الإنفلونزا شدة أكبر من نزلات البرد العادية، حيث تُعتبر الإنفلونزا واحدة من الأمراض الشائعة في المنازل التي نعرفها جيدًا حتى أننا نشعر تقريبًا بأنها ليست خطيرة ولا تشكل تهديدًا في وعي الناس، مما يجعل معظم الناس لا يدركون خطورة الإنفلونزا كما ينبغي، مما يؤدي إلى وجود أكثر من 100,000 حالة إصابة بالإنفلونزا في بلادنا سنويًا، ويُسجل عدد من الوفيات بسبب الإنفلونزا كل عام، حيث تم تسجيل 390,773 حالة إصابة من 77 محافظة، بمعدل إصابة 588.39 لكل 100,000 نسمة، ووفيات تصل إلى 27 حالة، بمعدل وفاة 0.04 لكل 100,000 نسمة.
لذلك، من أجل حماية حياتنا وحياة من نحب من مرض الإنفلونزا بشكل أفضل، من الجيد جدًا أن نتعرف على الإنفلونزا، كم عدد سلالاتها، مدى خطورة كل سلالة، وكيفية الوقاية من هذا المرض الذي يبدو عاديًا لكنه ليس كذلك.
ما هي الإنفلونزا وأي السلالات هي الأخطر؟
الإنفلونزا أو Influenza أو كما نسميها في الطب اختصارًا “الفلونزا”، هي مرض عدوى في الجهاز التنفسي يسببه “فيروس الإنفلونزا”، مما يجعل المصاب يعاني من حمى شديدة، صداع، حرارة في الجسم، سعال، عطس، سيلان أنف، وألم في الجسم. ويُعتبر فيروس الإنفلونزا الحالي “الأكثر خطورة” والأكثر تأثيرًا على المجتمع، ويوجد منه نوعان رئيسيان هما:
فيروس الإنفلونزا من النوع A
أو يُطلق عليه باختصار “فلونزا A”، وهو النوع الأكثر خطورة من الإنفلونزا لأنه قادر على التحور والانتشار على نطاق واسع، مما يجعله مزيجًا قويًا وذو تأثير شديد. ينتشر فيروس الإنفلونزا من النوع A عادة في موسم الأمطار والشتاء، ويمكن تقسيمه إلى نوعين فرعيين شائعين هما H1N1 و H3N2.
فيروس الإنفلونزا من النوع B
أو يُطلق عليه باختصار “فلونزا B”، وهو أيضًا نوع خطير من الإنفلونزا، والنوعيات الشائعة منه هي B Victoria و B Yamagata و B Phuket، والتي يمكن أن تنتشر في موسم الأمطار والشتاء أيضًا.
ما مدى خطورة الإنفلونزا وكيف نلاحظ الأعراض لنكون على دراية؟
أعراض الإنفلونزا عمومًا لا تختلف كثيرًا عن نزلات البرد، لكنها تكون أشد حدة. العلامات التي تدل على أن الأعراض التي تعاني منها ليست نزلة برد عادية بل إنفلونزا تشمل:
- حمى شديدة تزيد عن 38 درجة مئوية
- صداع، قشعريرة، تعب شديد
- سيلان أنف، انسداد أنف، ألم في الحلق، سعال
- آلام في العضلات في الجسم، الذراعين، الساقين
- عادة تستمر أعراض الإنفلونزا لمدة 5 أيام، وإذا استمرت لفترة أطول فقد يكون ذلك بسبب عدوى بكتيرية مصاحبة تحدث في بعض الحالات
بالإضافة إلى الأعراض المذكورة، قد تكون الإنفلونزا شديدة لدرجة تسبب مضاعفات خطيرة تهدد الحياة، وأكثرها شيوعًا هو “الالتهاب الرئوي” و“التهاب الشعب الهوائية”. لذلك، إذا لاحظت أعراض إنفلونزا أشد من المعتاد، لا تستهين بها على أنها مجرد نزلة برد عادية، بل يجب عليك مراجعة الطبيب فورًا لتلقي العلاج في الوقت المناسب.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفيروس الإنفلونزا من النوعين؟
ينتشر فيروس الإنفلونزا عن طريق السعال، العطس، الحديث، واستنشاق الرذاذ الحامل للفيروس. لذلك، “الجميع” معرضون لخطر الإصابة بفيروس الإنفلونزا، ومدى سهولة الإصابة يعتمد على عاملين رئيسيين: شدة وكمية الفيروس، بالإضافة إلى حالة الجسم الصحية. فإذا كان الجسم ضعيفًا، حتى لو كان الفيروس ضعيفًا وكمية قليلة، قد تصاب بالإنفلونزا في النهاية. خاصةً الأشخاص في الفئات التالية يجب أن يكونوا حذرين جدًا لأنهم أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة:
- الأطفال الصغار أقل من 5 سنوات
- كبار السن فوق 65 سنة
- النساء الحوامل
- مرضى الإيدز، الثلاسيميا، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة
- الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي
- الأشخاص غير الأصحاء الذين يعانون من أمراض مزمنة ويتناولون أدوية بانتظام
- الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ويزيد وزنهم عن 100 كيلوغرام
كيف تعتني بنفسك لتبتعد عن فيروس الإنفلونزا بجميع سلالاته؟
يمكن الوقاية والعناية بالنفس لتجنب الإصابة بالإنفلونزا بنفس الطرق التي تُستخدم للوقاية من أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، وهي:
- غسل اليدين بانتظام وبشكل جيد، خاصة قبل تناول الطعام
- استخدام ملعقة مشتركة عند تناول الطعام مع الآخرين
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة وتناول طعام صحي متوازن يحتوي على المجموعات الغذائية الخمسة
- استخدام كمامة لتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس لتقليل انتشار الفيروس
- ارتداء الكمامة عند التواجد في أماكن مزدحمة مثل المولات، المترو، ودور السينما
- ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على مزاج جيد وخالٍ من التوتر
- تلقي لقاح الإنفلونزا الرباعي، والذي يُعتبر حاليًا الطريقة الأكثر فعالية للوقاية، حيث يقلل من فرص الإصابة، ويخفف من شدة المرض، ويقلل من المضاعفات، ويخفض معدلات الوفيات، كما يساعد في تقليل تكاليف العلاج
تبدو الإنفلونزا مرضًا عاديًا يعرفه الجميع ولا يخافون منه كثيرًا، لكنها في الواقع قد تكون شديدة الخطورة وقد تؤدي إلى الوفاة، خاصةً لدى الأشخاص غير الأصحاء والأطفال الصغار. لذلك، عدم الاستهانة بكلمة “نزلة برد” وعدم اعتبارها مرضًا بسيطًا أمر مهم يجب أن يعيه الجميع، وأفضل طريقة هي تلقي اللقاح للوقاية، مما يساعدنا على الحفاظ على صحتنا طوال العام، والعيش بسعادة دون معاناة من الإنفلونزا، وتجنب فقدان الصحة الجسدية والنفسية، وتكاليف العلاج، وفقدان فرص العمل.
