‘كيس’ هو مرض يمكن أن يصيب النساء من جميع الأعمار، ويمكن أن يظهر في عدة أماكن، وليس مقتصرًا على عضو واحد فقط. حيث قام الدكتور ثيرايوت جونغووتيفيت، طبيب النساء والتوليد المتخصص في طب الإنجاب، والذي يمتلك خبرة في أمراض النساء وطب الإنجاب، بشرح موضوع الكيسات في المبيض، مع تقديم نصائح للسيدات اللواتي يخططن للحمل، لأن الكيسات في المبيض قد تؤثر على الحمل في المستقبل.
‘ما هو كيس المبيض’
الكيس (Cyst) هو كيس مملوء بسائل يتكون داخل جسم الإنسان. لذلك، فإن كيس المبيض هو وجود كيس مملوء بسائل داخل المبيض، وله آلية نمو قد تؤثر على الجسم. ويمكن تقسيمه إلى نوعين: الكيسات المرضية والكيسات التي تحدث طبيعيًا ويمكن أن تختفي من تلقاء نفسها.
- الكيسات المرضية هي أكياس مملوءة بسائل غير طبيعية، يمكن أن تسبب أمراضًا داخل العضو الذي تم اكتشاف الكيس فيه. وتنقسم إلى نوعين: الكيسات المرضية الشائعة مثل الكيسات الشوكولاتة، والكيسات السرطانية.
- الكيسات التي تحدث طبيعيًا ويمكن أن تختفي من تلقاء نفسها عادةً ما ينتج المبيض بويضة واحدة في كل دورة شهرية. قد يحدث الكيس الطبيعي عندما تنمو البويضة بشكل طبيعي ولكنها لا تخرج، مما يؤدي إلى تكوين كيس أو كيس مملوء بسائل يبقى داخل المبيض. هذا النوع من الكيسات يتم امتصاصه واختفاؤه من قبل الجسم خلال 3 أشهر. بالإضافة إلى ذلك، في حالة الإباضة الطبيعية، قد يحدث كيس أيضًا إذا حدث نزيف داخل البويضة بعد الإباضة، مما يؤدي إلى تكوين كتلة دموية محبوسة داخلها، والتي يمتصها الجسم وتختفي أيضًا.
عند اكتشاف الكيس لأول مرة، لا يستطيع الطبيب تحديد نوع الكيس إلا إذا ظهرت أعراض مميزة واضحة للمرض. عادةً ما يتم الفحص والمتابعة لمدة 2-3 أشهر، وإذا لم يختفِ الكيس خلال هذه الفترة، يُعتبر مرضًا.
ما هي الأعراض التي تشير إلى ‘كيس المبيض’
يُعتبر الكيس تهديدًا صامتًا لجسم المرأة، لأنه عادةً لا يظهر بأعراض، سواء كان كيسًا طبيعيًا، أو مرضيًا، أو حتى سرطانيًا في المبيض، مما يجعل من الصعب على المريضة معرفة وجوده أو متى سيحدث، أو كيفية الوقاية منه.
لكن بعض أنواع الكيسات تظهر أعراضًا، مثل الكيسات الشوكولاتة، حيث تعاني المريضة من ألم مزمن في أسفل البطن أو ألم أثناء الدورة الشهرية. هذا الألم لا يعتمد على حجم الكيس في المبيض، بل يعتمد على موقع الإصابة التي تسبب الألم. لذلك، يجب على من تعاني من هذه الأعراض بشكل منتظم أن تخضع للفحص لتحديد سبب الألم، وإذا تم اكتشاف كيس، يمكن وضع خطة علاجية مناسبة.
غالبًا ما يتم اكتشاف ‘الكيس’ بالصدفة أثناء فحوصات لأمراض أخرى، ولكن أحد الأعراض الشائعة هو أن المريضة قد تأتي للطبيب بسبب مشاكل في الحمل، وعند الفحص يُكتشف وجود كيس يعيق الحمل.
كيف يؤثر ‘كيس المبيض’ على الحمل
الكيسات التي تسبب مشاكل في الحمل غالبًا ما تكون كيسات مرضية، مثل الكيسات الشوكولاتة أو مرض بطانة الرحم الهاجرة، والتي تؤثر على وظيفة المبيض وتجعل الحمل صعبًا. ويمكن تقسيمها إلى نوعين حسب موقع المرض كما يلي:
- بطانة الرحم الهاجرة.. تحدث في المبيض مما يؤدي إلى تكوين كيس. عندما يكون هذا الكيس صغيرًا في المبيض، يسمح بنمو البويضة بشكل طبيعي، لكن جودة البويضة في بيئة تحتوي على كيس شوكولاتة تكون أقل بسبب بعض المواد الكيميائية التي تؤثر على البويضة في ذلك الجانب، مما يقلل من نموها مقارنة بالجانب الآخر الذي لا يحتوي على كيس. وعندما يكبر حجم الكيس، يصبح نمو البويضة صعبًا، فمثلاً إذا كان حجم الكيس 1 سم، يبقى هناك مساحة كافية في المبيض لنمو البويضة بشكل طبيعي، أما إذا كان حجم الكيس كبيرًا يصل إلى 5 سم، تقل المساحة داخل المبيض، ولا تنمو البويضة بشكل كامل بسبب ارتفاع الضغط داخل المبيض، وقد لا تخرج البويضة من الجانب الذي يحتوي على الكيس، مما يقلل فرص الحمل.
- بطانة الرحم الهاجرة.. تحدث خارج المبيض، مما يسبب إصابات في أعضاء أخرى داخل البطن أو في الرحم أيضًا. قد يؤدي ذلك إلى تكون التصاقات في أجنحة الرحم مما يسبب انسداد قنوات فالوب، وهذا الانسداد هو سبب رئيسي يمنع التقاء البويضة بالحيوان المنوي. بالإضافة إلى ذلك، إذا تسللت بطانة الرحم الهاجرة إلى طبقة عضلات الرحم، فإن الرحم يكبر حجمه ويتشوه شكله أو يصبح غير طبيعي، مما يصعب على الجنين الانغراس، وعندما لا يستطيع الجنين الانغراس في جدار الرحم، تقل فرص الحمل أيضًا.
لذلك، سواء كان الكيس داخل المبيض أو خارجه، فإنه يمكن أن يؤثر على الحمل، لأن الجهاز التناسلي للأنثى مرتبط ببعضه البعض في مجموعة من الأمراض.
علاج الكيسات الشوكولاتة عند اكتشافها
العلاج بشكل عام يكون بطريقتين: العلاج الدوائي والجراحة.
- العلاج الدوائي: جميع الأدوية المستخدمة لعلاج كيسات المبيض هي أدوية تحتوي على موانع حمل، مما يجعل المريضة غير قادرة على الحمل، لأن هذا المرض يعتمد على هرمونات الأنثى التي يفرزها المبيض شهريًا لنمو الكيس. لذلك، يجب استخدام الأدوية لمنع نمو البويضة، مما يهدئ المرض، وهذه الطريقة غير مناسبة لمن يرغبون في الحمل.
- الجراحة: يمكن إجراءها عن طريق التنظير الجراحي لإزالة الكيس. فائدة التنظير الجراحي هي أنه يسمح بتشخيص المرض، ومعرفة ما إذا كان الكيس طبيعيًا أو سرطانيًا، والتعامل مع الكيس بشكل دقيق. إذا تم اكتشاف إصابات أخرى أثناء التنظير، يمكن تدميرها، مما يجعل الرحم والمبيض والأعضاء المحيطة خالية من المرض لفترة، ويسهل على المريضة الحمل طبيعيًا. وإذا تم اكتشاف انسداد في قنوات فالوب، يمكن التخطيط للعلاج أو الجراحة للتحضير للحمل في المستقبل. هذه الجراحة تعافى منها بسرعة وتترك جروحًا صغيرة.
لكن الجراحة لها آثار جانبية ومخاطر يجب على المريضة أخذها بعين الاعتبار، مثل التخدير العام، وإدخال المنظار في البطن الذي قد يحتوي على التصاقات كثيرة بسبب بطانة الرحم الهاجرة، مما قد يؤذي الأعضاء الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحذير قد يؤثر على الحمل، وهو أنه عند إزالة الكيس من المبيض، قد يتم إزالة جزء من نسيج المبيض السليم المتصل بجدار الكيس. وعندما يفقد جدار المبيض جزءًا منه، قد تقل كفاءة عمل المبيض، وعدد البويضات، ونمو البويضة. إذا كان الكيس صغيرًا، قد يكون من السهل إزالته دون تأثير كبير على جدار المبيض، أما إذا كان الكيس كبيرًا جدًا، فقد يتطلب إزالة جزء كبير من نسيج المبيض، مما قد يقلل من قدرة المبيض على إنتاج البويضات أو قد يمنعها تمامًا.
طريقة علاج الكيس المناسبة لكل مريضة تختلف حسب نوع المرض ورغبة المريضة في العلاج. لذلك، يجب على كل مريضة زيارة الطبيب لمناقشة مزايا وعيوب كل طريقة ووضع خطة علاج مشتركة. إذا كانت المريضة ترغب في الحمل، سيبحث الطبيب عن طريقة لجعل المريضة خالية من المرض أولًا، ثم يخطط للحمل في المستقبل.
د. ثيرايوت جونغووتيفيت
طبيب متخصص في طب الإنجاب
مركز علاج العقم، مستشفى فايا ثاي 2
