حالياً “مرض حمى الضنك” يُعتبر مشكلة في الصحة العامة والطب في تايلاند، حيث يُلاحظ وجود عدد كبير من المرضى من جميع المناطق في كل عام خلال موسم الأمطار بسبب كثرة البعوض الزاعج. يُصيب المرض الأطفال والبالغين، وغالباً ما يُلاحظ في الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، ويمكن أن يتكرر الإصابة به للمرة الثانية. وعندما يصاب الشخص بحمى الضنك للمرة الثانية أو أكثر، تكون الأعراض عادةً أشد وأقوى من المرة السابقة.
تعرف على “مرض حمى الضنك”
سبب حدوث مرض حمى الضنك هو فيروس الضنك (Dengue). ينتقل مرض حمى الضنك عادةً عن طريق بعوضة الزاعج الأنثى التي تلدغ وتمتص دم المرضى المصابين بفيروس الضنك، ثم يتكاثر الفيروس داخل جسم البعوضة ويظل موجوداً فيها طوال فترة حياتها التي تستمر حوالي 1 – 2 شهر، ثم ينقل الفيروس إلى الأشخاص الذين تلدغهم.
تشير الإحصائيات في تايلاند إلى أن مرضى حمى الضنك يحتلون المرتبة الثانية بعد الفلبين، والفئة العمرية الأكثر إصابة هي من 10-14 سنة، تليها الفئات 5-9 سنوات، 15-24 سنة، و25-34 سنة على التوالي. أشد حالات المرض خطورة هي التي تؤدي إلى الوفاة، حيث بمعدل 1 حالة وفاة لكل 1000 مريض. وأهم سببين للوفاة هما النزيف الشديد وتسرب السوائل من الأوعية الدموية مما يؤدي إلى الصدمة والوفاة.
هناك أربعة أنواع من فيروس حمى الضنك، وفي تايلاند تُلاحظ تفشيات لجميع الأنواع الأربعة في مختلف المناطق. وبسبب وجود أربعة أنواع من الفيروس، هناك احتمال للإصابة المتكررة بحمى الضنك من نوع مختلف.
“حمى الضنك” يمكن أن تتكرر وتكون أخطر
يمكن للشخص أن يصاب بحمى الضنك أكثر من مرة، وفي الإصابة التالية تكون الأعراض عادةً أشد من المرة السابقة وقد تؤدي إلى الوفاة. يحدث ذلك لأن الجسم عند الإصابة الأولى يكوّن مناعة لمحاربة الفيروس، لكن هذه المناعة لا تدوم ولا تحمي من الأنواع الأخرى للفيروس. عند الإصابة الثانية بنوع مختلف من الفيروس، يحدث ارتباك في جهاز المناعة ولا يعمل بشكل جيد، مما يؤدي إلى عدم القدرة على مكافحة الفيروس في الوقت المناسب. في بعض الحالات، قد تتحول المناعة السابقة إلى عامل يساعد الفيروس على الانتشار والتكاثر، مما يجعل الإصابة الثانية أو التالية أشد خطورة.
حالياً لا يوجد دواء يعالج مرض حمى الضنك مباشرة. أفضل طريقة للعلاج هي دعم الأعراض. إذا كانت الأعراض غير شديدة، يمكن الراحة في المنزل مع شرب الماء، المحاليل الملحية، وتناول الطعام الخفيف والهضم. أما إذا بدأت الأعراض تزداد سوءاً مثل الجفاف أو الدخول في حالة صدمة، فيجب العلاج في المستشفى عن طريق إعطاء السوائل أو المحاليل الملحية مع تعديل تركيزها حسب حالة المريض، وقد يحتاج المريض إلى نقل دم أو مكونات دم أخرى حسب الحاجة التي يحددها الطبيب.
إذا كنت قد أصبت بحمى الضنك من قبل، كيف تمنع الإصابة المتكررة؟
أفضل طريقة للوقاية هي أولاً حماية النفس من لدغات بعوض الزاعج، والاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم لأن العرق يجذب البعوض. يجب القضاء على أماكن تكاثر البعوض ورش المبيدات الحشرية للحد من انتشار الفيروس. وهناك طريقة وقائية أخرى وهي التطعيم ضد حمى الضنك، حيث أدخلت تايلاند حالياً لقاحاً يمكنه الوقاية من جميع الأنواع الأربعة لفيروس الضنك بنسبة 65.6% ويقلل من شدة المرض بنسبة 93.2%. يُنصح بالتطعيم للأشخاص الذين أصيبوا بحمى الضنك سابقاً وتتراوح أعمارهم بين 9 و45 سنة.
إذا اشتبهت بإصابتك بحمى الضنك مع أعراض مثل حمى مرتفعة، غثيان، قيء دموي، فقدان الشهية، احمرار الوجه، ونقاط دم على الجلد، يجب عليك مراجعة الطبيب فوراً للفحص والتشخيص والعلاج. عند انخفاض الحمى، إذا كان المريض يعاني من ضعف عام، عدم القدرة على تناول الطعام أو الشراب، فقد يدخل في حالة صدمة ويحتاج إلى رعاية طبية عاجلة لمنع الوفاة.
طبيب باطني، تخصص فرعي في الأمراض المعدية
مركز الأمراض المعدية، مستشفى بايا تاي 3
