى اضطراب نظام الأيض دون وعي. لذلك، يجب أن يكون الاهتمام بفقدان الوزن شاملاً لنمط الحياة بأكمله وليس فقط عدد السعرات الحرارية.
إذا لم تنجح في فقدان الوزن، قد لا يكون السبب قلة المحاولة منك
السمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية هي حالة طبية تتطلب تقييمًا دقيقًا. إذا كنت قد تحكمت في نظامك الغذائي، مارست الرياضة، أو جربت طرقًا مختلفة دون نتائج، فلا تلوم نفسك بعد. التقييم المعمق مع فريق طبي متخصص سيساعدك على فهم السبب الحقيقي ووضع خطة علاج آمنة، مناسبة، ومستدامة.
لأن فقدان الوزن الصحيح لا يهدف فقط إلى تحسين المظهر، بل هو وقاية من الأمراض ورفع جودة الحياة على المدى الطويل. إذا كنت تشك في إصابتك بالسمنة الناتجة عن اضطرابات هرمونية، يجب استشارة طبيب متخصص للحصول على نصائح مناسبة وشخصية.
