طفلك.. هل يعاني من أعراض طفح الجلد التحسسي؟ إذا كان الأمر كذلك.. دعونا نتعرف بعمق على “مرض طفح الجلد التحسسي عند الأطفال” مع طبيبة الأطفال المتخصصة في أمراض الحساسية المتميزة الدكتورة سواني جارونلاب، طبيبة أطفال متخصصة في أمراض الحساسية والمناعة عند الأطفال، مركز الحساسية بمستشفى بايا ثاي 3…
كيف يحدث مرض طفح الجلد التحسسي؟
مرض طفح الجلد التحسسي (Atopic dermatitis) هو مرض ناتج عن التهاب مزمن في الجلد بسبب تفاعل تحسسي، ويشيع حدوثه عند الأطفال. يمكن تقسيم مرض طفح الجلد التحسسي إلى نوعين:
- النوع الناتج عن عوامل داخلية (intrinsic أو غير مرتبط بـ IgE)
وهو خلل جيني يؤدي إلى نقص في إنتاج المواد المرطبة للجلد، وهو ناتج عن خلل في الجلد نفسه. - النوع الناتج عن عوامل خارجية (extrinsic أو مرتبط بـ IgE)
هؤلاء المرضى لديهم مستويات IgE مرتفعة في الدم، أو نتائج إيجابية في اختبار وخز الجلد (skin prick test). قد يكون لدى بعض المرضى تاريخ شخصي أو عائلي لأمراض الحساسية مثل الربو (asthma) أو التهاب الأنف التحسسي (allergic rhinitis) وغيرها.
ما هي أعراض مرض طفح الجلد التحسسي؟
تتميز طفح الجلد في مرض طفح الجلد التحسسي بعدة مراحل من الالتهاب، من الحاد إلى المزمن. العلامة الواضحة هي وجود طفح أحمر حاك، بقع حمراء، تقشر وقشور، مع حكة شديدة. وتختلف أماكن انتشار الطفح حسب العمر كما يلي:
- الرضع عادة يبدأ في عمر 2-3 أشهر، في مناطق الخدين، الجزء الخارجي من الذراعين والساقين التي تتعرض للمهيجات أو الاحتكاك.
- الأطفال الأكبر سنًا يصبح الطفح أكثر سمكًا مع علامات خدش، في منطقة الرقبة، وثنيات الذراعين والساقين.
كيف يشخص الطبيب مرض طفح الجلد التحسسي؟
يتم تشخيص مرض طفح الجلد التحسسي بناءً على الأعراض وخصائص الطفح، مثل الحكة، موقع الطفح حسب العمر، تاريخ تكرار الطفح، والتاريخ العائلي للحساسية، مما يدعم تشخيص المرض.
ولكن في حال تم تقديم العلاج الصحيح والمناسب لمرض طفح الجلد التحسسي ولم تتحسن الأعراض أو ازدادت سوءًا، قد يحتاج المريض إلى فحوصات مخبرية إضافية حسب الحالة للبحث عن العوامل المحفزة التي قد تسبب تفاقم المرض مثل الأطعمة ومسببات الحساسية في الهواء مثل عث الغبار، الحيوانات الأليفة، أو حبوب اللقاح، ويمكن إجراء الفحوصات التالية:
- اختبارات الجلد مثل اختبار وخز الجلد (skin prick test) أو اختبار اللصقة (patch test)
- فحص الدم لقياس IgE النوعي لمسببات الحساسية المختلفة
- اختبار الحساسية الغذائية عن طريق تناول الطعام (oral challenge)
كيف يتم علاج مرض طفح الجلد التحسسي؟
- تجنب العوامل المختلفة التي قد تسبب تفاقم الطفح، خاصة إذا كان هناك تاريخ واضح مثل الأطعمة، العرق، المواد الكيميائية المهيجة.
- ترطيب الجلد بتجنب الاستحمام المفرط أو بالماء الساخن جدًا لأنه يزيد من جفاف الجلد، وتطبيق الكريمات أو اللوشن المرطب فور الاستحمام عندما يكون الجلد لا يزال رطبًا للحفاظ على ترطيبه.
- استخدام الأدوية الموضعية المضادة للالتهاب حسب وصفة الطبيب عند ظهور الطفح، يصف الطبيب العلاج حسب نوع ومرحلة الطفح. مثلاً، إذا كان الالتهاب حادًا مع وجود سوائل، يستخدم كمادات ملحية. إذا كان الطفح مزمنًا، يبدأ العلاج باستخدام الكورتيكوستيرويدات الموضعية، حيث يختار الطبيب نوع وقوة الدواء حسب نوع وموقع الطفح. لا يُنصح بشراء الكورتيكوستيرويدات من الصيدلية بدون وصفة طبية لأن الأطفال قد يعانون من آثار جانبية مثل ترقق الجلد، تشقق وظهور التهابات، ظهور طفح جديد، وامتصاص الدواء مما قد يؤثر على وظائف الخلايا والغدة الكظرية. حالياً، تتوفر أدوية مضادة للالتهاب من مجموعة مثبطات الكالسينيورين كبديل للكورتيكوستيرويدات لتجنب الآثار الجانبية عند الأطفال الذين يحتاجون علاجًا طويل الأمد، لكنها مكلفة ويُستخدم حسب الحالة وبناءً على تقييم الطبيب.
- مراقبة والبحث عن العدوى الثانوية في الجلد وإذا تم اكتشافها يجب علاجها مثل استخدام المضادات الحيوية عند الإصابة بعدوى بكتيرية.
- تناول أدوية لتخفيف الحكة لتقليل الحكة الشائعة عند مرضى طفح الجلد التحسسي.
- علاجات أخرى مثل:
-
- العلاج بالأشعة فوق البنفسجية أو تناول أدوية مثبطة للمناعة في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج الأساسي، وينصح بمتابعة طبيب جلدية أطفال متخصص.
- العلاج المناعي النوعي لمسببات الحساسية (allergen specific immunotherapy) أو حقن اللقاح التحسسي، قد يكون مفيدًا للمرضى الذين تظهر عليهم ردود فعل تحسسية واضحة في فحوصات الدم أو اختبار وخز الجلد، خاصة الذين يعانون من حساسية عث الغبار. أظهرت الدراسات على البالغين والأطفال أن العلاج المناعي يقلل من شدة المرض ومناطق الإصابة ويقلل من استخدام الستيرويدات الموضعية، ويجب تقييم الحالة واستشارة الطبيب المختص دائمًا قبل البدء.
هل يمكن الشفاء من مرض طفح الجلد التحسسي؟
مرض طفح الجلد التحسسي هو مرض مزمن تختلف شدته من مريض لآخر. يعاني المرضى من طفح يظهر ويختفي، مع فترات هدوء وتراجع للطفح وفترات تفاقم. يعتمد ذلك على العناية بالجلد والتعرض للعوامل المحفزة التي تختلف بين المرضى. عادةً ما تكون الأعراض أكثر حدة في الطفولة، حيث يعاني حوالي 60% من المرضى من الأعراض قبل عمر سنة واحدة. مع التقدم في العمر، يتحسن الطفح في معظم الحالات، ويرجع ذلك غالبًا إلى تعلم المرضى كيفية العناية بأنفسهم بشكل أفضل.
هل يمكن الوقاية من مرض طفح الجلد التحسسي؟
نظرًا لأن مرض طفح الجلد التحسسي ناتج عن عدة عوامل، منها العوامل الوراثية في المريض أو العائلة المصابة بأمراض الحساسية، فلا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من المرض حتى الآن. لكن تجنب العوامل المحفزة مثل بعض الأطعمة، الطقس، المهيجات مثل المواد الكيميائية، العطور، الصابون، البودرة، مسحوق الغسيل، عث الغبار، العرق، الأقمشة المهيجة، العدوى البكتيرية أو الفطرية، الخدش، والتوتر يمكن أن يساعد في الوقاية من ظهور الطفح وتقليل شدته.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن استخدام كريمات الترطيب المناسبة لبشرة الرضع والبشرة الحساسة منذ الولادة وحتى عمر 6 أشهر يمكن أن يقلل من حدوث مرض طفح الجلد التحسسي.
