يمكن للجهاز الهضمي أن ينزف.

Image

يشارك


عندما يحدث نزيف، غالبًا ما نفكر في الحوادث التي تحدث للجلد الخارجي، لكن هل تعلم أن الأعضاء الداخلية يمكن أن تنزف أيضًا، خاصة النزيف في الجهاز الهضمي، وهو أمر لا يتوقعه الكثيرون بالنسبة للنزيف في الجهاز الهضمي، يمكن أن يحدث لأسباب عديدة، أحيانًا لا يكون مهددًا للحياة، ولكن في بعض الحالات قد يكون قاتلًا. الأسباب الشائعة للنزيف يمكن السيطرة عليها، مثل البواسير، والتي هي مجرد مثال فقط، لأن الجهاز الهضمي يتكون من المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة والشرج، والتي قد يحدث فيها نزيف دون أن نعلم.

كيف يحدث النزيف في الجهاز الهضمي

يجب تقسيم الأسباب إلى الجهاز الهضمي العلوي (المريء، المعدة، والأمعاء الدقيقة العلوية). الأسباب غالبًا ما تكون بسبب زيادة حمض المعدة أو وجود عدوى بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري (Helicobacter pylori) أو تناول أدوية مسكنة أو مذيبة للجلطات، خاصة الأسبرين، مما يسبب التهابًا أو قرحًا في المعدة والأمعاء الدقيقة. زيادة الحمض في المعدة قد يرجع إلى المريء مما يسبب التهابًا أو قرحًا أيضًا، خاصة لدى الأشخاص الذين لا ينغلق لديهم الصمام عند نهاية المريء بشكل جيد. بالإضافة إلى ذلك، هناك أسباب أخرى مثل دوالي المريء والمعدة، الأورام أو السرطان في الجهاز الهضمي العلوي، تمزق المريء بسبب القيء الشديد والعنيف، وغيرها.

 

أما أسباب النزيف في الجهاز الهضمي السفلي فهي كثيرة، بدءًا من البواسير، النزيف من الجيوب في الأمعاء الغليظة، الأمعاء الدقيقة → الأمعاء الغليظة، توسع غير طبيعي للأوعية الدموية في بطانة الأمعاء، القرح في الأمعاء، بالإضافة إلى الأورام والسرطان.

أي أعضاء الجهاز الهضمي يحدث فيها النزيف بشكل متكرر

  • الجهاز الهضمي العلوي: يحدث النزيف غالبًا من القرح في الأمعاء الدقيقة العلوية والمعدة.
  • الجهاز الهضمي السفلي: يحدث النزيف غالبًا من البواسير، يليها النزيف من الأمعاء الغليظة.

كيف نعرف أن هناك نزيفًا

الموقع وشدة النزيف: إذا كان النزيف من الأمعاء الغليظة السفلى أو الشرج، غالبًا ما يكون الدم أحمر ممزوجًا بالبراز أو يقطر بعد التبرز. إذا كان النزيف من الأمعاء الغليظة أو الجزء النهائي من الأمعاء الدقيقة، يظهر البراز بلون أسود مع دم أحمر. أما إذا كان النزيف من المريء أو المعدة أو الأمعاء الدقيقة العلوية، يكون البراز أسود اللون، وقد يحدث تقيؤ دم أحمر أو أسود يشبه القهوة. بالنسبة لشدة النزيف، إذا كان النزيف شديدًا جدًا، قد يكون البراز أحمر بغض النظر عن موقع النزيف في الجهاز الهضمي. أما إذا كان النزيف بكميات قليلة أو يتسرب ببطء، قد لا يُرى بالعين المجردة ويحتاج إلى فحوصات خاصة لاكتشاف وجود دم مختلط. الأعراض الأخرى التي قد تصاحب النزيف تشمل التعب، الدوار، الإغماء، خاصة إذا انخفض مستوى الهيموغلوبين في الدم بشكل كبير.

 

سؤال المريض والفحص البدني يساعدان في تحديد مكان النزيف في الجهاز الهضمي ويقودان إلى التشخيص الصحيح للأسباب والعلاج المناسب.

 

التنظير الداخلي (Endoscopy)

يمكن للتنظير تحديد موقع النزيف، كما يمكنه إيقاف النزيف الجاري. الأنبوب المستخدم في التنظير مرن ويمكن إدخاله عبر الفم أو الشرج، مما يساعد الطبيب على رؤية المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة (Esophagogastroduodenoscopy)، الأمعاء الغليظة (Colonoscopy)، الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة (Sigmoidoscopy)، ويمكن أخذ عينات للفحص (Biopsies)، التقاط الصور، وإيقاف النزيف.

طرق الفحص الأخرى

  • ابتلاع أو حقن مسحوق الأشعة السينية (x-ray) يمكن أن يحدد موقع النزيف لكنه أقل دقة من التنظير. ابتلاع أو حقن المسحوق قد يعيق الفحوصات الأخرى لأن المسحوق يبقى في الأمعاء.
  • الأشعة السينية لا يمكنها أخذ عينات أو علاج النزيف.
  • حقن صبغة في الدم هو فحص لتحديد مكان تسرب الصبغة من الأوعية الدموية، مما يساعد في تحديد موقع النزيف. يمكن استخدام هذه الطريقة أيضًا للعلاج بحقن أدوية في الأوعية الدموية لإيقاف النزيف.
  • استخدام المواد المشعة هو فحص لتحديد موقع النزيف في الحالات التي يكون فيها النزيف بطيئًا.

علاج حالة النزيف

يمكن للتنظير تحديد السبب وتقديم العلاج، خاصة أثناء النزيف، مثل حقن الأدوية عبر الإبرة التي تدخل من خلال المنظار، استخدام الحرارة لحرق مكان النزيف، استخدام مشابك لإغلاق الأوعية الدموية، أو استخدام حلقات مطاطية لربط الأوعية الدموية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يتم العلاج بأدوية معينة لتقليل المخاطر وتسريع شفاء القرح، بما في ذلك القضاء على بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري (Helicobacter pylori) لتقليل خطر تكرار القرح.

 

في حالة النزيف من البواسير، قد يتم العلاج بالربط، الحقن، أو الكي الكهربائي. ولكن إذا لم يتمكن التنظير من إيقاف النزيف أو حدث نزيف متكرر بعد الإيقاف، قد يحتاج المريض إلى علاجات أخرى مثل حقن الصبغة في الأوعية الدموية أو الجراحة.

 

الحفاظ على صحة الجسم قوية، تناول الطعام في مواعيده، والاهتمام بالجسم من الداخل والخارج، ومراقبة أي تغيرات غير طبيعية تحدث في الجسم باستمرار. لا تتجاهل الأعراض التي تظهر عليك، لأن حتى الأعراض البسيطة قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة تهدد الحياة.

 

 
 
د. ويريا تانياولاك
طبيب أمراض الجهاز الهضمي
مركز التنظير الهضمي وأمراض الكبد
مستشفى فايا ثاي 3
Loading...

يشارك


Loading...