هل شعرت بذلك من قبل… “الشعور بالراحة في مساء يوم الجمعة ثم فقدان المتعة عند صباح يوم الاثنين”
هذه العبارة تبدو كأنها لعبة كلمات، لكن الأشخاص الذين عادوا للتو من عطلة طويلة يفهمون جيدًا أن هذا الشعور يحدث فعلاً
الراحة أثناء العطلة والقلق مرة أخرى عندما يبدأ العمل بعد العودة لفترة، الفترة الانتقالية بين العطلة ويوم العمل هي الفترة التي يكون فيها عقلنا في حالة ارتباك أكثر، كأننا ننتقل من عالم إلى آخر دون أن نعطي لأنفسنا فرصة للتكيف. هذه الحالة لها اسم رسمي وهو “اكتئاب ما بعد العطلة الطويلة” (Post-Vacation Blues)
“العقل لا يزال في البحر لكن الجسم يتمايل داخل المكتب”
يعتقد الكثيرون أن الأمر مجرد “كسل عن العمل” لكن في الحقيقة الأعراض التي تظهر مرتبطة بالجسم والمشاعر التي تحاول ضبط إيقاع الحياة للعودة إلى الاستقرار مرة أخرى
خلال العطلة نعيش حياة يمكننا التحكم بها بأنفسنا، وعندما تنتهي العطلة يجب على الدماغ أن يتكيف بسرعة مع وضع مليء بالمهام والتوقعات وجداول زمنية أكثر صرامة، لذلك ليس من الغريب أن نشعر بالكسل أو عدم الاستعداد لبدء أي شيء، خاصة في مجال العمل
أسباب هذه الحالة متعددة وكل سبب يعكس شيئًا ما في حياتنا اليومية بشكل مباشر
- 1. تغير مفاجئ في إيقاع الحياة من الاستيقاظ متأخر والعيش ببطء إلى جدول عمل يجب الالتزام به بدقة، لذلك يستجيب الجسم بالشعور بالنعاس أو التعب أو الدوخة بدون سبب واضح
- 2. تغير في الناقلات العصبية خلال فترة الراحة تكون الأنشطة مليئة بما يجعل الدماغ يفرز هرمونات السعادة أكثر من المعتاد، وعندما تنتهي هذه السعادة تنخفض مستويات الهرمونات فجأة مما يجعلنا نشعر بالفراغ أو فقدان الدافع بسهولة
- 3. الضغط الناتج عن العمل المنتظر سواء كان عملًا متراكمًا أو اجتماعات أو رسائل بريد إلكتروني لم تُرد، كل هذا يشكل ظلًا يرافقنا منذ الليلة التي تسبق بدء العمل، مما يجعل الكثيرين يشعرون برغبة في تأجيل كل شيء لأبعد حد
- 4. المقارنة العاطفية العطلة هي المساحة التي نكون فيها أنفسنا أكثر، وعند العودة إلى النظام الذي يتطلب أداء أدوار مختلفة نشعر وكأن حياتنا تتقلص قليلاً دون أن ندرك ذلك
ونقطة أخرى لا يتحدث عنها الكثيرون لكنها مهمة جدًا هي أن هذه الحالة قد تخبرك بأن
“أنت لم تعد سعيدًا بالعمل كما كنت من قبل”
قد يكتشف البعض بعد العطلة الطويلة أنهم لا يخافون من العودة إلى العمل بقدر ما يخافون من مشاعرهم عند مواجهة النظام القديم الذي يستنزف طاقتهم، وقد تكون الأعراض الشديدة بعد العطلة إشارة إلى أننا نجبر أنفسنا أو نستخدم طاقتنا في عمل لم يعد يملأنا كما كان سابقًا
أعراض هذه الحالة غالبًا ما تكون مألوفة مثل
- التعب السريع حتى مع النوم الكافي
- الملل من العمل بدون سبب واضح
- النوم غير العميق
- فقدان الحماس أو عدم الرغبة في التحدث مع أحد
كل هذه الأعراض طبيعية وعادة ما تتحسن خلال يوم إلى ثلاثة أيام، ولكن إذا استمرت لأكثر من أسبوعين أو أثرت على حياتك الطبيعية، فمن الضروري استشارة طبيب متخصص
في جانب العناية النفسية، أسهل مساعدة هي “إعطاء نفسك الوقت للعودة إلى الإيقاع الطبيعي دون استعجال”، ضبط مواعيد النوم قبل بدء العمل بيومين إلى ثلاثة، تخطيط يوم العمل الأول بشكل خفيف، ترتيب مكتب العمل من جديد، إضافة أشياء تجعلك تحب يوم الاثنين أكثر مثل موسيقى جيدة أو فنجان القهوة المفضل، ولا تنسَ أن تمنح نفسك الطاقة من الصور أو الذكريات الجميلة دون الضغط على نفسك بالرغبة في العودة بالزمن
قم بأنشطة خفيفة مثل ممارسة الرياضة لمدة 10 دقائق أو التأمل القصير في الصباح قبل بدء اليوم، فهذا يساعد الدماغ على العودة إلى وضع اليقظة بشكل أفضل من إجبار نفسك على العمل فورًا، وأخيرًا اسأل نفسك بصراحة
“هل أنا لا أريد العودة للعمل لأنني متعب… أم لأن هذا لم يعد مكاني؟”
هذا السؤال قد يكون نقطة البداية المهمة لتعديل مسار حياتك ليتماشى أكثر مع ذاتك الحالية، في النهاية اكتئاب ما بعد العطلة الطويلة لا يعني أن لدينا مشكلة، لكنه يخبرنا أننا نستحق أن نقدر الراحة ويجب أن نوازن حياتنا بشكل أفضل مما كان عليه
ومع اقتراب عطلة رأس السنة الطويلة، هذا هو الوقت الأنسب لتحضير النفس والجسد وإيقاع الحياة، ليس فقط للراحة، بل للعودة إلى العمل دون إجبار النفس أكثر من اللازم
د. سوكومون فيباويبولغول
رئيس عيادة الصحة النفسية
مستشفى فيايثاي 2
