ماذا نفعل إذا لم نرغب في الإصابة بتليف الكبد
كيف نعرف إذا كنا مصابين بتليف الكبد
كيف نعالج تليف الكبد إذا كنا مصابين به
هل يمكن علاج الكبد إذا تضرر بالفعل
موضوع “تليف الكبد” ليس مشكلة خاصة فقط لمدمني الكحول، بل يمكن لأي شخص أن يصاب به، لأنه إذا كنت مصابًا بفيروس التهاب الكبد B أو C، أو لديك تراكم للدهون في الكبد، أو تناولت أدوية لفترة طويلة، فأنت معرض لخطر الإصابة بتليف الكبد إذا لم تتلق العلاج الصحيح. قبل أن يدخل هذا المرض في حياتنا، من الأفضل أن نتعرف عليه جيدًا لنكون على دراية به.
الجميع يعلم جيدًا أن “الكبد” هو أكبر عضو في الجسم، وله وظيفة تخزين الطاقة، والمواد الغذائية، والفيتامينات في الجسم، ويعمل على إزالة السموم من الجسم، ويخلق مناعة لمكافحة العدوى، ويزيل الجراثيم من الدم، وينتج البروتينات اللازمة لتخثر الدم، وينتج الصفراء التي تساعد على امتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة في الدهون. لا يمكن لأي منا أن يعيش بدون كبد، وببساطة، الكبد مهم جدًا للغاية.
تليف الكبد… كيف يصبح صلبًا
تليف الكبد هو تلف يحدث في الكبد، حيث يتكون نسيج ندبي يحل محل الخلايا الطبيعية، مما يعيق تدفق الدم إلى الكبد ويجعل الكبد غير قادر على أداء وظائفه كما كان. تليف الكبد هو سبب وفاة 25,000 شخص حول العالم سنويًا، ويصنف كسبب ثامن للوفاة بسبب الأمراض.
لنرَ ما هي أسباب حدوث “تليف الكبد”
- التهاب الكبد الناتج عن شرب الكحول شرب كميات كبيرة من الكحول لفترة طويلة تزيد عن 10 سنوات يمكن أن يسبب تليف الكبد، وكمية الكحول التي تسبب تلف الكبد تختلف من شخص لآخر
- بالنسبة للنساء، متوسط شرب 2-3 مرات يوميًا يمكن أن يسبب تليف الكبد
- أما بالنسبة للرجال، فيحتاجون إلى شرب 3-4 مرات يوميًا ليحدث تليف الكبد
لأن الكحول يثبط وظائف الجسم ويمنع تحلل البروتينات والدهون والكربوهيدرات، مما يسبب ضررًا للكبد.
- التهاب الكبد الناتج عن فيروس التهاب الكبد C يسبب فيروس التهاب الكبد C تلفًا تدريجيًا في الكبد، وغالبًا لا يشعر المريض بأي أعراض حتى يتطور إلى تليف الكبد، وخاصة إذا كان المريض يشرب الكحول، فإن ذلك يسرع من تطور التليف.
- التهاب الكبد الناتج عن فيروس التهاب الكبد B وD فيروس التهاب الكبد B هو الأكثر شيوعًا في معظم البلدان باستثناء الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. يشبه فيروس التهاب الكبد B فيروس C في أنه يسبب التهابًا تدريجيًا في الكبد حتى يتطور إلى تليف بعد عدة سنوات. أما فيروس التهاب الكبد D فيصيب الأشخاص الذين لديهم بالفعل فيروس التهاب الكبد B، وفي تايلاند ينتقل غالبًا عن طريق استخدام الإبر بين متعاطي المخدرات.
- التهاب الكبد المناعي الذاتي هو التهاب مزمن قد لا يظهر على المريض أعراضًا، وينجم عن جهاز المناعة الذي يهاجم نسيج الكبد تدريجيًا.
- الأمراض الوراثية نقص بعض المواد (نقص Alpha-1 Antitrypsin)، تراكم الحديد في الكبد وأعضاء أخرى (داء ترسب الأصبغة الدموية)، عدم قدرة الكبد على التخلص من النحاس (داء ويلسون)، تراكم النشا في الكبد وأعضاء أخرى (داء تخزين الجليكوجين). كل هذه تؤدي إلى خلل في وظائف الكبد دون أن يشعر المريض بأي أعراض حتى يتطور إلى تليف الكبد.
- تراكم الدهون الزائد في الكبد يحدث عندما تتراكم الدهون داخل نسيج الكبد بكميات كبيرة مما يسبب تلف الخلايا وتكوين ندوب، ويرتبط ذلك بمرض السكري، نقص البروتين، السمنة، أمراض القلب، واستخدام الستيرويدات.
- انسداد قنوات الصفراء عندما تنسد قنوات الصفراء، لا يستطيع الكبد إفراز الصفراء لهضم الطعام، مما يؤدي إلى تراكم الصفراء في الكبد وتلفه. عند الأطفال حديثي الولادة يحدث ذلك بسبب نقص عدد قنوات الصفراء، أما عند البالغين فقد يحدث بعد جراحة المرارة إذا تم ربط القنوات بشكل خاطئ.
- الأدوية والسموم والعدوى الأخرى الاستخدام الطويل للأدوية بدون ضرورة، التعرض للبيئة السامة، تناول طعام غير نظيف يحتوي على طفيليات مثل الديدان الكبدية، أو حالات فشل القلب المتكرر، كلها تؤدي إلى احتقان الدم في الكبد مما يسبب تليف الكبد.
ما هي الأعراض التي تشير إلى قدوم تليف الكبد
بعض الأمراض قد تظهر أعراضًا تدل على الإصابة، لكن… لا يمكن انتظار ظهور أعراض تليف الكبد فقط، لأن العديد من المرضى لا تظهر عليهم أعراض في المراحل المبكرة. تظهر الأعراض عندما يحل النسيج الندبي محل نسيج الكبد السليم تدريجيًا، مما يؤدي إلى تدهور وظائف الكبد. في النهاية، يعاني المريض من تعب سهل، ضعف، فقدان الشهية، غثيان، فقدان الوزن، وإذا كان التليف شديدًا، قد تحدث مضاعفات خطيرة.
هذا هو الخطر الحقيقي لتليف الكبد، ليس فقط مشكلة التليف نفسه، بل المضاعفات المصاحبة له هي التي تشكل خطورة كبيرة، لنرَ ما هي
- تورم الساقين والاستسقاء عندما يفقد الكبد القدرة على إنتاج البروتين (الألبومين) الذي يحتفظ بالماء داخل الأوعية الدموية، يتسرب الماء إلى الأنسجة ويتجمع في الساقين وفي تجويف البطن مسببًا الاستسقاء.
- الكدمات والنزيف عندما لا يستطيع الكبد إنتاج البروتينات اللازمة لتخثر الدم، يصبح المريض عرضة للكدمات والنزيف بسهولة وصعوبة في التوقف.
- اليرقان (الصفراء) يظهر اصفرار في العينين والجسم بسبب عدم قدرة الجسم على التخلص من البيليروبين، مما يؤدي إلى تراكمه في الدم وحدوث اليرقان.
- الحكة بسبب تراكم الصفراء تحت الجلد مما يسبب تهيج الجلد وحكة.
- حصى المرارة يؤدي تليف الكبد إلى عدم قدرة الصفراء على الوصول إلى المرارة بشكل طبيعي، مما يسبب تراكمها وتكوين الحصى.
- ارتفاع السموم في الدم والدماغ يؤدي تليف الكبد إلى عدم قدرة الجسم على إزالة السموم من الدم، مما يزيد من سمية الدم ويؤثر على الدماغ، فيصبح المريض غير قادر على العمل، ويتغير سلوكه، ويصاب بالنعاس وقد يصل إلى الوفاة.
- زيادة الحساسية للسموم الدوائية بسبب انخفاض قدرة الكبد على تصفية الأدوية من الدم، مما يجعل تأثير الأدوية يدوم لفترة أطول وقد تتراكم مسببة آثارًا جانبية.
- ارتفاع ضغط الدم في نظام الأوردة البابية للكبد عادةً يتدفق الدم من الأمعاء والطحال إلى الكبد عبر الوريد البابي، وعندما يتليف الكبد يتباطأ تدفق الدم مما يرفع الضغط، وهذا يؤدي إلى توسع الأوردة في المريء والمعدة (دوالي المريء) التي قد تتمزق وتسبب نزيفًا خطيرًا، مما يؤدي إلى براز أسود أو قيء دموي وقد يهدد الحياة.
- العدوى مرضى تليف الكبد أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأمراض بسبب ضعف المناعة.
هل تريد معرفة إذا كنت مصابًا بتليف الكبد؟ يجب التشخيص بدقة
لتحديد ما إذا كنت مصابًا بتليف الكبد، يقوم الطبيب بأخذ تاريخ مرضي مفصل، مع فحوصات دم، وفحوصات إضافية مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT scan)، الموجات فوق الصوتية، فحص الكبد والطحال بالأشعة المشعة (Radioisotope scan)، جهاز الفيبروسكان (Fibroscan)، وأخذ خزعة من الكبد لفحص عينة نسيج الكبد في المختبر.
هل يمكن علاج تليف الكبد؟
ما يجب أن يخبر به الطبيب دائمًا المرضى هو أن تليف الكبد لا يمكن علاجه لإعادة الكبد إلى حالته الطبيعية. الهدف من العلاج هو منع تلف الكبد أكثر، أو إبطاء الضرر وتقليل المضاعفات. يركز العلاج على سبب المرض، مثل استخدام الأدوية المختلفة، العلاج بالمنظار، وإذا كان الكبد تالفًا جدًا أو ظهرت مضاعفات لا يمكن السيطرة عليها، قد يُنظر في زراعة الكبد، والتي تحقق نجاحًا بنسبة 80-90% حاليًا.
بالإضافة إلى العلاج الطبي، المريض نفسه هو العنصر الأساسي لتحقيق نجاح العلاج. يجب على المريض العناية بصحته، وتجنب الأسباب التي تضر الكبد وتؤدي إلى مضاعفات أخرى، مثل التوقف عن شرب الكحول، التوقف عن تناول الأدوية التي تسبب ضررًا للكبد، تقليل تناول الملح في حالة الاستسقاء، وغيرها.
عند النظر بعمق في مشكلة تليف الكبد، نجد أن أسباب المرض تشمل ما لا يمكننا التحكم فيه، وأسباب ناتجة عن سلوكيات حياتنا. لذلك من الأفضل أن نبدأ بالاهتمام بصحتنا، ونمنح أجسامنا ما هو مفيد، ونتجنب ما يضر الكبد، لنساعد في تقليل خطر الإصابة بتليف الكبد لهذا العضو الأكبر في أجسامنا.
مستشفى فايا ثاي 3
