التهاب الرئة الآباء والأمهات يجب أن يكونوا على دراية لضمان سلامة الطفل الصغير

Image

يشارك


عندما يمرض الطفل الصغير، يشعر الوالدان بألم شديد، ويتمنيان لو أن المرض أصابهما بدلاً منه. سيكون من الأفضل لو كان الوالدان على دراية كاملة ويعتنون بالطفل ليكون آمناً من الأمراض الخطيرة… خاصة مرض الالتهاب الرئوي أو ذات الرئة، فكلما تم اكتشافه مبكراً، يمكن علاجه بسرعة.

 

“الالتهاب الرئوي” أو المصطلح المعروف جيداً “ذات الرئة” هو التهاب في نسيج الرئة، بما في ذلك القصبات الهوائية والحويصلات الهوائية، مما يؤدي إلى انخفاض وظيفة الجهاز التنفسي وحدوث خلل في تبادل الغازات في الحويصلات. في بعض الأطفال، قد تكون الأعراض شديدة حتى تسبب الإعاقة أو الوفاة، خاصة في الأطفال الصغار أو المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب الخلقية أو أمراض الرئة المزمنة.

مصدر الالتهاب الرئوي

عادةً ما يصيب الالتهاب الرئوي الأشخاص من جميع الأعمار، من الولادة وحتى كبار السن، ولكن بالنسبة للأطفال، يعتبر من الأمراض الخطيرة الأولى. وفقًا للإحصائيات، يُعد الالتهاب الرئوي السبب الأول للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة. ويرجع ذلك إلى أن الأطفال عند إصابتهم بنزلات البرد قد تتطور الحالة إلى مضاعفات تصل إلى الرئة، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي مقارنة بالبالغين، بسبب صغر وضيق مجرى التنفس مما يصعب التخلص من البلغم. بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل أخرى مثل نوع الجرثومة التي أصيب بها الطفل، المناعة، والرعاية الأولية، كلها تؤثر على حدوث الالتهاب الرئوي.

ما هي الأسباب؟

يمكن أن يحدث الالتهاب الرئوي لأسباب متعددة، وعموماً ينقسم إلى سببين رئيسيين: الالتهاب الرئوي الناتج عن العدوى، والالتهاب الرئوي غير الناتج عن العدوى مثل الحساسية أو التهيج من المواد المستنشقة، أو استنشاق الطعام.

 

أما الالتهاب الرئوي الناتج عن العدوى فهو السبب الرئيسي للالتهاب الرئوي عند الأطفال، وغالبًا ما يكون بسبب الفيروسات والبكتيريا، بينما الفطريات والطفيليات نادرة الحدوث. من الفيروسات الشائعة: فيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، الإنفلونزا، فيروس الميتابنومو البشري، والباراإنفلونزا. أما البكتيريا التي تسبب الالتهاب الرئوي فتشمل Streptococcus Pneumoniae الأكثر شيوعًا، بالإضافة إلى بكتيريا أخرى مثل Haemophilus Influenza Type B (HIB)، Staphylococcus aureus، Mycoplasma Pneumonia، وChlamydia Pneumonia.

ما هي الأعراض؟

الأعراض تشمل الحمى، السعال، وجود بلغم، التنفس السريع أو ضيق التنفس. في الحالات الشديدة، قد يعاني الطفل من صعوبة في التنفس أو فشل في الجهاز التنفسي. تختلف الأعراض حسب العمر ونوع الجرثومة. قد تظهر أعراض أخرى مثل انتفاخ البطن، القيء، الخمول، رفض الرضاعة، والبكاء المفرط، وهذه الأعراض شائعة عند الأطفال الصغار. أما الأطفال الأكبر سنًا فقد يعانون من ألم وضيق في الصدر.

أي فئة من الأطفال معرضة لخطر الالتهاب الرئوي؟

الأطفال المعرضون للخطر هم الأطفال الخدج أو الذين لديهم وزن منخفض عند الولادة، الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، الأطفال المصابون بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، أمراض الرئة، ضعف المناعة أو الذين يتلقون أدوية مثبطة للمناعة، الأطفال الذين يعيشون في مجتمعات مكتظة أو في دور رعاية غير معتمدة، بالإضافة إلى الأطفال المعرضين للتدخين السلبي من المحيطين بهم.

كيف يتم تشخيص المرض؟

في البداية، يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي، الفحص البدني، تصوير أشعة للصدر، وقد يستخدم طرقًا مختلفة للكشف عن الجراثيم المسببة للمرض مثل زراعة البلغم، فحص المستضدات للكشف عن المادة الوراثية للجرثومة في البلغم أو تجويف الأنف، وفحص الدم للكشف عن الأجسام المضادة ضد الجرثومة.

خطوات العلاج

يعتمد العلاج على نوع الجرثومة المسببة، عمر المريض، وشدة المرض، وينقسم العلاج إلى قسمين:

  • العلاج المحدد

يُعطى المضاد الحيوي في حالة الالتهاب الرئوي الناتج عن عدوى بكتيرية. أما في حالات الالتهاب الرئوي الفيروسي فلا يوجد علاج محدد، باستثناء الإنفلونزا التي تعالج بمضادات الفيروسات. أما الفيروسات الأخرى فيتم علاجها بالأعراض.

  • العلاج الداعم
    • ينصح بشرب كمية كافية من الماء، وفي الحالات الشديدة التي تعاني من الجفاف، قد يقرر الطبيب إعطاء السوائل عن طريق الوريد.
    • إعطاء الأكسجين في الحالات التي يعاني فيها الطفل من ضيق التنفس، زرقة، انخماص الصدر، أو الخمول، وإذا كان هناك فشل في الجهاز التنفسي قد يحتاج إلى جهاز تنفس صناعي.
    • إعطاء موسعات الشعب الهوائية في حالات تضيق الشعب الهوائية.
    • العلاج الطبيعي للرئة لتسهيل إخراج البلغم ومنع الانسداد.
    • علاج الحالات الأخرى حسب الأعراض، مثل إعطاء مسكنات، خافضات حرارة، ومذيبات البلغم.

كيف تعتني بطفلك لتجنب “الالتهاب الرئوي”

يجب العناية بصحة الطفل ليكون قويًا دائمًا، وتزويده بتغذية متوازنة من جميع المجموعات الغذائية الخمسة، وممارسة الرياضة بانتظام، ولا تنسى غرس عادات النظافة الجيدة مثل غسل اليدين جيدًا، ارتداء الكمامة عند الإصابة بنزلة برد، فصل أدوات المريض، وتجنب التعرض للعدوى أو التواجد في أماكن مزدحمة.

 

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الوالدين اصطحاب الأطفال إلى الطبيب لتلقي اللقاحات التي تحمي من الجراثيم المسببة للالتهاب الرئوي مثل لقاح Haemophilus Influenza Type B (لقاح Hib)، لقاح Streptococcus Pneumoniae (لقاح مرض المكورات الرئوية الغازي؛ لقاح IPD)، ولقاح الإنفلونزا.

 

إذا ظهرت على الطفل أي أعراض مرضية، يجب الإسراع بأخذه إلى الطبيب للفحص والتشخيص الدقيق وفي الوقت المناسب.

 

“لا تتجاهل أعراض مرض طفلك، لأن الإهمال قد يؤدي إلى أمراض خطيرة لا تتوقعها.”

 

د. باكيني جيتشوك
طبيبة أطفال متخصصة في أمراض الجهاز التنفسي والعناية الحرجة
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى بايا ثاي 3

Loading...

يشارك


Loading...