عند الحديث عن السل، غالبًا ما يكون لدى معظم الناس أفكار سلبية، حيث يرون أن هذا المرض مرض مقزز ومعدٍ وخطير، ولكن في الواقع هذا صحيح جزئيًا فقط، فالسل مرض معدٍ وخطير حقًا، لكنه ليس مرضًا مقززًا لأنه مرض محلي شائع في تايلاند، وهو مرض يمكن لأي شخص أن يصاب به، ولكنه يمكن علاجه والشفاء منه أيضًا.
لتأكيد وفهم الجميع أن السل يمكن علاجه والشفاء منه حقًا، اليوم سنجري مقابلة مع الدكتور فيناي بوفيجا، طبيب الأمراض الباطنية المختص بأمراض الجهاز التنفسي، حول علاج السل… كيف تتم عملية العلاج وما هي الطرق التي تجعل الشفاء ممكنًا؟
قبل بدء العلاج، يجب التشخيص بدقة والتأكد من أن المرض هو السل فعلاً
تبدأ عملية علاج السل بالتشخيص أولاً، فعندما يأتي المريض لرؤية الطبيب، يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ المرضي وفحص الجسم، ثم الخطوة التالية هي “أشعة الصدر”، حيث تساعد أشعة الصدر على معرفة مدى إصابة المريض بالسل. وبعد الأشعة، إذا كان هناك احتمال الإصابة بالسل، تأتي الخطوة التالية وهي “جمع البلغم” لفحصه والتأكد من وجود السل أم لا؟ ومع ذلك، في كثير من الأحيان تكون الأعراض والأشعة متشابهة، ولكن عند فحص البلغم لا يتم العثور على مؤشرات للسل، وهذا يمثل مشكلة كبيرة لأنه حتى لو بدا الأمر وكأنه سل، إذا لم يتم العثور على دليل، فلا يمكن التأكيد.
لذلك، في الوقت الحاضر، إذا لم يكن فحص البلغم قادرًا على التأكيد، نستخدم تقنية جديدة وهي فحص البلغم بطريقة “البيولوجيا الجزيئية”، والتي رغم تكلفتها الأعلى، إلا أنها تشخيص أدق وأكثر تأكيدًا، مما يؤدي إلى بدء العلاج بسرعة وفي الوقت المناسب. ومع ذلك، إذا لم يتمكن فحص البلغم من التأكيد، فإن التشخيص النهائي يكون عن طريق التنظير وأخذ خزعة للفحص، وهو آخر خطوة يمكن القيام بها ويعطي أدق النتائج، لكنه أيضًا الأعلى تكلفة.
فقط بتناول الدواء يمكن علاج السل والشفاء منه
النهج الحالي لعلاج السل هو “استخدام الأدوية فقط”، وهي أدوية على شكل أقراص، وتنقسم فترة العلاج إلى مرحلتين. إذا كان السل في الرئة، يجب تناول الدواء لمدة حوالي 6 أشهر، أما إذا كان السل خارج الرئة مثل السل في الغشاء البلوري، أو العظام، أو الغدد اللمفاوية، فيجب تناول الدواء لمدة تتراوح بين 9 إلى 12 شهرًا أو حسب تقدير الطبيب. وإذا كان السل في الدماغ، فيجب تناول الدواء لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، ولكن يمكن الشفاء منه.
4+2 ثم استعد للاحتفال: وصفة الأدوية التي تجعل السل يختفي خلال 6 أشهر
قبل أن يبدأ الطبيب في وصف الدواء، من الضروري جدًا تقييم وظائف الكبد والكلى ومستوى السكر والحالة الصحية العامة للمريض للتأكد من قدرته على تحمل الدواء. إذا كان المريض جاهزًا، يبدأ الطبيب في إعطاء الدواء الأول فورًا. ينقسم علاج السل إلى مرحلتين: في أول شهرين، تسمى المرحلة المكثفة (Intensive)، حيث يتم إعطاء 4 مجموعات من الأدوية، دون احتساب الفيتامينات الأخرى. وبعد مرور الشهرين الأولين، يبدأ السل في التراجع، ثم تبدأ المرحلة الثانية التي تكون أقل تركيزًا، حيث يتم إعطاء مجموعتين فقط من الأدوية لمدة حوالي 4 أشهر أخرى. بعد ذلك، يعتمد استمرار العلاج على تقدير الطبيب، ولكن في الغالب يتم الشفاء التام خلال 6 أشهر.
هل يمكن الشفاء من السل بنسبة 100%؟ يعتمد على المريض بنسبة 100%
أثناء تناول الدواء، يجب على المريض الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة، سواء في تناول الدواء أو في نمط الحياة، مثل الامتناع التام عن شرب الكحول، لأن أدوية السل تؤثر على الكبد، وإذا تم شرب الكحول فقد يؤدي ذلك إلى تلف الكبد ومضاعفات خطيرة. كما يجب على المرضى الذين يتناولون أدوية عشبية أو أدوية تقليدية أو يشترون أدوية بأنفسهم سواء للعلاج أو لتقوية الجسم، استشارة الطبيب إذا كانوا يرغبون في الشفاء التام من السل. السل مرض يمكن الشفاء منه بنسبة 100%، ولكن يجب على المريض ألا يكون عنيدًا، وأن يتناول الدواء بانتظام ويتبع تعليمات الطبيب.
الآثار الجانبية التي يجب معرفتها أثناء فترة العلاج من السل
أثناء تناول أدوية السل، قد يصبح لون بول المريض أصفر داكن إلى برتقالي، يشبه لون عصير الفانتا البرتقالي، وقد يعاني المريض من غثيان أو شعور بعدم الراحة، أو ظهور طفح جلدي وحكة على الجسم، وهذه الأعراض الخفيفة تعتبر طبيعية ولا تستدعي القلق. ولكن إذا ظهرت طفح جلدي كثيف، أو تورم في الفم أو العينين، أو حمى عالية، أو ألم في البطن، أو اصفرار الجلد والعينين، أو فقدان الشهية، أو قيء، فهذه الأعراض غير طبيعية ويجب مراجعة الطبيب فورًا.
إذا لم يكن لديك سعال، لا تستهين، فقد تكون مصابًا بالسل دون أن تعرف
أخيرًا، ما يود الطبيب أن ينصح به هو أن الفحص الصحي السنوي يساعد في الكشف المبكر والوقاية من السل، لأن السل ليس فقط المرض الذي يظهر بأعراض واضحة، بل هناك نوع لا يظهر بأعراض، وهو شائع جدًا حاليًا، حيث لا يعاني المريض من سعال أو حمى أو أي أعراض، لكنه يحمل السل في الرئة. هذا النوع لا يشكل خطرًا على المريض فقط، بل يجعله ناقلًا للعدوى للآخرين دون أن يدرك ذلك. وعلى الرغم من أن السل يمكن علاجه، إلا أن عدم معرفة الإصابة وعدم تلقي العلاج يؤدي إلى انتشار المرض، مما يجعل السيطرة على أزمة السل أكثر صعوبة. لذلك، لا يجب تجاهل الفحص الصحي وأشعة الصدر، لأنها تساعد في الكشف المبكر والعلاج السريع، مما يحمي الأسرة والمجتمع ويساعد في السيطرة على انتشار السل في البلاد.
د. فيناي بوفيجا
طبيب باطني، عيادة أمراض الرئة
مستشفى فايا ثاي 3
